الأحد، 31 مارس 2019

حوار:نصر الدين الهادي المهدي في أول حوار له منذ عودته من صفوف الجبهة الثورية« 3»


كشف أدق الأسرار لـ(الوطن)
*لا توجد نظرة إعتبار واحدة في أعين حكام الإنقاذ فكيف نتحاور معهم قبل أن يعتذروا
*الشباب أعادوا فينا الأمل لعبقريات كرومة و ود البنا والإمام المهدي والأزهري
*عند عودتي «في ناس حاولوا يأكلو بي باسطة»
*الإمام الصادق الآن يفعل ما يريده الشعب السوداني 
*قلت لهم «جلابية حزب الأمة لو ضاقت على السودان نقلعها ونلبس جلابية الوطن».
*عدت للسودان« أنا لا داير شىء ولا خائف من شىء»

حوار : عبدالوهاب موسى 

قال النائب السابق لرئيس حزب الأمة القومي نصر الدين الهادي المهدي العائد إلى السودان من صفوف الجبهة الثورية مؤخراً أنه راضي عما قام به من جهد في الخارج وعلى أتم إستعداد لتقبل أي نقد لتصحيح مساره ، وأوضح نصر الدين في حوار مع «الوطن» أنه عندما قرر العودة للسودان أبلغ شقيقه الصادق وبدوره أجرى اتصالات سمحت بعودة نصرالدين الذي قال إن البعض حاول أن يستغل عودته لكنه منعهم. وأضاف«حاولوا يأكلو بي باسطة» ولكن ثبتهم، وذهب نصر إلى أنه في الوقت الراهن ليس مشغولاً بحزب الأمة ولكن حال إستعادة الديمقراطية يمكنه النظر إلى إمكانية إصلاح حال الحزب ، وشدد نصرالدين على أن الشباب هم الذين يكتبون المستقبل وإنه داعم لتحركاتهم ، الحوار حوى الكثير فإلى مضابطه..  

