الأحد، 17 مارس 2019

مقالات:فزع الحروف: أكتب مذكراتك يا بلال ...


من الملفت للنظر خلال هذه الايام ردة الفعل العنيفة من قبل بعض منسوبي حزب المؤتمر الوطني سواء كانوا سياسين أو إعلاميين على الدكتور أحمد بلال عثمان على خلفية اتهامه للمؤتمر الوطني بأنه ما زال يتغذى بحبل سري من الحكومة وهو سبب الكراهية والاحتقان السياسي في الشارع السوداني..
من المعلوم بأن بلال ظل يتقلب في الحقائب الدستورية منذ العام 2001م وحتى آخر حكومة تم حلها شغل فيها وزارة الداخلية الشاهد في الأمر انحراف المهاجمون على بلال عن أصل الموضوع وأصبح التختة التي يوجه لها التنشين ؛ ومن أبرز المهاجمون القيادي بالمؤتمر الوطني عمار باشري عبر حوار له بالغراء الانتباهة عمار تحدث وقال أنهم  هم الذين تكرموا بالوزارات على بلال؛ لعمري هذه مسبة لكم يجب ان تحاكموا عليها يا عمار أكثر من أن تكون امتنان لأنك بذلك تعترف بأنكم حولتوا الدولة لمنظمة خيرية تتصدق بالمناصب الدستورية ثم تمتنون على الناس بها  فكان الأجدى بك أن تكون حجتك موضوعية ؛ وأن ترد على اتهامات شخص يملك تفاصيل كل ممارسات هذه الحكومة. لأنه كان جزءاً اصيلاً  فيها لكنك تفتقد لأي حجة تجمل بها وجه الحزب الحاكم ، ذهب تقديرك بأن تختار العنوان الخطأ هو احمد بلال ليكون مطية تصرف بها الانظار عن الحقيقة المرة لو استطعت لذلك سبيلاً ولم تنف بأن مؤسسات الدولة الايرادية والمؤسسات السيادية التي تحمي النظام كلها ما زالت بيد المؤتمر الوطني ؛ وإن ذهبت جل الوزارات لجماعة اقتضت ظروف المرحلة وجودهم لفترة حتى يستطيع المؤتمر الوطني أن ينسج ثوبه الجديد لتتمكن (نيولوك) الانقاذ  مواصلة المسير .. 
أنا هنا أكتب ليس دفاعاً  عن بلال؛ وإن اتجه السياق لذلك ؛ لكنه الانصاف وأكبر دليل أنا هاجمته قبل عدد من السنين ،  وكنت معترضاً  على استمراره في الإستوزار وهو يعلم ذلك؛ وأعلم أكثر من غيري إنه يدفع فواتير غالية مقابل هذه الوزارات  أكثر من ما يتمتع به من مزاياها في السلطة . وستكشف الأيام ذلك والعالمين ببواطن الأمور داخل النظام يعلمون الخدمات الجليلة التي قدمها وأسهم بها لكي  تظل الحكومة صامدة حتى الآن يا باشري. كان على الأقل تحفظ له الجميل ، بدلاً من أن تسخر منه أو تتهكم عليه بدعوتك له بأن يكتب مذكراته ؛ ولله أضحكتني بأنك وجدت هذه الشجاعة أن تدعوه أن يكتب مذكراته في اشارة إلى إنكم اقصيتوه من الاستوزار  في الحكومة الجديدة  هذه المرة . ولم تنتبه بأنكم قدمتم له خدمة جليلة بأن ابعدتموه من الحكومة.
ونضم صوتنا لصوتك وندعو أحمد بلال لكتابة مذكراته بكل جرأة وستكون أكبر خدمة يقدمها للشعب السوداني وستكفر له كل الذي تحمله عنكم ، وإنها لفرصة كبيرة  ليرد على الذين كالوا له السباب بجريرة ودون جريرة ؛ فقط لأنهم يأمنون جانبه لا يهاتر ولا يقاضي مع التأكيد أنه ليس منزه بل يتحمل ضمن تلك المجموعة كل الأخطاء التي نالت من هذا الشعب وبعده عن الوزارة لا يعفيه عن المسؤولية السابقة ، وساحات العدالة تبرئ من تبرئ وتدين من تدين. لكن السؤال الذي يفرض نفسه يا السيد عمار باشري..
 هل أنت متأكد  بأنكم  لديكم سعة من المقدرة على مواجهة المذكرات التي سيكتبها احمد بلال ؟؟! لا أعتقد ذلك ولن تتحمل عقليتكم   مجرد الاطلاع على السوءات التي يكشف عنها أحمد بلال إذا وافق على ذلك ، وأكاد اجزم لك بأن الشعب السوداني سيقبل أحمد بلال شاهدا ؛ حتى لو كان يرى فيه الف مأخذ لكن هنالك فرق  بين أن تفشل في الدفاع عن مشروع وأن تستطيع أن تدافع عن شخص .. ونؤكد لك بما نملكه من معلومات الوقت الذي يكتب فيه أحمد بلال مذكراته لم يحن بعد اذا لم يربطه بوجوده في الوزارة لأن ما يملكة من مقومات لم يستنفد اغراضه، كما استتفد المشروع الحضاري أغراضه.