قوبلت حملة شباب المؤتمر الوطني للنظافة والتي يعتزم القيام بها اليوم السبت السادس من ابريل والتي وجدت مباركة واشادة رئيس حزب المؤتمر الوطني المفوض مساعد رئيس الجمهورية مولانا أحمد هارون لشباب الوطني؛ بانتقاد شديد من المراقبين والمهتمين بالشأن السياسي ووصفوها بغير الموفقة لجهة أنها تزامنت مع دعوة شباب لا علاقة لهم بالمؤتمر الوطني بتنظيم مواكب في ذات اليوم
واللافت في الأمر أن رئيس الوطني المكلف أحمد هارون أوصى شباب الوطني بدعم (6)أبريل وقال (البجدعكم بحجر أجدعوه بوردة ( بجانب أنه دعاهم للحوار مع أقرانهم وفق المشتركات الوطنية ، ووضع أسس للحوار والخلاف؛ وتأييدة لحملة شباب الوطني التي يعتزمون تنفيذها اليوم السبت للنظافة ؛ وقال الآخرين أيضاً لديهم مجهود للنظافة ؛ولننظف معاً وتابع والأهم أن نؤسس لنظافة ملعبنا السياسي ،ونشيل الآخرين.
إلا إن السؤال الذي يطرح نفسه إلى أي مدى يمكن أن تزيد حملات الرد المضادة التي ينتهجها الحزب الحاكم حالة الاحتقان وسط الشباب وتؤدي إلى مزيد من التأزم في الوضع السياسي ؟ .... وهل تجد دعوة النظافة استجابة من شباب الوطني ؟... وما هي عواقب هذه الدعوات وما يمكن أن تؤدي إليه بين الشباب من وجهتي نظر مختلفة مع شباب المؤتمر الوطني؟ .....
وقلل المحلل السياسي د.أزهري بشير من أهمية الجهود التي يقوم بها المؤتمر الوطني ووصفه بالهباء المنثور؛ وقال إن أحمد هارون يغرد وسط الوطني في وقت تكمن الاشكالية الأساسية في الوطني نفسه ؛ وأكد أن شباب الوطني لم يقدموا حتى الآن أي شكل من اشكال محاربة الفساد والمعالجة الاقتصادية أو أي حلول للشباب والخريجين ؛ حتى يجلس معهم احمد هارون ويحاورهم . وقطع بعدم قدرة شباب الوطني على حل هذه المشكلات وقال إنهم لا يملكون عصا موسى لحلها وأوضح أن الحكومة هي التي تملك الحل للفساد، ومعاش الناس، وارتفاع الأسعار غير المبرر ؛ وأشار إلى أن الشارع يطالب بأشياء محددة يجب أن تحققها الحكومة ، وتنزلها على أرض الواقع ؛ ولفت إلى أن الشعب السوداني كله ما عنده مشكلة مع من يحكم ؛ ولكن كيفية معالجة هذه القضايا.
زمام الأمور
وقال بشير أن حملة النظافة التي يعتزم شباب الوطني تنفيذها اليوم تزامناً مع مسيرة الشباب فيها عدم احترام للرأي الآخر ، وقال إذا شباب
الوطني عندهم القدرة فليزيلوا الفساد القائم أولاً ويعالجوا المرتبات المتأخرة وتساءل هل يستطيع شباب الوطني أن يجلس في أماكن أو مواقع اللذين تجاوزا فوق السبعين عاماً ؟ وهل يستطيع أن يعالج الغلاء الفاحش في الأسواق ؟وهل يستطيع أن يأخذ بزمام الأمر في جمع القمامة ونظافة الشوارع ؟. وأوضح إن هذه القضايا يجب أن تكون الحكومة واضحه في معالجتها ؛ وأكد أن الشعب السوداني مشكلتة ليس مع من يحكم ، وقال إنه يريد عدالة في السلطة والثروة والتعليم والصحة وتيسير المعاش.
