من ديوان كوخ الأشواق
ومن أشهر القصائد العاطفية للشاعر الكبير الهادي آدم، قصيدة (أغداً ألقاك؟) التي غنتها المطربة الكبيرة الراحلة (أم كلثوم) من ألحان المطرب الموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي أجرى تعديلاً في مطلع هذه القصيدة مما ألحق ضرراً ملحوظاً بالمعاني العاطفية الرقيقة التي أراد الشاعر الهادي آدم التعبير عنها في مطلع القصيدة (الأصل) بقوله: أغداً ألقاك؟
وا.. لهف فؤادي من غد
وأحييك لكن بفؤادي أم يدي؟
وهذا المطلع الجميل الذي نظمه
الشاعر في قصيدته: (أغداً ألقاك؟) يدل على صدق عواطفه ومدى شوقه وحنينه عندما يلتقي بالمحبوب بعد طول فرقةٍ واحتجاب، وأما التعديل الذي فرضه وأقحمه الموسيقار محمد عبد الوهاب على القصيدة، قد ألحق أبلغ الضرر بالمعاني العاطفية الرقيقة المقصودة في القصيدة بحذفه لعبارة:
(وا.. لهف فؤادي) واختياره لعبارة: (يا خوف فؤادي من غد) وشتان ما بين (اللهفة) و(الخوف) في حياة البشر من معانٍ وأبعاد.
وللقراء الأعزاء اخترت الأبيات التالية من قصيدة: (أغداً ألقاك؟) للشاعر الكبير الهادي آدم:
أنت يا جنة حبي واشتياقي وجنوني
أنت يا قبلة روحي وانطلاقي وشجوني
أغداً تشرق أضواؤك في ليل عيوني
آه من فرحة أحلامي ومن خوف ظنوني
كما أناديك وفي لحني حنين ودعاء
يا رجائي أنا كم عذبني طول الرجاء
أنا لولا أنت لم أحفل بمن راح وجاء
أنا أحيا في غدي الآن بأحلام اللقاء
فأت أو لا تأت أو فافعل بقلبي ما تشاء
هذه الدنيا كتاب أنت فيه الفكر
هذه الدنيا ليالٍ أنت فيها العمر
هذه الدنيا عيون أنت فيها البصر
هذه الدنيا سماء أنت فيها القمر
فارحم القلب الذي يصبو إليك
وغداً تأتلق الجنة أنهاراً وظلا
وغداً ننسى..
فلا تأسى على ماضٍ تولى.