الاثنين، 18 مارس 2019

اوراق امدرمانيه: الشاعر الأم درماني إبراهيم الرشيد في حوار مع «الوطن» - (‎(الحلقة الرابعة )


(تحدي) كانت نقطة تحول في غناء الحقيبة للأغنية الخفيفة

فنانو الزمن (دا) ماشين على حل شعرهم وأنا خائف عليهو يضيع

إبراهيم الرشيد أحمد حامد، من مواليد بيت المال في أول يوليو 1932.درس الكتاب بمدرسة الهداية الأولية والوسطى بالأحفاد. اجتاز امتحان السكرتير الإداري بدرجة ممتاز، كما اجتاز امتحان الشهادة السودانية بدرجة جيد جداً. التحق بهيئة البريد والبرق في 1950. وتدرج في سلم الوظيفة حتى درجة وكيل وكان آخر مكتب عمل به هو بريد و برق الموردة في 1969 -1963 ثم التحق بهيئة الطيران المدني في 1970 واستمر بها حتى 1992 حيث نزل المعاش الإجباري ؛ وآخر وظيفة كان يشغلها هي باشمهندس لاسلكي طيران. . . . . بعد تخرجه في معهد الطيران المدني سافر في بعثات خارجية أوروبية وكذلك إلى جمهورية مصر العربية والعراق واليمن.

