الاثنين، 18 مارس 2019

منوعات:الشلوخ.. العادات القديمة تختفي من وجه المجتمع


كانت مظهر جمالي 

الوطن: يوسف ابكر سفاري
يتميز السودان بالتنوع العرقي والثقافي الممزوج بالعروبة والزنجية هذا التنوع الفريد حيث نتج عنه العديد من العادات والتقاليد التي صاحبت المجتمعات المحلية منذ عصور فهي بمفاهيم مختلفة بين الزينة والطب والرموز الدينية اوالجمال وفق المعتقدات السائدة منذ الاف السنين، حيث ان الشلوخ رافقت الانسان السوداني لتعكس جزءا من الثقافة المروية والعادات القديمة التي تجرى على الفتيات بقصد الدخول لمرحلة النضج وتكون الشلوخ على جانب من جوانب الوجه بإشكال مختلفة طويلة أو عريضة أو عميقة وتختلف من قبيلة لأخرى فيما تمتاز القبائل الجنوبية بوضع الشلوخ على الجبهة كما تختلف عند القبائل الشمالية يتم رسم الشلوخ على الخدود وهذه الشلوخ تعد نوع من الاثبات الإنتمائي لها ارتباط  بتاريخ عرقي  كما انها تعد ايضا مظاهر للزينة في وجه المرأة القديمة   حيث الرجل القديم  كان يفضل المرأة المشلخة حيث تتم عملية رسم الشلوخ على يد (الشلاًّخات للإناث ) و (الشيوخ للذكور )ويتم الشلخ بواسطة  الأمواس وسط احتفال بهيج تشهده المجتمعات المحلية القديمة حيث يتم احضار الفتيات او الاطفال بقصد التشليخ وفي الغالب تكون الشلوخ في شكل ستة خطوط او ثمانية  وقد تتجاوز ذلك عند بعض القبائل الجنوبية حيث تعبِّر العملية المؤلمة على مدى قدرة تحمل الانسان القديم كل هذه المعاناة والتي تعد بمثابة طقوس يتم بحضور الوالدين والأهالي وسط فرحة عارمة حتى تكتمل العملية المؤلمة التي يعانيها الشخص المشلخ لعدة اسابيع وكان الاعتقاد السائد بأن الشلوخ ضرورية للزينة ولجمال المرأة او الانتماء القبلي وتناولت الكثير من الاغاني الشعبية الشلوخ  كمظهر جمالي للمرأة السودانية ولرجال ذلك الزمن مثل  احد قادة السلطنة الزرقاء(بادي ابو شلوخ)  وللمطرب الشعبي (بادي محمد الطيب) الذي جاءت في احدى اغنياته :
جمالك كيف بلاهو في حديدك ما احلاهو
 والشليخ الخداك جلاهو في فؤاد الشوق اعياهو ..
المناطق الشمالية والجنوبية اكثر تمسكا بهذه العادات حيث تنتشر الشلوخ ذات الخطوط العريضة الثلاثة وكذلك الشلوخ الافقية التي تملأ سائر الخد فان الاشكال النهائية للشلوخ تختلف في بعض تفاصيلها عن الاخرى حتى بين افراد الاسرة الواحدة ويرجع ذلك الى الطريقة التي يختارها (الشيخ او العمدة) او (الشلاخة) التي تقوم بالعملية حيث تجرى الشلوخ للذكور في سن مبكرة بعكس الإناث  حيث تتأخر العملية حتى تنتفخ وتبرز معالم الوجه حتى يسهل  اختيار الشكل المناسب، فالشلوخ لدى سكان وادي النيل تشير الى المدلول القبلي ثم انتقلت الى الاقليم الشرقي عند هجرة ممثلي بعض القبائل الى الاقاليم السودانية من الجنوب والشمال الى الغرب والشرق بحثا للرزق  والتجارة حيث تمازجت واختلطت الثقافات  بعد انتقال المجموعات و اكتسبت الشلوخ مفاهيم جديدة مع التطورات العصرية لم تقلل من المضمون الثقافي لأهل السودان حيث برهن البعض ان الشلوخ تكون بقصد العلاج الطبيعي والبعض الآخر ينظر الى الشلوخ بمفهوم انها مظهر جمالي يعكس مدى ثقافة الانسان القديم ولكن جيل اليوم ظل ينظر الى ان ثقافة الشلوخ ما هي إلا نوع من انواع التخلف والرجعية مع ظهور الطب الحديث .