![]() |
| ارشيفيه |
المعدنون الأهليون يطالبون بتوفير خدمات المياه والصحة بمناطق التعدين!!
المياه تعطل العمل في التنقيب عن الذهب والمعدنين يستنجدون بالدولة !!
حكومة الولاية: نسعى لادخال المعدنين تحت مظلة التأمين الصحي!!
متابعة : الوطن
التعدين الأهلي أو التنقيب عن الذهب يجذب الكثيرين ببريقه الوهاج على أمل الحصول على ذلك المعدن النفيس ، لكن هذه العملية محفوفة بالكثير من المخاطر التي يتعرض لها هؤلاء والتي من بينها انهيار هذه الآبار ، هذا إلى جانب أن البعض يعمل في ظروف بيئية خالية من الخدمات الصحية ، مجموعة من المعدنين الأهليين بمنطقة الردوم الذين ظلوا في عمل دؤوب لتعدين الذهب لكن مقابل ذلك لا تقدم أي خدمات لهؤلاء وهذا ما سوف نحاول عكسه في المساحة التالية ....
تقنين العمل!!
عدد من المعدنين الأهليين أوضحوا المشاكل التي تواجههم في هذه المنطقة، وأشار المعدن (س.ع) أنهم حضروا الى هذا المكان منذ العام (2016) وبدأوا العمل في التنقيب عن الذهب بآليات بسيطة حتى استطاعوا الحصول على الذهب [، وبدأت مجموعة كبيرة من الراغبين في الحصول على الذهب في التوافد الى هذا المكان وتم حفر هذه البئر حتى وصلت إلى عمق (50_60) متراً ، لكن تكمن المشكلة في تفجر المياه من البئر بعد هذا العمق مما أدى لفشل جميع محاولات المعدنين للعمل والوصول إلى اسفل مع وجود هذه المياه التي تدفعهم للخارج وتعطل العمل في التنقيب ، ولحل هذه المعضلة تم احضار (2) ماكينة (بابور) وطلمبتين بجهود المعدنين لشفط المياه مع توصيل سلك كهرباء بالماكينات ، لتسهيل عملية شفط المياه والآن قرابة اسبوع لم يتم شفط المياه مما أدى لتوقف العمل ، ونحن نناشد حكومة الولاية وكذلك الدولة للتدخل لحل هذه المشكلة واحضار طلمبات لشفط المياه التي أدت لتوقف العمل ، مع العلم أننا ملتزمون بكل الرسوم ومطالبات الدولة . كما تحدث إلينا آدم عبدالله وهو أحد هؤلاء المعدنين الأهليين وقال إن هناك مشكلة كبيرة تواجههم وهي عند استخراج الإنتاج يتم خصم (10%) منه بواسطة وزارة المعادن مثلاً اذا تم استخراج (50) جوال من الحجر يؤخذ منه (5) جوالات فهل يوجد قانون يسمح بأخذ المادة الخام من المنتج أم تؤخذ منه ضريبة ؟ كما إنه لا يتم توفير أي خدمات مقابل ما يؤخذ من تلك النسبة حتى إن أغلقت البئر لا تجد مساعدة لفتحها ولا يتم تسليمنا ايصال يؤكد أن هذه النسبة المأخوذة منا تذهب لخزينة الدولة ، لذا نريد أن يتم تسليمنا ايصال الكتروني يثبت إن تلك النسبة تذهب لخزينة الدولة؛ فقط من أجل تقنين العمل ، كما نطالب بتوفير خدمات الصحة والمياه للشرب لأن المياه المتوفرة هنا معدنية وهي ضارة بالصحة وتسبب الكثير من الامراض .
واقع مرير !!
محمد تاج الدين الحلو (أحد المتطوعين) حاول عكس تلك المعاناة التي يعيشها هؤلاء المعدنين وكذلك افتقار هذه المناطق للخدمات من خلال ما شاهده أثناء زيارة برفقة الوالي السابق لجنوب دارفور المھندس آدم الفكي وعدد من المسئولين لبحیرة كندي السياحية بوجود السید مدیر میاه الولایة وبرفقته تیم فني لدراسة تطویر بحیرة كندي واقامة سد بھا وھذا عمل جمیل وقد وجد القبول والاستحسان من الكل خاصةً أھالي المنطقة. وقال إنني كنت أتوقع أن تتلمس زیارة الوالي أمور الوحدة الاداریة (أمرقو) وبحیرة كندي من حيث قضایاها من الخدمات (التعلیم والصحة ومیاه الشرب) التي ھي الآن في أسوأ حالاتھا وقد تراجعت عما كانت عليه سابقاً فقبل عشرین سنة كانت مدرسة أمرقو مكتملة الفصول والمعلمین وبھا داخلیة وھي الآن عبارة عن مبنى جاھز تركیب (فایبر) وتفتقر الى البیئة التعلیمیة الصالحة ولا توجد أي مؤسسة صحیة رغم ارتفاع الكثافة السكانیة العالیة بھا وھي من أكبر المصایف للرعاة ومن الأسواق الكبیرة للماشیة والصمغ العربي ، وكذا الحال قریة كندي حیث كانت بھا المدرسة الصغرى ومن ثم الابتدائیة وأخیراً الأساس التي بھا حالياً أكثر من (400) تلمیذ ومعلم واحد وبعض المتعاونین وقد غادر المعلم الرسمي الوحید إلى نیالا مستشفیاً وظل التلامیذ في الانتظار . والملفت وجود مبنى جمیل جداً لمركز