* سيد نصر الدين هل من أمل؟
- الحمد لله الآن حدث موقف من جيل كدنا أن نيأس منه ومن أنفسنا، أين نحن الآن من فترة ما قبل 19 ديسمبر ،  الآن أنا وصلت سن الكهولة (لا داير شىء ولا خائف من شىء ) هؤلاء الشباب نفذوا 80% من ما كنا نسعى لتحقيقه لماذا لا نقف معهم ونشد من أزرهم ونوصل السودان إلى الديمقراطية. 
* كيف يتم ايصال السودان إلى الديمقراطية في هذه الظروف؟
- يتم بالحراك السلمي والإرادة  ، وهذا التحرك الشبابي السوداني تحرك سلمي ديني، التقيت أحد الشباب فقال لي : الله تعالى قال( إنا كرمنا بني آدم وحملنا في البر والبحر ورزقناه من الطيبات)، فنحن نريد تكريم الله وطيبات بلدنا .. ضحك ثم قال"في دين أكتر من كدا".
* لكن ما تريدونه يحتاج إلى عمل كبير؟
- هذا النشاط الحركي هو نتاج تراكم "تألمون كما يألمون وترجون من الله مالا يرجون" ونحن مطالبنا واضحة وعادلة وهي الحرية والديمقراطية والكرامة للإنسان السوداني" والواضح أن الشارع كسر حاجز الخوف والنظام الحاكم نفسه فشل لمدة 30 سنة فهل الآن يريد أن يقنعنا بحوار؟
 هناك شيئين مهمين للحوار ، أولا هؤلاء الحكام لمدة 30 سنة لم يفعلوا بنا مثنى وثلاث ورباع بل 30 مرة ولا توجد نظرة إعتبار واحدة في أعينهم فكيف نتحاور معهم قبل أن يعتذروا عن ما إرتكبوه خلال الثلاثين عاماً. 
* وإذا دعوكم للحوار ماذا أنتم فاعلون؟
- نحن لا ناقة لنا ولا جمل عليهم أن يقنعوا هؤلاء الشباب »فنحن لو قلنا دايرين ما بشوتونا كلنا معاهم« لا توجد خيارات.
لكن بطبيعة الحال فأن الكبار ينيرون الطريق للشباب ويقومونهم؟
المطلوب من الكبار أن يكونوا قدوة وإذا لم يتم هذا لا يسمعون كلامهم.
* هل بالضرورة أن تكون القدوة في الحراك فقط  .. ألم تكن الفكرة أكبر عاملا مساعداً للشباب؟
- هذا الحراك عمره ثلاثة أشهر وتم الحراك بشكل تلقائي من عطبرة بسبب ظروف معينة وتحرك آخرون معهم من الشعب السوداني في بقاع أخرى فنحن غير مستعجلون، مطالبنا واضحة وأهدافنا واضحة وهؤلاء الشباب يرون أنهم مهما اجتهدوا في حل قضاياهم فهم مواطنون درجة ثالثة، وكان بعضهم يرى الأفضل له أن يموت في عرض البحر في طريق الهجرة إلى أوربا، ولكن استقر الرأي عندهم مؤخراً أن يموتوا بحثاً عن حلول لقضايا وطنهم من داخل السودان ، فهم الآن لا يحتاجون لنا " قوقل دا بوريهم الحاصل شنو هم فاهمين أكثر مننا" .
* هل لديك تواصل مع المجموعات الشبابية؟
- هؤلاء أولادنا وإخواننا وأحفادنا.. أنا عايش وسطهم، ودنوباوي كل يوم تغلي كالمرجل. 
* ألم تلتمس من الشباب بأنهم يريدون الوصول لغايات نهائية من خلال حراكهم؟
-» ما التمست .. شفت« وكلما تحاول أن تهدأ الأمور هم يفاجئوننا بفن وإبداع جديد ، أنا كنت منزعج جداً من أن الفساد والحالة الاقتصادية والجدب الذي لحق بالوطن » بأنه خلاص مافي فايدة » هؤلاء الشباب أعادوا فينا الأمل لأيام عبقريات كرومة و ود البنا والامام المهدي والازهري، فجاءني أمل بان هذه الروح ما زالت موجودة ، وهذا دور أهم من استعادة الديمقراطية. 
* هل هناك محاولة من الكبار لدعم مواقف الشباب؟
- »مافي وكت » في الوقت الحالي القضية هي خلاص الوطن الذي يتمكن من أن يلحق عليه أن يلحق والشارع هو الفيصل وعندما نعيد الديمقراطية إذا تمكنا من إصلاح أحزابنا سنصلحها. 
* أيعنى ذلك إنك صارف النظر عن الاصلاح الحزبي حالياً؟
"مافي وكت وما مشغولين بهذا الأمر الآن" وأنا في فترة من الفترات عندما سألوني قلت لهم " جلابية حزب الأمة لو ضاقت على السودان نقلعها ونلبس جلابية الوطن " والآن نحن نلبس جلابية الوطن وهذا ما قاله الامام عبدالرحمن المهدي " لا شيع ولا طوائف ولا أحزاب ديننا الإسلام و وطننا السودان " .
* لكن حزب الأمة القومي في قلب الأحداث؟
- شباب وجماهير حزب الأمة في قلب الأحداث لأنهم جزء من الشعب السوداني الذي يعيش المأساة فهم متقدمين على قيادتهم قبل أن تلحق بالركب فهم الذين أجبروا القيادة لأن تلحق بالركب. 
 * أين يقف قطار التواصل بينك وقيادة حزب الأمة؟
