الاثنين، 4 مارس 2019

رياضة:كل الناس حاكماها ظروف

{  يوم الأربعاء الماضي، إلتقى أقوى فريقين في العالم - ريال مدريد وبرشلونه - في إياب كأس إسبانيا.. وفاز الثاني بثلاثية نظيفة رغم أن المباراة كانت في ملعب الأول بمدريد (البيرنابيو)!!!
{  قبلها بأقل من إسبوع، كان الفريقان قد إلتقيا في مباراة الذهاب بملعب برشلونه(الكامب نو)، وإنتهى اللقاء بالتعادل الإيجابي 1/1...
{  واليوم يلتقى الفريقان في الدوري بملعب الريال أيضاً.. وقد يثأر الريال ويكسب اللقاء، وقد يفوز البرشا..
{  إذاً ليس غريباً في عالم كرة القدم الحديثة أن تخسر اليوم ، وتفوز غداً ، وتتعادل بعد غدٍ..
{  قصدت بهذه المقدمة القصيرة أن أنبّه إلى أن لكل مباراة ظروفٌ تتحكم في نتيجتها.. وتتسبب أحيانا في تقويض حساباتها عند هذا الفريق أو ذاك..
{  صدفة محضة قد تتسبب في هدف عليك ، أو هدف لك..
{  قرار خاطيء من حكم المباراة - مقصوداً كان أو غير مقصود، يمكن أن ينسف كل الجهود التي بذلتها من أجل كسبها..
{  طقس مختلف.. أو ملعب مختلف.. أو إصابات مفاجئة أثناء المباراة.. أو هتافات عنصرية من جماهير الخصم.. قد تكون سبباً في فقدان نتيجتها..
{  مثلاً....... في مدريد هتفت جماهير اتليتكو مدريد هتافات مشينة ضد الأسطورة كريستيانو رونالدو نجم يوفينتوس، فأربكته، وهزّت نفسياته لأنها كانت ضد والدته.. يا ابن العاهرة.. أمك العاهرة.. فخرج عن الشبكة ولم يقدّم أي مستوى يذكر.. وخرج فريقه خاسراً النتيجة بهدفين أليمين سيصعبان مهمته في مباراة الإياب بتورينو..
{  اليوفي دفع في الدون مائة مليون يورو طمعاً في الحصول على دوري أبطال أوروبا.. وإذا غادر المنافسة من الدور الحالي، فسيكون السبب تلك الهتافات..
{  إذاً نرجع ونؤكد على أن الظروف المحيطة بأي مباراة، هي التي تتحكم بعض الأحيان في نتيجتها..
{  المريخ في البطولة العربية للأندية الأبطال خاض حتى الآن سبع مباريات.. ومستواه في أي مباراة اختلف عن مستواه في بقية المباريات..
{  فاز على الجيش السوري في ذهاب دور ال٣٢ في لبنان، بثلاثة أهداف مقابل هدف بعد عرض بديع لفت أنظار كل المتابعين والمراقبين العرب.. وفي مباراة الرد بأرضه فشل في تحقيق الفوز بعد مستوى مختلف سلباً، وحيّر نفس المتابعين والمراقبين..
{  وواجه في ذهاب دور ال١٦؛ فريق الاتحاد الجزائري - المرشح للبطولة - بالقلعة الحمراء بأم درمان، واكتسحه بأربعة أهداف مقابل هدف، بعد أداء مذهل، بث الرعب في نفوس مدربي وعشاق الفرق المشاركة في البطولة.. وفي مباراة الرد بالجزائر.. قدّم الفريق أداء بطوليا رغم خسارته بهدفين .. وصعد دور الثمانية في مواجهة فريق مولوديه الجزائري..
{  ونجح في مباراة الذهاب بالجزائر في أن يفرض التعادل السلبي على خصمه، قبل أن يعود ويكسبه بثلاثية ملعوبة في الرد كاسل.. ويتأهل إلى نصف النهائي أمام النجم الساحلي التونسي أحد الفرق المرشحة أيضاً للبطولة..
{  وفي مباراة الذهاب التي جرت يوم الأربعاء الماضي، قدّم المريخ أسوأ مستوى له في البطولة.. بل في تاريخه..
{  وساندته عناية المولى عزّ وجلّ كثيراً، ودعاء الطيبين، في الخروج خاسراً بهدف واحد فقط..
{  القاسم المشترك الوحيد للمريخ في جميع هذه المباريات؛ كان هو (العزيمة والغيرة على الشعار والروح القتالية العالية)..
{  وأحسب أنه أستقر عليها لأنها في يد نجومه.. أما الظروف المحيطة فليس بإمكان نجومه أن يتحكموا فيها، أو يستقروا عليها لأنها ليست في أيديهم..
{  أداء ومستويات الفريق الفنية، تذبذبت ما بين مباراة ومباراة حسب الظروف التي كانت تحيط بها..
{  في المباراة الأخيرة في سوسه ، أصيب إثنان من خيرة نجومه منذ ثلث الساعة الأولى.. هما ضياء الدين ومحمد الرشيد (حمو)!!
{  الأول أفضل من يساند خط الدفاع ، والثاني أفضل من يوازن بين مساندة الدفاع من الأمام، والهجوم من الخلف..
{  كذلك غاب عن تشكيلة الفريق قائدا الفريق بكري وأمير كمال بسبب البطاقات..
{  هذه الظروف الصعبة التي أحاطت بالمريخ في هذه المباراة الصعبة؛ هي في رأيي السبب الرئيس في ظهوره بهذا المستوى المخجل.. ولولاها ربما كان أداء المريخ أفضل، واختلفت النتيجة إيجاباً.. فعلامَ إذاً هذه الثورة والهجوم على المدرب وبعض اللاعبين..
{  ضياء الدين في التشكيلة الأساسية التي قادت المريخ في جميع المباريات السابقة ، هو نجم الارتكاز الذي يساند أحمد آدم في الظهير الأيسر.. وكذلك محمد الرشيد هو الذي يساند التاج إبراهيم في الظهير الأيمن.. وبعد خروج ضياء ومحمد الرشيد؛ بسبب الإصابة ، كان من الطبيعي أن يضعف أداء أحمد آدم والتاج، ويتزعزع أداؤهما..
{  خلاصة القول.. المستوى السيء للمريخ في مباراة سوسة لا يعني أن مستواه سيكون بنفس الشكل في مباراة الرد بالقلعة الحمراء يوم ٢٩ القادم..
{  الملعب ملعبه.. والجمهور جمهوره.. والطقس طقسه.. والدوافع أكثر وأعظم عند نجومه.. والمطلوب منه معروف، عكس ما كان في مباراة الذهاب.. بمعنى أن الظروف يومئذ؛ ستختلف عن الظروف في مباراة سوسة.. وبالتالي يمكن أن يستثمرها؛ ويصعد على أكتافها إلى نهائي البطولة في مدينة العين الإماراتية..
{  ختاماً..... يبقى المطلوب من أهل المريخ في هذه المرحلة، التماسك ونبذ الخلافات والصراعات، والتركيز فقط على مباراة الرد.. والإسراع في معالجة المصابين ضياء وحمو.. وتهيئة أفضل مناخ للاعبين للاستعداد جيداً للمباراة.. والله المستعان..
{  وكفى..