الأربعاء، 3 أبريل 2019

منوعات:«قُفة المُلاح» ..الوسيلة التقليدية تعود للمدينة


الوطن / روعة صلاح
استعادت "قفة السعف" التقليدية مكانها من جديد وبدأت تظهر باشكال متنوعة تحمل في تفاصيلها الحداثة والتطور وهو أمر طبيعي للمتغيرات التي شهدتها الحياة مؤخراً.. وتغربت ُقفة المُلاح من المجتمع السوداني سنيناً عددا, وتوارت عن الأنظار عقود من الزمن بسبب إنتشار البدائل وظهور "أكياس جيلاني" الرعيل الأول لسلالة الأكياس البلاستيكية التي باتت الوسيلة المفضلة لاصحاب المحلات التجارية من دكاكاين الحلة وحتى محلات الأجمالي بالأسواق المختلفة , هذا الاهتمام دفع بالقُفة للتراجع والإنزواء في المجتمعات الريفية التقليدية المحافظة وهجرت مجتمع المدينة الذي لفظها ورفض التعامل معها رغم ماتقدم له من خدمة مفيدة لاتخلف أثار سالبة..
الُقفة هي وسيلة قديمة حيث تعود فكرتها الى أجدادنا ,وكانت في البداية عبارة عن قفة كبيرة جداً لنقل الفاكهة ،المحاصيل ،السمسم والقمح في المناطق النيلية ، كما يتم عبرها نقل الناس قبل ظهور "البنطون"  .. ظهور البنطون أبعد الناس  عن القُفة ولكنه لم يسقط اسمها عن قائمة الاحتياجات ولم يستغن عنها التراث القديم ولكن تقلص دورها وتحولت إلى قفة صغيرة جداً لحمل الأشياء من السوق(الخضار اللحوم مواد التمونية ..واستمر التطور في عصرنا الحديث فظهرت الُقفة باشكال وبطرق أخرى مختلفة مثل الشيالة لحمل الأطفال  بنفس مفهوم الُقفة القديمة ,وايضاً يتم استخدامها في تقديم الحلوى للضيوف..
وتقول حبوبة "ميمونة" في شرحها للُقفة إنها بمثابة الأكياس حالياً وكانت تعتبر فن يتم صناعتها من سعف النخيل وقبل أن تكشف حسرتها في اختفاء الُقفة وتقلص دورها حاليا حيث قالت: (ياليت الماضي "الُقفة" يعود مرة اخرى) !، لقد مات تراثنا  وذكرت أن القفة كانت ساترة للشعب ومن ثم فكرن فيها بقية النساء في صناعة شيء قريبا منها لحمل الملابس وفعلا تم صنع حقيبة اليد،وكما قال احد المواطنين  منذ  ذهاب  القُفة من حياتنا أصبح الوضع أسوأ ,ومن الأفضل أن تعود  مرة أخرى..
ومن ناحية أخرى أشاد اغلب السكان بظهور الُقفة مرة اخرى والتي تساعد على المحافظة على البيئة ، والان هناك من بدأ في صناعتها بطريقة راقية تجعلها مقبولة ومتماشية مع ايقاع عصرنا الحالي حتى لا تتلاشى من ثراثنا لتعرفها الأجيال المقبلة .. كما هنالك شابة أخذت فكرة  القُفة في صنع الهدايا كمشروع لها وكانت الفكرة ناجحة واطلقت عليها أسم "قُفة فرح"..!