الاثنين، 25 مارس 2019

ربوع الوطن:• شارع النيل:العيادة المحولة


حتى ستينيات القرن الماضي كان المواطنون بود مدني يتلقون علاجهم بالمستشفى، كانت المدينة صغيرة وكذلك أعداد المواطنين الذين يترددون على المستشفى للعلاج لدى أطباء عموميين في تخصصي الجراحة والباطنية، كما كان هناك ممرض يقوم بإجراء العمليات البسيطة التي يقوم بها الأطباء اليوم وأحياناً ببنج كامل، وكانت هناك عيادة منفصلة للنساء في الجزء الجنوبي وملاصقة لعيادة الرجال.
ومن المفارقات العجيبة في ذلك الزمان أن البنسلين والسلفا كانت هي القاسم المشترك لأغلب الحالات المرضية، وقد اختفت السلفا الآن وربما ظهر بديل عنها أدوية جديدة غالية الثمن تحمل نفس خصائص ذلك الدواء السحري في ذلك الزمان قبل تفشي حالات الغش التجاري في صناعة الأدوية وغيرها من الصناعات.
تبدل الحال الآن وأصبحت المراكز الصحية المنتشرة في كل أحياء المدينة تقوم بعلاج المرضى، وعن طريق تلك المراكز يتم تحويل بعض الحالات إلى الإختصاصيين في التخصصات المختلفة للعلاج في مجمع العيادات المحولة، وفق تنظيم دقيق لمقابلة الإختصاصيين في أيام محددة من الإسبوع.
ومع التوسع في الخدمات الطبية وفي أعداد المرضى وفي تشخيص أمراض لم تكن معروفة من قبل إزداد عدد المرضى وأصبحت العيادات المحولة تتحمل فوق طاقتها ويجد الإختصاصي صعوبة في الكشف على كل الحالات المحولة لمقابلته ويترك تلك المهمة لنوابه أو للأطباء العموميين الذين يعملون في وحدته، وقد لا يجد المريض التشخيص لحالته أو العلاج المناسب، وكما ضاقت المستشفى بأعداد المرضى في السابق وكان البديل هو المراكز الصحية فإنه قد آن الأوان أن يتحول جموع الإختصاصيين لتلك المراكز الصحية في أيام محددة من الإسبوع لمقابلة المرضى الذين كان يتم تحويلهم من هذه المراكز الصحية، بالتالي فإنه بدلا عن العيادة المحولة والتي تضيق بأعداد المرضى المحولين إليها فإن هؤلاء المرضى تتم مقابلتهم في العديد من المراكز الصحية المنتشرة في المدينة فتقل أعداد هؤلاء المرضى بسبب توزيعهم على المراكز الصحية في أيام محددة من الإسبوع وتتم مقابلتهم بواسطة الإختصاصيين الموجودين في تلك المراكز، وقد زادت أعداد هؤلاء الإختصاصيين وفي كل التخصصات.
وأخيراً فإن ما يدفعني لذلك هو أن الكثير من المرضى المحولين للعيادة المحولة يقابلون أطباء عاديين وبعضهم أطباء إمتياز ليست لديهم خبرة كافية في تشخيص الحالات المستعصية أو علاجها، وعلى إدارة المستشفى أن تطور من عملها وتسعى لتقديم خدمات أفضل للمرضى بتوسيع مظلة تلقي الخدمات العلاجية بدلا عن هذه الفوضى التي يعيشها المرضى والإختصاصيين في سوق عكاز.