الثلاثاء، 2 أبريل 2019

مقالات: • منصة :الصمغ العربي دور مفقود


*تستضيف البلاد المؤتمر العالمي للصمغ العربي بمشاركة كل الدول المنتجة في الأيام المقبلة وسيبحث ممثلو الدول المنتجة تطورات الإنتاج والتعاون المشترك وربما تمخض الاجتماع المنعقد بالسودان عن إعلان اتحاد عالمي للمنتجين لهذه السلعة من الدول المختلفة ونأمل أن يكون مقره الدائم في الخرطوم لعدة أسباب سنأتي على ذكرها: 
*اولا كما هو معلوم السودان من أكبر الدول المنتجة للصمغ العربي تاريخيا وفي الحاضر كذلك وبالتالي بما انه صاحب الإنتاج الأكبر ينبغي أن يكون المقر للاتحاد العالمي وان تكون بورصة السعر العالمي بالخرطوم ، والسودان ينتج النوع الأجود من الصمغ العربي إضافة إلى الكم ويتميز بالنوع والخبرات المتراكمة من العلماء المتخصصين في هذا المجال.
*ومعلوم أيضا أن الصمغ العربي من السلع الاستراتيجية التي تدخل في العديد من الصناعات الدوائية والغذائية والمكتبية والطبية ورغم أن السودان بوضعيته كأكبر منتج له يفترض أن يحقق  عوائد ضخمة من العملات الصعبة حيث ظل الصمغ السلعة الوحيدة التي تصدر للولايات المتحدة الأمريكية رغم الحصار حيث تم استثنائه من واشنطن لأهميته لها ولكن رغم ذلك دور الصمغ العربي في الموازنة السودانية مفقود أو ضعيف في أحسن الأحوال ، ولانرى له المردود الذي يوازي أهميته ولعل ذلك سببه الحصار الذي يدعو كثيرين إلى انتهاج التهريب إلى دول مجاورة ومن ثم بيعه من هناك كأنه منتج في هذه الدول وبذا تخسر  بلادنا الكثير ولاتستفيد من عائد سلعة منتجة على أرضها وكان يمكن للصمغ العربي أن يكون مكون اساسي من مكونات الموازنة العامة للدولة من خلال عوائده الدولارية ولذلك ينبغي أن نهتم بهذا الأمر وتعقد له ورش ومؤتمر داخلي لزيادة الإنتاج والحد من التهريب وشرائه من قبل الدولة مثل القمح والذهب.
*بحسب معلومات رسمية لمجلس الصمغ العربى فإن البلاد تصدر  خمسون الف طن 
عبر القنوات الرسمية...  وهنالك سبعة او عشرة الف طن تستهلك محليا  وخمسة عشر الف طناً  تجد طريقها الى التهريب عبر دول الجوار وهناك  مخزون يبقى آخر 
العام بما يصل الى عشرة ألف طن ولذلك نحن في حاجة ماسة لإعادة التفكير إزاء الاستفادة من الصمغ العربي.
* كذلك للصمغ العربي فوائد ضخمة فهو يخرج من شجرتين ذات اهمية 
خاصة فى الاشجار الشوكية التي يتكون منها ما يعرف بحزام 
الصمغ العربي في السودان والذي يمتد في مساحة خمسمائة ألف كيلو 
متر مربع من حدود السودان مع أثيوبيا شرقا الى حدودنا الغربية مع 
دولتي تشاد وافريقيا الوسطى و الشجرتان هما الهشاب والطلح ومع ثلاثين  نوعاً أخرى من 
الشوكيات تشكل بيئة ملائمة لاستضافة الحيوانات الأليفة والحيوانات البرية حيث يستضيف الحزام اكثر من مائة ألف  رأس من الحيوانات التي نعتمد عليها في اللحوم والألبان وصادرات الحيوان الحي من الضأن والبقر والماعز والجمال وغيرهما.
*ويشكل حزام الصمغ العربي واشجاره اكثر من ثلثي العلف النباتي للحيوان هذا بالطبع اضافة الى استضافة ثلاثة عشر مليون مواطن على امتداد الحزام فى قراه ومدنه المتفرغة في اثني عشر ولاية منتجين وعمال ومستفيدين. 
*ويشكل حزام الصمغ العربي واشجاره القاعدة التحتية والمناخ القاعدي لاستدرار الأمطار حيث تنزل عليه اكثر من ألف مليار متر مكعب من الأمطار يذهب جزء منها بالتبخر وبعضها يغذي الخزانات الجوفية وبعضها يروي المحاصيل المطرية وبعضها يتم حصاده في الحفائر والخزانات لري الحيوانات والإنسان والجزء الأهم والمقدر بتسعين مليار متر مكعب يذهب لتغذية الخيران والأنهار الموسمية ومن 
ثم تغذية نهر النيل الرئيسى والذي يعتمد عليه السودان ومصر ودول أخرى وبهذا الفهم فإن حزام الصمغ العربي في حقيقة الأمر ظل 
وسيظل هو البنية الأساسية لبقاء نهر النيل وروافده بما يخدم أمن 
الغذاء السوداني والعربي هذا إن لم نقل الأمن الغذائي العالمي.
*ويعتمد السودان تماما في استهلاكه من مواد الطاقة المحروقة البديلة للغاز والبترول على الغطاء النباتي الذي يوفره حزام الصمغ العربي باشجاره المختلفة بما يصل الى اكثر من خمسة مليون طن من الفحم النباتي وحطب المباني هذا اضافة الى مايصدر ومايتم تهريبه وتوفر أشجار الحزام الأكسجين وهذا يشكل استقرار مناخي للسودان والإقليم.
*وحسب دراسة أعدها الدكتور عبد الماجد عبد القادر يمثل حزام الصمغ لعربي البيئة الملائمة لإنتاج كل المحاصيل الغذائية بالسودان مثل الذرة والسمسم والفول السوداني وزهرة الشمس وحب البطيخ والدخن وحيث تتمركز مشروعات الزراعة الآلية المطرية بنوعيه المتقدم والتقليدي وتشكل مجموعة المحاصيل المنتجة في الحزام كل الصادرات  الزراعية من البلاد  الى العالم الخارجي ومن المؤكد ان في ذلك تأمين للغذاء العربي في أدنى مستوياته والغذاء العالمي.
*إذن نحن محقين في القول بأن الاهتمام بالصمغ العربي والفوائد التي تجنيها  البلاد أقل من المطلوب ويمكن أن نعظم الفائدة منه بصورة أكبر.