‎-انت جن ولا أنس يازول. 
‎-كانت تحيط بالفنانين هالة سوداء لا تشبههم وكان الفنان يعتبر فاشلاً وصعلوكاً.
‎ إبراهيم الرشيد احمد حامد من مواليد بيت المال في أول يوليو 1932. درس الكتاب بمدرسة الهداية الأولية والوسطي بالأحفاد. اجتاز امتحان السكرتير الإداري بدرجة ممتاز كما اجتاز امتحان الشهادة السودانية بدرجة جيد جدا. التحق بهيئة البريد والبرق في 1950 و تدرج في سلم الوظيفة حتي درجة وكيل وكان آخر مكتب عمل به هو بريد و برق الموردة في 1963 -1969. ثم التحق بهيئة الطيران المدني في 1970 واستمر بها حتى عام 1992 حيث نزل المعاش الإجباري وآخر وظيفة كان يشغلها هي باشمهندس لاسلكي طيران. . . بعد تخرجه في معهد الطيران المدني سافر في بعثات خارجية أوروبية وكذلك الى جمهورية مصر العربية والعراق واليمن.
‎*توقفنا في الحلقة الفائتة عند استماعك لأول مرة لصوت الرائع الراحل المقيم ابراهيم عوض وكانت المفاجأة التي اذهلت الجميع.  ‎تحدي. ...الأغنية التي قصمت ظهر بعير غناء الحقيبة في بداية حكم عبود ماذا ورائها؟ 
‎-تحدي كانت نقطة تحول في غناء الحقيبة للأغنية الخفيفة وترجع مناسبتها لمعرفتي بإبراهيم عوض فهو رحمة اللـه عليه كان فنان بمعنى الكلمة وفي الحقيقة طبيعة عملي في الطيران المدني في ذلك الوقت جعلني أسافر كثيراً وإبراهيم ظهر فى الخمسينات وتلك الفترة كنت خارج السودان كضابط بريد وذلك في العام 1950 و في تلك الفترة ظهر إبراهيم وكان مغموراً وكان الأستاذ الشاعر عبد الرحمن الريح في ذلك الوقت رجل شاعر وملحن ومتعاون مع كبار الفنانين السابقين لإبراهيم عوض فابراهيم كان يحس أن داخله طاقة فنية مكبوتة ولا يعرف كيف يخرجها فكان يقلد احمد المصطفى وحسن عطية في بعض الأغاني. 
‎* النظرة الدونية للفن والفنانين في تلك الحقبة كانت هي السائدة فكيف سارت مركب إبراهيم وسط ذلك الموج المتعثر؟ 
‎في ذلك الوقت كان أهلنا ينظرون للفن نظرة دونية فلما يقال هذا فنان أول مايدور بخلدهم أنه يتعاطي الخمر والسجائر وكانت تحيط بالفنانين هالة سوداء لا تشبههم وكان الفنان يعتبر فاشلاً وصعلوكاً وخائباً فذلك كان الاعتقاد السائد في المجتمع عامة عن الفنان. 
‎*و ماذا كانت ردة فعل العم عوض عبد المجيد تجاه ابنه؟ 
‎عمنا عوض والد الفنان إبراهيم لما علم إن ابنه إبراهيم يغني فى زقاقات الحلة مع الشباب قام بتحذيره من الاستمرار في الغناء ومسايرة هؤلاء الشباب، ولكن إبراهيم لم يستطع أن يطاوع والده واحس أنه مقبوض وفي حاجة جواه تريد الخروج ولكنه لايستطيع. 
‎*وماذا بعد؟ 
‎- في  تلك الفترة حاول الشاعر والملحن الأستاذ عبد الرحمن الريح أن يتبناه وكان يسكن معهم بنفس الشارع فسمع صوته عمل له ثلاث أغنيات وعندما علم العم عوض بذلك ذهب للأستاذ عبد الرحمن الريح وقال له  (ولدي دا لو جاك تاني اطردو) فرد عليه الأستاذ عبد الرحمن الريح بقوله  (يا عوض نحن جيران ماممكن اطرد ابنك لكن انت امسك ولدك )
‎*وماذا كان موقف إبراهيم من كل ذلك؟ 
‎-إبراهيم لم يتعظ ياخد اسبوع اسبوعين ويهوم ويذهب لركن الشاعر عبد الرحمن الريح وعمنا عوض عندما تأكد من عناد ابنه ورفضه التوقف عن الغناء طرده من البيت و كسر آلة العود التي تخصه، فجأني إبراهيم وسكن معي في البيت وكان يتيم الأم ويحب والده جدا لأنه كان بمثابة الأم والأب وقال لي  (انا ما عايز أزعل ابوي لو في طريقة نعالج الحكاية دي )فكان بين أمرين أحلاهما مر فهو لايريد غضب والده وفي نفس الوقت فهو غير قادر على مقاومة الفن الذي يعربد في داخله، فذكرت له أن هذه مسألة بسيطة جداً وبتتعالج عليه فقط أن يبعد الهوس عن رأسه وقصصت عليه ما حدث مع خالي يوسف الشيخ وكان يجيد العزف على كل من العود، الكمان، الأورغن والبيانو و كيف كتفه جدي وعاقبه بالضرب، وقال عنه مجنون عندما علم بأمره وقابلنا خالنا الأكبر من يوسف ويدعي ابو القاسم الشيخ وكان فناناً وشاعراً وله علاقة بحزب الأمة وكان يحب السيد عبد الرحمن جداً كان ترزياً بارعاً وساعاتي لاتقف ساعة في يده مهما كانت ومتخصص في تصليح ماكينات السنجل وبرز في أشياء عديدة كان متحدثاً لبقاً ويحب الإنجليز كثيراً ويعتقد أنهم أوعى البشر ولم يكن يحبذ خروجهم مبكراً من السودان حتى يغرسوا صفاتهم في السودانيين وكان يبدع في مدح السيد عبد الرحمن وله اثنين من الأصدقاء يجتمع بهم كل جمعة بالبيت لعمل البروفات لكلمات المديح التي كتبها ثم يذهبون للسيد عبد الرحمن الريح ليسمع وكان جدي احمد الشيخ رافض بشدة أن يكون يوسف فناناً فطلبنا من مدير أعمال السيد عبد الرحمن أن يتوسط لعزومة يوسف ووالده عند السيد عبد الرحمن ليعرفوا لماذا يرفض وبالفعل تمت العزومة والسيد عبد الرحمن سأل الشيخ أحمد سليمان  (ياشيخنا إنت يوسف دا ما دايرو  يبقي فنان ليه؟ 
‎فكانت إجابته(فنانين الزمن دا ما ملتزمين في الحاجات الدينية وماشين علي حل شعرهم وانا خايف عليهو في عمر ذي دا يضيع )
