والمدهش أنهم لا يجدون سبباً للتقسيط غير المبرر من وجهة نظرهم، فالمعاشات لا تزيد في سقفها الأعلى على ألفي جنيه، ويعلم المعاشيون أن الجهات المسؤولة بالمركز تقوم بدفع المعاشات وإرسالها دفعة واحدة لفرع بنك السودان بمدني، وهم يؤكدون أنهم يسلمونها كاملة إلى البنوك التجارية والتي تنفي بدورها حدوث ذلك، وهناك حلقة ضبابية مفقودة بين بنك السودان بمدني والبنوك التجارية، وكما يقولون في المثل «الشينة منكورة»، وبين هذا وذاك تضيع حقوق المعاشيين.
هناك من يصرف ربع المائتي جنيه التي يوفرها له البنك في الترحيل إذ أن بعضهم لا يستطيعون إستخدام المركبات العامة وتكون وسيلة وصولهم إلى البنك عبر الركشات والتي يصر أصحابها على الحد الأدنى للمشوار الذي لا يقل عن «الثلاثون» جنيه، وهناك فئة منهم تأتي من قرى الجزيرة وتتحمل بجانب المواصلات لأكثر من خط تكلفة الإفطار في السوق، إذ أنهم لن يصلوا إلى قراهم في وقت مبكر وبعضهم لا يستطيع تأخير الإفطار إما لكبر السن أو لإصابتهم بالأمراض المزمنة والتي لا يتحملون بسببها تأخير وجبة الإفطار مع ملاحظة أن البنوك التجارية تدفع مرتبات العاملين بالدولة كاملة ودفعة واحدة ويكون الضحايا هم من المعاشيين الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة الدولة والتي ترمي بهم إلى البحر مكتوفي الأيدي والأرجل ليسبحوا حتى الضفة الأخرى.
تريد قبيلة المعاشيين الوصول إلى الحقيقة الضائعة حتى يعرفون من المسؤول عن تقسيط دفع معاشاتهم بالقطارة، هل هو المركز أم بنك السودان بمدني أم البنوك التجارية والتي تطبق المثل السائد في السوق «طاقية ده في رأس ده».
فهل تلعب البنوك التجارية على المعاشيين لعبة البيضة والحجر وتذكروا دائماً أن النار من مستصغر الشرر.