مبادرة قومية
وقال المحلل معلقاً على حديث أحمد هارون مع الشباب إنه يغرد في مسائل غير موضوعية ولا واقعية؛ وأكد أن الواقع الآن يقول شئ وهو يحاور شباب الوطني ، وقال كنا نتمنى أن يشمل الحوار كل الشباب وليس شباب الوطني فحسب لجهة أنه يمثل رئاسة الجمهورية ، وبالتالي كان يجب أن تكون المبادرة قومية؛ وليست حزبية. في وقت أكد عدم وجود ما يعرف بشباب الوطني ، وقال كلها شعارات ومجموعة من المنتمين للحزب ، وقطع بصعوبة المشكلة. وقال إنها تحتاج لعلاج جذري وحوار حقيقي مباشر مع كل شباب السودان .
الحلول الناجعة:
وقطع أزهري بعدم الحوجة للحوارات الآن ولكن الحلول الناجعة لقضايا هؤلاء الشباب؛ وتساءل ما الذي قدمته الحكومة لإزالة الغشاوة والتقرب من الشباب الذين أكدوا أن هنالك طلبات معينة تتطلب الحل العاجل والناجع للمشكلة الاقتصادية، والمسائل المالية؛ منها إعادة الثقة بين العميل والبنك. والتي قال إنها السبب الأساسي في انهيار البنوك تماماً بجانب المشاريع الاقتصادية ، ومحاربة الفساد ،والقطط السمان ، واستنكر عدم تقديمهم لمحاكمة. وقال حتى الآن لم نر قط واحد من المعروفين قدم لمحاكمة .
مواجهة وانهزام
وقال المحلل السياسي بروفيسور صلاح الدومة إن مباركة أحمد هارون لحملة شباب الوطني تجيء في وقت لا يملك الجرأة ؛ والشباب الآخرين وصلوا درجة عالية من الجرأة . وأشار إلى أن الشعب يعاني الظلم وعدم المساواة وغياب العدالة ؛ حتى في تنفيذ القانون. ولفت إلى أن شباب الوطني طوال الفترة الماضية لم يتجرأوا حتى للقيام بمسيرة تأييد وإنهم مهزومون من الداخل معنوياً قبل أن يكون مادياً في وقت وصف فيه دعوتهم للنظافة بالباطلة ولن تبلغ مقاصدها .
الالتفات للأولويات
ونوه الدومة إلى وجود وعيٍّ سياسيٍّ للشعب؛ وإنه وصل وعي بائعات الشاي والكسرة لدرجة ليست أقل من المحلل السياسي الجامعي ؛ وقال في تحليله للأمر إن أكثر جهة تعمل بهمة ونشاط ضد الحكومة هي نظام الانقاذ نفسه بتصريحاته التي وصفها بالمستفزة مضافاً لها عدم الالتفات للأولويات.
الخروج عن الشبكة:
ووصف المحلل السياسي د. بكري احمد الفكي الدعوة بأنها غير موفقة وأكد أن هذا الأمر سيضع الشباب في خيارات المواجهة مع بعض ، وأشار إلى أن المعارضة الآن متقدمة ليس بجماهيرها ، ولكن بالتفاف الناس حولها ، ولفت إلى إنها تضم الاسلاميين والموالين للنظام ، وكل الفئات وقطاعات المجتمع . وقال إن موقفها على الأرض الآن أفضل من نظام الانقاذ ؛ وأوضح أن ظروف كثيرة ساعدت على الالتفاف حولها من بينها الظروف الاقتصادية ، وانعدام السيولة . وأكد إنه نتيجة لذلك الوطني الآن خارج الشبكة ؛ وقال إنه ليس له جماهير؛ وأضاف إن عضويتة إلا يحشدها في قاعة.
قائمة المطلوبين
وقال الفكي إن الدعوة لحملة النظافة التي يقودها شباب المؤتمر الوطني غير موفقة . وأضاف : كان يجب أن يختار يوم غير هذا، واستبعد أن تجد حملة النظافة استجابة ؛ أوتأييد . وقال إنها رهان خاسر، وانتقد الفكي أحمد هارون وبين أن الوطني الآن حزب حاكم ، وهنالك أزمة حقيقية واشكلات حقيقية ، وقضايا فساد أكبر من مسح الحيط ، ويرى إنه من الطبيعي أن يواجه المشكلة الحقيقية ويحلها بدلاً من ان «يفتش في سفاسف الأمور».