الأحد، 17 مارس 2019

تقارير:اعتذار وزراء عن تولي الحقائب.. ماذا وراء الأكمة..؟



الصراع على السلطة في بلدان العالم هو السمة الغالبة للحكومات سواء كان على مستوى الرئاسة أو المناصب الدستورية الأخرى وتكثر التوصيفات على الحكومات مثل حكومة كفاءات أو محاصصات أي تشترك فيها عدد من الأحزاب السياسية أو حكومة تتكون من حزب واحد وحتى داخل الحزب الواحد نجد الصراع يحتدم على نيل المناصب خاصة المناصب الدستورية ولكن دائماً تأتي المفاجأة عندما يكون هنالك اعتذار لوزير عن تولي منصب يسيل له اللعاب حيث تكثر التأويلات والتساؤلات  وخاصة إذا أتى الإعتذار من قبل أكثر من وزير في الغالب يفسر بأن ذلك دليل فشل لهذه الحكومة قبل أن تبدأ مهامها أو أن هنالك خلافات حصلت في اللحظات الأخيرة أدت لهذا الاعتذار.
 ولكن الأسوأ من ذلك أن يتم اختيار الشخص دون استشارته، فالكثيرون لا تمثل  المناصب بالنسبة لهم مغنماً وفي الأذهان حادثة اختيار الخبير حمدوك في حكومة الوفاق الوطني التي تم حلها حيث اعتذر بعد أن تم إعلان اسمه الأمر الذي أثار جدلاً كثيفاً وهنالك من هلل لخطوة اعتذار حمدوك وهؤلاء هم المعارضين لنظام الحكم في السودان وهنالك من استنكر تصرف حمدوك معيباً عليه رفضه أداء ضريبة الوطن وعدت موجة قضية حمدوك وتم حل الحكومة التي رفض المشاركة فيها قبل أن تبلغ العام من عمرها وتكرر المشهد هذه المرة بصورة أكبر كما رشح في وسائل الإعلام، اعتذار اثنين من تكليف رئيس الوزراء الدكتور محمد طاهر أيلا لهما بمناصب وزارية في مرحلة جديدة للحكومة فيما أطلقت شقيقة أحد المستقلين زغرودة فرح طويلة ابتهاجاً برفض المنصب واعتبار ذلك رفع لرأس أسرته..
وأطلقت إحدى شقيقات الدكتور بركات موسى الحواتي تسجيلاً صوتياً ابتدرته بزغرودة طويلة تعبر فيها عن سعادتها لرفض الحواتي منصب وزير الحكم الاتحادي بعد ورود اسمه في التشكيل الوزاري الذي أعلنه رئيس الوزراء محمد طاهر أيلا، وأكدت شقيقة الحواتي أن اعتذاره رفع رأسهم، وأشارت إلى امتعاض ابنها حين سمع اسم خاله في التشكيل الوزاري، وفي ذات السياق علمت وسائل الإعلام أن السفير عمر بشير اعتذر عن منصب وزير دولة بوزارة الخارجية، ولم تكشف المصادر أسباب الاعتذارات. وجاء تشكيل الحكومة في وقت يمر فيه السودان بأزمة سياسية عاصفة، واحتجاجات شعبية أكملت شهرها الثالث .  
القيادي بالمؤتمر الوطني الدكتور / ربيع عبدالعاطي قال ل«الوطن« إن قراءة المشهد بالنسبة للذين أعتذروا عن تولي المنصب أو الذين قبلوا به تقول بأن هنالك »ربكة » داخل مركز القرار والإعتذارات تشير إلى عدم قبول الرأي العام لهذه الحكومة لأن الرأي العام هو الذي يسبب الضغط على الذين اعتذروا واستجابوا له وأيضاً هذا يدل على أن هنالك استعجالاً من قبل متخذي القرار ولذلك لا بد من استدراك هذا الخطأ ومراجعة هذه القرارات الخاطئة وخاصة هذه المرة الاعتذار لم يحدث من قبل حالة واحدة كما علمنا مثل ما حدث في حكومة الوفاق الوطني السابقة بل اعتذر اثنين هما وزير الحكم الاتحادي بركات موسى الحواتي ووزير الدولة بالخارجية عمر بشير على ما اعتقد وإذا لم تحصل مراجعة يكون ذلك إصرار على الخطأ والرجوع للحق فضيلة إذا اعتبرنا الخطأ أمر طبيعي عند البشر، الأستاذ الجامعي الدكتور محمد أحمد الجالب في تصريح لـ »الوطن«قال : هنالك خطأ في الترتيب نتج عن عدم مشاورة الذين تم اختيارهم واعتقد سبب اعتذار الذين تم اختيارهم بأن في الماضي كان الإنتماء للحكومة كان بصورة كبيرة الآن قبول هذه الحكومة تراجع كثيراً وأصبحت القراءة للأحداث مختلفة وفي رأيي الخاص بأن اختيار البروفيسور بركات موسى الحواتي أتى لأنه كان رئيس أحد لجان الحوار الوطني الست ولكن هذه المسؤولية تقع على رئيس الوزراء الدكتور محمد طاهر أيلا الذي كان يجب عليه استشارة من وقع عليه الاختيار ولكن اعتقد الإعتذار في حد ذاته شيء طيب.. وإذا كان يرى البعض بأن هذا الاعتذار جاء استجابة للرأي العام في تقديري هذا حديث خطأ؛ لأن قياس الرأي العام لا يتم بصورة دقيقة ولا يمكن أن يقاس الرأي العام بالذين يستخدمون وسائل التقنية فقط؛ لأن هنالك أغلبية لا تستخدم التقنية يجب عدم تجاوز رأيها.. وفي تقديري بأن اختيار البروفيسور بركات موسى الحواتي جاء بمواصفات مطلوبة وهي بأن اختير في وزارة تشرف على الولايات وكما هو معلوم بأن كل الحكام عسكريين لا يمكن أن يأتوا لهم بفريق يعطيهم تعليمات فلا بد لوزير بمواصفات الحواتي يحمل العلم والخبرة وفارق العمر الأمر الذي يجعله مقبولاً وله قرار نافذ وصائب وفي اعتقادي الإعتذار دون مبررات يصبح أمراً غير مقبول ولكننا لا نعلم حتى الآن أسباب الإعتذار للذين يتحدث عنهم الإعلام قد تكون أسبابهم معقولة ومقبولة.