-» والله .. ما قلت ليك، هم ناس أهلي وأصحابي نتواصل اجتماعياً لكن الشأن السياسي الكلمة أصبحت ماعندنا نحن .
* هل هناك تفاكر بينك والامام الصادق المهدي؟
- والله .. نوصل رسائل ونصائح 
* هل تمت مواجهة وكلام؟
- لا توجد ..«دا ما وقته« فالامام كان خارج السودان لما عدت وعندما عاد تقابلنا في عزاء الأخ فيصل ونتقابل كل جمعة في المسجد وأنا مع ناسه وظللت أقابله فليس هناك حاجز. 
* ألم يجري حديثاً بينكما عن ماذا تفعلا سوياً؟
- الإمام الصادق الآن يفعل ما يريده الشعب السوداني 
- أين مفاتيح الحلول من المعارضة في الداخل والخارج لمساندة الشباب؟
- أنا أمضيت سبع سنوات من عمري في الجبهة الثورية وسعينا لتوحيد العمل المسلح مع العمل السياسي وأنجزنا اتفاقات » الفجر الجديد وإعلان باريس ونداء السودان » وقتها كان التواصل مع المجتمع الدولي عن خارطة الطريق الأفريقية و وصلت لقناعة في أثناء التواصل خاصة بعد إجراء الحكومة لحوارها أن ما يمكن أن نحققه في الخارج قد تحقق، والحل الآن في الداخل فأخطرت زملائي في الجبهة الثورية وعدت للسودان ولما عدت للسودان قلت حاجتين » أنا لا داير شىء ولا خائف من شئ» أنا لما خرجت من السودان خرجت برؤى معينة وكنت مستعداً أن أتحمل عواقبها فعلت ما فعلت والآن عدت راجعاً بعد أن اقتنعت بان دوري في الخارج قد انتهى وجئت عائداً كمواطن سوداني ومستعد أن أتحمل نتائج ما عملته والشىء الثاني رأيي بعد أن أقابل الناس وأتشاور معهم وقبل أن أقول رأيي قال الشباب رأيه فهم يمثلون رأيي. 
* أنت لم تجلس مع الناس لتقول رأيك لهم؟
- جلست مع الناس كثيراً ولكن قبل أن أصرح الشباب قال رأيي فقلت لهم فاليباركهم الله.
* زملائك في المعارضة بالخارج هل هم مثمنين دورك الذي قمت به ومقتنعين بموقفك؟
- نحن على تواصل هم كسبناهم كأخوان لأننا تعاملنا مع بعض في ظروف غربة ومهجر وهذه الغربة أكثر الفرص التي يعرف بها الناس بعضهم البعض، ونأمل أن تتاح الظروف ليعودوا إلى بلدهم ليساعدوا في بناء سودان المستقبل وكنت دائماً أقول لهم نحن نريد سودان يسكننا قبل أن نسكنه نحن، فهم السودان ساكنهم الآن فعبد الواحد نور والحلو وكل أخواني هؤلاء السودان ساكنهم. 
* هل من أمل في عودة زملائك من الجبهة الثورية إلى الداخل في القريب العاجل بإتخاذ نفس موقفك؟
- » والله ما بتقدر تقيس ظروفي بظروفهم لكن بالتأكيد أنا أجد نفسي محظوظاً وهم بالتأكيد حاسدني على موقفي هذا« وأنا الآن أعيش حياتي الطبيعية وسط أهلي.
* أنت قلت حققت بعض ما تريد كم يحسب نحاجك بالنسبة المئوية ؟
- حققت 60% من ما نصبو إليه ، فالنظام الحاكم كان يهدد في بادي حديثه »بان ناس الهامش ديل حيجوا يأكلوكم وسيعملوا زنزبار تانية« نحن قلنا لا المعادلة السياسية ليست مواجهة بين الوسط والشمال ضد الهامش ، بل أن المعادلة السياسية هي تحقيق التحول الديمقراطي في مواجهة المؤتمر الوطني وذهبنا لحاملي السلاح وأقنعناهم بان القضية ليست بندقية. 
* أنت وسيد صادق سعيتم لاقناع حملة السلاح بالحل السلمي أليس كذلك؟
- كل حملة السلاح ليست هواة قتل بل أن الظروف فرضت عليهم حمل السلاح فهم بمواقفهم هذه ضحوا بأرواحهم لكي يبنوا السودان الذي يريدون وعملوا ماعملوا ونحن لحقنا بهم .
* هل كنت راضي بما قمت به في الخارج؟
- ولا زلت راضي الحمد لله ، والآن أنا على إستعداد لتقبل أي نقد لأصحح مساري.
* نصر الدين عاد إلى الخرطوم هل كنت خائفاً سيما أن الحكومة تتحدث عن الجبهة الثورية بشكل مخيف؟ 
- الخوف دا.. الخوف دا .. كررها..
* قاطعته .. هل كانت هناك ضمانات للعودة؟
-" ما كان في ولا حتى اتصال ناهيك عن ضمانات .. أخي الصادق إتصلت عليه وأبلغته وهو اتصل بجهات معينة وقالوا له الحمد لله إنك أبلغتنا حتى لا نجد اسمه.. ضحك كثيراً ثم قال " في ناس حاولوا يأكلو بي باسطة " "يتاجروا بي فثبتهم" .."اسي دي أنا خائف".
* خائف من ماذا؟
-" البنان دا خائف منو انت بتتكلم كيف" ،  الخوف شىء   طبيعي جداً في النفس البشرية لكن يا أخي عبدالوهاب أنا عاوز أكون الشهيد إبن الشهيد.