صحي متعدد الغرف إلا إنه ظل متعطلًاً بسبب عدم وجود الطاقم الطبي والصحي عدا معاون صحي یعمل بلا أثاث ولا معینات فھو لیس أكثر من مجرد مسعف لكل المنطقة التي تزدحم بالرعاة خاصة في فصل الصیف ،وبالتالي مركز صحي معطل في وجود سلطات محلیة برام ووزارة الصحة بالولایة. ويقول محمد إنه أثناء تلك الزيارة وفي الطريق إلى محلیة الردوم توقفوا عند منطقة *الجر* ولفت انتباههم تجمع كبیر من النسوة عند مورد الماء *عد الجر* وھي عبارة عن آبار بلدیة غالباً ما ینضب معینھا أوائل فصل الصیف ویسكن بھذه المنطقة حوالي (3000) مواطن بالاضافة إلى الرحل الذین یتجاوز أعدادھم الـ(4000) علاوة على مواشیھم وھم یعتمدون على مثل ھذه الآبار - وهنا تحضرني مأساة العطش بالقوز الغربي لمحلیة الردوم التي راحت فیھا أرواح عزیزة صیف(2016) التي ضجت بھا الصحافة السودانیة.. ويمكن القول إن أهالي منطقة *الجر* مھددون بذات المصیر مالم یتم اعانتھم ، وللحديث عن التعدين في هذه المنطقة يمكن القول إن محلیة الردوم تُعد من أغنى محلیات الولایة لأنھا محلیة الإنتاج الزراعي و النباتي والحیواني واخیرآ التعدین حیث یعمل بھا عشرات الآلاف من المعدنین التقلیدیین والشركات - وھي محلیة عاجزة عن تقدیم أبسط الخدمات لانسانھا.
واللافت للنظر هو الوحدة الإدارية (سنقو) والتي ازدھرت بفعل النشاط التعدیني وھي أكبر سوق وذات كثافة سكانیة عالیة مواطنین ورعاة ومعدنین وتجار وبھا حركة تجاریة كبیرة لكن للأسف إنھا تفتقر لابسط الخدمات الاداریة والنظافة واصحاح البیئة، أما مناجم الذھب في كل من أغبش وكسرى وثریا فيوجد بها عشرات الآلاف من المعدنین التقلیدیین الذین يفتقرون إلى كافة خدمات الرعاية الصحية الأولية والمياه والاصحاح البيئي وتظهر أكوام القمامة والنفايات البلاستيكية وغيرها علاوة على استخدام الزئبق وغیره في عملیات التنقیب دون إرشاد وهم یجأرون بالشكوى بحوجتھم للخدمات وهذه كلها تنبئ بكوارث صحية قادمة لا محالة ، أما بخصوص الشركة السودانية للتعدين فإنها تعمل على تحصيل رسومها عيناً بطريقة غير عادلة دونما أي مستندات أو ايصالات فهي تأخذ (10%) من خام الحجر بمعنى جوال من كل عشرة جوالات وملوة حجر من كل جوال وهذا غير مبرئ للذمة ، ورغماً عن كل ذلك فإن الشركة السودانية للتعدين لا تقدم أي خدمات للمعدن وهذا ما ينذر بغبن عميق من المعدنين والمواطنين تجاه الشركة والحكومة ، ولا ننسى أن المعدنين یعملون على رفد الخزینة العامة للدولة بالمال الوفیر في الظروف المعلومة للجمیع ولا تبادلھم مؤسسات الدولة بأبسط الخدمات وكنا نتوقع أن تظهر علامات وآثار النعمة على مناطق محلیة الردوم لكن الحال یغني عن السؤال ، ومن ھنا أناشد السید الوالي الفریق أحمد علي أبو شنب ألا یعتمد على تقاریر الورق *(المفتول)* فالواقع الذي رأیته عن قُرب عیاناًً بیاناً مرير ومأزوم .
مشروعات خدمية!!
كشفت حكومة ولاية جنوب دارفور الشهر الماضي عن مصفوفة مشروعات تنفذها الشركة السودانية للموارد المعدنية بمناطق التعدين، فى وقت أكدت فيه أن العمل فى مناجم الذهب يشهد إستقراراً كبيراً .
وأوضح طه عبد الله وزير التخطيط العمراني رئيس المجلس الأعلى للتعدين بالولاية في تصريحات صحفية أن الشركة تعتزم تنفيذ عدد من المشروعات الخدمية بمناطق التعدين تشمل طرق والمراكز الصحية، كاشفاً عن ترتيبات لعقد شراكة بين الشركة السودانية للموارد والصندوق القومي للتأمين الصحي لإدخال المعدنين تحت مظلة التأمين الصحي.وأضاف عبدالله إن حكومة الولاية حريصة على الحد من عمليات التهريب والإستفادة من ناتج الذهب. في نفس الاطار أوضح أحد خبراء البيئة إن محمية الردوم التي تعتبر من أكبر المحميات الحدودية في شريط السافنا الغنية تواجه تحديات كبيرة لأنها فتحت أمام مغامري التعدين العشوائي بحثاً عن الذهب ، وتقول دوائر حماية الحياة البرية إن عدد المعدنين لا يقل عن الثلاثين الفاً ، لذا لابد من ايجاد حلول عاجلة للتعدين العشوائي الذي لا يفرق في سبيل العثور على جرام ذهب بين حيوان مهدد بالانقراض والآخر وبين شجرة نادرة وغيرها.
