الاثنين، 8 أبريل 2019

أيقونة الوطن:أنا حي إذاً لابد أن أنسى!


نعمة النسيان!
أُنادي زوجتي.. تأتي تقول نعم .. أقول لها.. أعذريني نسيت ما كنت أُريد منك!
 النسيان حالة من الحالات التي يتمتع بها الإنسان، لو لم تكن موجودة ، لكان الإنسان في نقص يؤدي به الهلاك ـ أو إلى الجنون هذا ما  أعتقده
٭ إنما عدم النسيان قد يكون عاهة، بل النسيان رحمة كبيرة ومن الطبيعي أن أكون أنا نفسي مرحوماً، وليس كل مرحوم هو إنسان ولَّي، ذهب أو إحتجب.أنا حي إذاً أنا لا بد أن أنسى!مرات عدة أنسى أسماء أشخاص أعيش معهم منذ ولادتهم، هم من عائلتي ، أخلط الأسماء وأسّمىِّ مثلاً ـ سامية بليلى، وليلى بسلوى ويوسف بإبراهيم وبشير بالنذير، وجميع هؤلاء لا يلبّون ندائي لهم لماذا؟لأنهم ربما يعلمون أني لن أكترث لعدم تلبيتهم لنداءاتي، وأنا كذلك فأزداد فرحاً عندئذ لأني من الناس الذين ينسون وعلى ذكر «الينسون» يقفز في رأسي فنجان أبيض من «اليانسون» أشربه في خيالي وعندما يفرغ الفنجان، أنسى إسم الشراب الذي شربت أنادي الخادم وأطلب منه أن يأتيني بفنجان ثانٍ من «الـ» نسيت أسمه أقول للخادم: نسيت اسم الشراب الذي طلبته وشربته، يجيبني الخادم أني لم أطلب شيئاً بعد، أعود عندئذ لفرحي لأني من هؤلاء الذين ينسون ما شربت
٭ أنادي زوجتي، تأتي، تقول لي : نعم أقول لها: لا شيء .. لا شيء.. أعذريني .. نسيت ما كنت أريد منك ، فأزداد فرحاً وفخراً لكوني من الناس الذين ينسون هل تلاحظون الفارس الكبير بين «الينسون» و«يتذكرون» لا شبه بينهما سوى بحرف الياء، هذا الحرف المنحرف قليل الادب والتهذيب، الذي يتدخّل في كل أمور الناس في كل حالاتهم الخاصة والخصوصية، الياء التي لا همّ لهما سوى أن تحمل علم الأنانية والمنافع الخاصة والكذب علينا نحن الناس الذين... ماذا؟؟ ما ذا؟؟ اريد أن اقول: إن هذا الحرف وضع في مؤخرة الأحرف الهجائية قصاصاً منه واللـه تعالى أعلم!!