٭ للإجابة مع هذه التساؤلات علينا أن ندرك قبل كل شيء أن الألم يختلف عن المعاناة، إذ يمكن الجسد أن يتحرّر من الألم بشكل عفوي من تلقاء نفسه حيث يغادر الألم لحظة أن يعالج السبب الكامن وراءه.
٭ أما المعاناة فهي الألم الذي نتمسك به والتي تأتي من غريزة غامضة للعقل في الاعتقاد بأن الألم شيء جيد أو بأنه لا يمكن التهرب منه، أو أن الشخص يستحق ذلك، بيد أنه إذا لم يكن هناك وجود لأي من تلك الإعتقادات فلن تكون هناك معاناة، ذلك أن الأمر يتطلّب إرغام العقل على خلق المعاناة ويتطلب مزيجاً من الإيمان والتصوّر بحيث يعتقد الشخص أنه لا يمكنه السيطرة على الألم..
٭ لكن طالما أن المعاناة تبدو شيئاً لا مهرب منه فإن ما يجلب إمكانية الهروب لا يتعلق بالمعاناة بحد ذاتها، وإنما يتعلق بالتفكير غير الواقعي الذي يجعلنا نتمسك بالألم..
٭ إن السبب الخفي للمعاناة هو اللا وقعية بحد ذاتها وهنا أدلة رأيتها مؤخراً بأسلوب عادي للغاية ـ شاهدت بالمصادفة أحد البرامج التلفزيونية حيث أجريت عمليات تجميلية مجانية لأشخاص ولدوا بتشوهات جسدية، وذلك باستخدام كل امكانيات الجراحة التشكيلية وطب الأسنان وفن التجميل.
٭ فيما يخص هذه الحلقة بالتحديد كان الأشخاص الذين يريدون عملية تجميلية هم توائم متطابقة إحدى التوأمين فقط أرادت تغيير مظهرها أما الأخرى فلم ترد ذلك وكتوأمين بالغين ماعادا يشبهان بعضهما تماماً فالتوأم القبيحة من تلك الأزواج كانت قد تعرضت إما لكسر في الأنف، أو كانت ذات أسنان تالفة أو صنّفت على أنها ذات وزن زائد غير أن الشيء المثير هو كيف كانت هذه العيوب الشكلية عيوب ثانوية، مقارنة بالاعتقاد القوي الذي يتشاركه كل من التوائم، حيث كانت هنالك توأم جميلة للغاية والأخرى قبيحة بشكل محزن
٭ فالقبيحات عادة يعترفن بأنه لا يمر يوم دون أن يقارنّ انفسهن بأخواتهن الجميلات.