إيجابيات الهجرة
ويعتبر مركز السودان لدراسات الهجرة والتنمية بجهاز المغتربين أحدى المؤسسات المهتمة بشؤون الهجرة بشكل خاص وقدمت الكثير من الحلول في هذا المجال واقامت عدد من الورش والسمنارات بمشاركات واسعة من المهتمين ،امس الاول نظم المركز في منبره الشهري الثالث حلقة نقاش حول الهجرة من منظور أمني شارك فيها أكاديميون من وزارات الداخلية ، الدفاع والعدل ، الجميع ادلى بدلوه ودافعو عن آراءهم بأشكال مختلفة .
حيث أعلن السفير عصام متولي الأمين العام لجهاز المغتربين في كلمته عن إهتمام الدولة بتوصيات المنابر الهجرية لمركز السودان لدراسات الهجرة والتنمية مشيرا إلى المبادرة الافروعربية لمكافحة تهريب المهاجرين والإتجار بالبشر كواحدة من توصيات المنبر الهجري الثاني والتي تمت المصادقة عليها بقرار وزاري من مجلس الوزراء والشروع في تنفيذها مع الجهات ذات الصلة بأجهزة الدولة و تحدث عن تكوين لجنة لمبادرة آفروعربية لادارة الهجرة وهي مبادرة سودانية خالصة تعمل على معالجة سلبيات الهجرة والوقوف على ايجابياتها ، وأكد متولي في معرض حديثه ان اللجنة والمبادرة تعمل بوجودنا في المستوى العالمي والعربي والافريقي وتعكس الوجه المشرق لادارة الحراك الهجري من قبل السودان .
مصدر قلق
ومن جانبه كشف د.خالد لورد مدير مركز دراسات الهجرة والتنمية بالجهاز عن وجود حراك سكاني كبير جعل السودان دولة مهمة في الهجرة كاشفا عن وصول 115 شخصا من ارتريا يوميا الى السودان و اشار الى ضرورة ادارة الحراك اليومي بصورة جيدة ، وقال في ورقته حول الأبعاد الأمنية والإنسانية للهجرة ان هنالك تداعيات سالبة من الهجرة غير المشروعة مشيرا الى اهمية ادارة هذا الملف بصورة جيدة واشار في نفس الوقت الى ضرورة توفير الاحتياجات الانسانية للمهاجر ، وابان أن احداث 11 سبتمبر وماتلاها من احداث في كل من مدريد ولندن وأماكن اخرى غيرت كثيراً من الاوضاع الدولية ، وزادت من الإهتمام بالبعد الأمني للهجرة الدولية والذي اصبح مصدر قلق بعد الحرب الباردة . وأشار لورد في حديثه ان الامن في أبعاده السياسية والإقتصادية والإجتماعية وكل ما يتصل بالحراك السكاني الدولي اصبح هو الذي يشكل المفهوم الجديد للأمن الإنساني لأنه لم يعد يقاس بمدى تجاوز التهديدات والتحديات بل بمدى إمكانية تلبيته للحاجات الأساسية للإنسان ، وأمنت الورقة على أربعة ركائز أساسية يقوم عليها الأمن متمثلة في إدراك التهديدات داخلية او خارجية ، بجانب رسم إستراتيجية لتنمية قوة الدولة ، وتوفير القدرة على مواجهة التهديدات داخلية وخارجية وبناء القوة المسلحة وبقية القوة المعينة ، وإعداد سناريوهات للتهديدات الداخلية والخارجية وإتخاذ إجراءات لمواجهتها . كما تحدثت الورقة عن التداعيات الأمنية للوجود الأجنبي كاشفة ان بقاء بعض العمالة الوافدة بشكل غير قانوني بعد إنتهاء فترة تعاقدها ، وتهربها من مغادرة البلاد بعد إنتهاء عقودها يؤدي الى فوضى وإرتكاب جرائم يصعب كشفها ، والأهم من ذلك القيام بأعمال إستخبارية لصالح جهات معادية ، وكذلك القيام بأنشطة إرهابية وتخريبية ، بث ونشر الأفكار التكفيرية والإرهابية والثقافة الهدامة وظهور انماط حياتية جديدة قد تؤثر في التماسك الإجتماعي . وبما ان الهجرة تؤثر على الأمن الصحي والاجتماعي ، الاقتصادي ايضاً تؤثر على البطالة إذ أن وجود العمالة الوافدة يؤدي لإعاقة وضع خطط جادة لتوطين الوظائف مما يؤدي لتفشي البطالة بين الشباب في ظل تشبع القطاعين الحكومي والخاص ،والتباين في الأجور بين العامل الوافد والوطني ، وذلك يؤثر أيضا في إعاقة برامج تنمية الموارد البشرية في ظل تزايد اعداد العمالة الوافدة وإغراق سوق العمل بها لأنها تقبل بأجر متدني ، وهو الأمر الذي يحد من تشغيل المواطنين وحرمانهم من فرص تطوير قدراتهم ومهاراتهم العملية وعدم الإهتمام بالتدريب وهو ما يعيق عملية التوطين .
الإرهاب والهجرة
فيما قدم د. جبريل آدم ورقة بعنوان العلاقة بين الإرهاب والهجرة الدولية والقسرية .. قراءت تحليلية لواقع الشعوب والدول والمجتمعات. واشار الى الآثار السالبة من الهجرة غير المشروعة وان علاقة الهجرة بالإرهاب جاءت لان هناك بعض الاحاديث عن إرهابيين يختبئون في موجات اللجوء مما جعل القلق يزداد بين العديد من الناس بشأن منح طالبي اللجوء المساعدة المستحقة لهم من الدول التي وقعت علي ميثاق عام 1951 وبرتكول الامم المتحدة 1967 المتعلق باللاجئين لذا اصبحت العلاقة بين الهجرة والإرهاب بالغة التعقيد حيث وصفها احد المتابعين العرب بأنها هجرة الأحلام وهجرة الكوابيس. وخلصت الورقة الى ان ضغوط الإرهاب دفعت الكثيرين الى ترك اوطانهم والهجرة الى بلدان أخرى ، والسياسات الخارجية للدول العظمي كان لها دور في الهجرة القسرية في منطقة الشرق الأوسط ، وتعود اسباب تشريد الملايين من البشر الى بلدان اخرى الى التدخل العسكري في شؤون الدول ، وكذلك تنامي ظاهرة الإرهاب والعصابات الإجرامية التي تتاجر بالبشر جاءت نتيجة لضغط الهجرة الدولية والقسرية.