‎فسأله السيد عبد الرحمن عن سلوك ابنه، وذكر له أن  (سلوكه جيد جداً ومن الساعة سبعة مابيطلع من البيت ولكن إذا انخرط في طريق الفن دابيساهر ويتعلم حاجات نحن ماورثناها )
‎و قاطعه السيد عبد الرحمن قائلاً  (ياشيخنا لو ضمنا ليك الحاجات القلتها دي مايعملا بتخليهو يعزف ويدخل الفن؟ 
‎فقال له جدي (طالما انت وعدتني فلامانع ) فطلب منه السيد عبد الرحمن أن يحضر الجمعة القادمة مع ابنه يوسف و قد كان! فخاطب السيد عبد الرحمن يوسف  (نحن ماعايزين نخش بينك وبين أبوك لكن حسب علمنا أن الفن هو سبب تطور أي بلد وأنت طالما ربنا أعطاك الهام فأنت نبراس لحاجة فنية ونحن سعيدين بأن ابناءنا أحدثوا تطوراً في الأغاني وابوك كان خايف عليك لأن الفن طريق غير مستقيم وأنت مارأيك في الكلام ده؟ 
‎فكانت إجابة يوسف  (ياسيد انا اكثر من مستقيم وانا ماخد الفن هواية وما بشرب سجاير ولا خمر ولا بمشي مع ناس مامحترمين، وأنا بداخلي أشياء تنفع البلد ) وعلق جدي عند سماعه كلام ابنه  (انا تنازلت من رأي طالما التزم كرجل يمشي في الطريق الصاح وانا ببرئ نفسي لو حصل منو أي شئ خطأ ) فانخرط يوسف في العزف والتلحين لبعض الفنانين السابقين أمثال عبد الحميد يوسف، وإبراهيم والكاشف وفاطمة الحاج، وكان سلوكه كما وعد. فلما حكيت الحكاية لإبراهيم عوض استغرب جدا لان القصة تطابق تماما مع مايحدث معه. 
‎ *ويعيد التاريخ نفسه مع ابراهيم عوض؟ 
‎-تماماً هذا ماحدث فقد اتصلت بمدير مكتب السيد عبد الرحمن وكلفناه بنفس المهمة وهي عزومة والد إبراهيم عوض فرفض مدير المكتب وقال لي  (المرة دي امش براك فبررت له بأنه لايعرفني وأنا ولد صغير )فقال لي  (صغير كبير تحل مشكلتك ) و حدد لي مقابلة معاهو ومشيت وأنا ارتجف لان في ذلك الزمن من يستدعيه السيد عبد الرحمن فيعنى هذا أنه عمل خطأ. 
‎*وماذا تم في المقابلة؟ 
‎-سألني السيد عبد الرحمن  (انت ولد منو ) فعرفته بنفسي وعلاقتي بيوسف وابوالقاسم الشيخ ولاحظ رجفتي وسألني لماذا ارتجف فقلت له (قلت له واللـه انا البعرفو انو البيناديهو السيد عبد الرحمن دايما بيكون عمل خطأ كبير )،وكان من ضمن المعازيم عمنا عوض والد ابراهيم وإبراهيم نفسو و افتتح السيد عبد الرحمن الحديث قائلا  (كانت هناك مشكلة فنية مع الشيخ أحمد سليمان وابنه يوسف والآن يعيد التاريخ نفسه مع عوض عبد المجيد وابنه ابراهيم، والآن دايرين نعرف ليه عمنا عوض معترض انو ابراهيم يكون فنان! ؟
‎فكانت إجابة العم عوض عبد المجيد كالآتي :(ياسيد الحكاية الظاهرة والمعروفة في الناس الفنانين بتوع اليوم طريقم ماسليم ونحن واللـه يا سيد اول حاجة أبوي أنا أول من رفع الأذان سنة 1885 للسيد عبد الرحمن لما كان محاصر غردون في الفتيحاب، وطريقنا طريق دين فما عايزين ولدنا ينحرف منذ صغر سنه. 
‎ وكانت إجابة السيد عبد الرحمن  (اول شئ كتر خيرك لرأيك الصائب لكن نحن ما بنحكم علي الناس بالسمعة وعايزين نستأذنك وقدام ابنك لو هو بيلتزم بتخليهو؟ فرد عليه العم عوض ما دام الكلام ده جا منك فأعلن موافقتي أمام الجميع وانت رجل ماساهل والتجربة خير برهان، فأنبسطنا جدا ولكن رفض عبد الرحمن الريح أن يعطينا الثلاث أغنيات وكان شايل في خاطرو من العم عوض عبد المجيد فلما حاول إبراهيم ممارسة الغناء لم يجد من يعطيه اغنيه وكان الفنان رمضان حسن ومحجوب عثمان وصلاح محمد عيسي ومجموعة كبيرة من الفنانين كانو تابعين للفنان عبد الرحمن الريح ومرت فترة حاولنا خلالها إقناع الأستاذ الشاعر عبد الرحمن الريح بإرجاع الأغنيات الثلاث لإبراهيم عوض وبعد جهد جهيد وعدنا بالاتصال بالفنانين الذين تم اعطاؤهم لها والاعتذار لهم وإقناعهم أنها لإبراهيم وسيعطيهم غناء آخر. 
‎*وهل رجعت الأغنيات الثلاث لإبراهيم؟ 
‎-الفترة التي سبقت تنفيذ  وعد عبد الرحمن الريح كان إبراهيم خالي الوفاض والرغبة في الغناء فيه متأججة  وفي هذه اللحظة جاءت ثورة 17 نوفمبر  (حكومة عبود)فعينوا الصاغ التاج حمد وكان جار إبراهيم في الحلة ومعاملاتهم أسرية فقال لإبراهيم  (أنا عينوني مديراً للإذاعة واحتفالات أعياد نوفمبر اقتربت وأنا عينتك الفنان الأول للاحتفالات، واللـه أنا اخترتك تعال غني  وانت وجمهورك بعد كدا. 
‎*وماذا فعل إبراهيم؟ 
‎-زارني  إبراهيم وكان زعلان جداً وقال لي  (الناس ديل كلفوني بعبء كبير)فأوضحت له أنه على قدر التكليف وأنهم كلفوه بناء على رؤية صائبة فيه، فكان ابراهيم مهموم من أين يأتي بأغنيات وأنا لم تكن لي علاقة بالوسط الفني وكنت اتحين الظروف التي خدمت من سبقوني، والأغنية التي في معيتي لو اعطيتها لجنة النصوص لن يجيزوها لأنها مخالفة لأنها مخالفة للقوانين التي تخص غناء الحقيبة الذي كان يتحكم في كل شئ فطلب مني إبراهيم أن أقرأها  عليه وكانت اسمها تحدي ) ‎فقال لي  (دي بتنفع معاي وبتجلي فيها) وكان يفصلنا اسبوع واحد لاحتفالات 17 نوفمبر وكان ذلك في 1959 وكان العيد الأول لثورة عبود.