الأحد، 24 مارس 2019

أيقونة الوطن:سمعت وشاهدت:صلاح محمد عيسى .. صاحب الصوت الفضي


في زمان شفافية المشاعر والإحساس بالأصوات كنا نستمع إلى رموز الغناء وكنا نقرأ توصيفات لتلك الأصوات من يقول بصاحب الحنجرة الذهبية رامزاً للفنان عبد العزيز محمد داؤود ومن يقول العندليب مشيراً إلى زيدان ومن قائل الباشكاتب قاصداً الموسيقار محمد الأمين، وبوجه خاص سمعت من يقول صاحب الصوت الفضي ويعني به الفنان صلاح محمد عيسى ابن السواراب بود نوباوي لم أقف طويلاً عند هذه الوصفات على انه لابد أن يكون للمعادن صلة بالأصوات كما الذهب الذي وصف به صوت أبو داؤود ـ استمعت إلى الفنان صلاح محمد عيسى كثيراً في منزله في جلساته مع خاصته التي كانت تُعقد يومياً ـ شاهدت تهذيبه المفرط وحسن استقباله لضيفه وسمعنا واستمتعنا بعذوبة صوته وبرغم انه ما كان يهوى الأضواء فهو من قليلين لا حاجة لهم بالإضاءة كي يلمعوا ويتصدروا المشاهد ذلك لأن الأضواء كانت هي التي تبحث عنه أينما حلّ وتذهب إليه طائعة سعيدة! 
فهناك أشخاص تسلّط عليهم الأضواء فيبهتون بينما نجد صلاح محمد عيسى حسين تستمع إليه يلمع، ويسطع كما الفضة لا بل هو من كان يمنحنا السعادة لمجرد سماعنا لاسمه فقط، كثيرون لم يستمعوا لصلاح حين يردد بعض الأغنيات العربية بطلاقة كعروس الروض ذات الجناح للإلياس فرحات أو لترديده لبعض أغنيات أم كلثوم أو نجاة الصغير أو الموسيقار محمد عبد الوهاب. 
الفنان صلاح عيسى لا يحتاج إلى تعريف فقد شاركه في خفة الروح صديقه عبد العزيز محمد داؤود قيل لنا وسمعنا من أصدقائه أن معظم نكات أبو داؤود عرابها كان صلاح مقترنة بهدوء أفكاره وإلهامه.
 الفنان صلاح محمد عيسى ـ سمعته يردّد أغنية أهوى العيون السودة وأحب سمار في خدودا التي تذاع عبر إذاعة البيت السوداني ثم مادحاً للبردة مولاي صلّ وسلم دائماً أبداً على حبيبك خير الخلق كلهم وطربنا له وهو يردد على إيقاع السيرة: أُغنية:
ريلا يا ريلا اللـه لي من ديل.. سكن الجزيرة اللـه لي من ديل..