الأربعاء، 27 فبراير 2019

مقالات:حتى لا تكرر المأساة

بقلم: حسن ابو طربوش

التاريخ دروس وعبر لمن يريد  الاستفادة منها ويتعظ بها ؛ ومن ثم التأكيد على تصحيح  المسيرة. والخاسر دوماً هو الذي يتجاهل هذه الدروس والوقفات التاريخية؛ وتأسرة كبرياؤه وغروره واعجابه بالنفس، وتقوده إلى الوقوع والارتماء في نفس الخطأ  مرات ومرات عديدة . ومن هذه  الدروس التي مرت علينا  نحن في السودان تجربة أكتوبر 1964 الخاسرة والتي تغنى لها الشعراء والفنانون  ومنها قولهم (يا أكتوبر الأخضر)
والحقيقة إنه بعد زوالها ، وبعد أن احتكم الناس إلى عقولهم وقارنوها بما مضى من عهود ، اكتشفوا أنه لا خضرة أثمرت من هذه الشجرة،  أينما غرست وبالعكس فقد خلقت جدباً وقحطاً لا يخفى على ذي عقل ... والناظر الحصيف لا بد وأن يقتنع بأن حظ السودان مثل غيره من الدول العربية  التي عصفت بها التجارب المريرة أن مجدها كان  في ماضيها ، وليس في حاضرها ؛ ويكفي شرًا أن هذه التجربة قد أخرجت من الأرض ثعابين الاشتراكين من اليساريين ؛ ولأول مرة في تاريخ السودان المبكر وعند أول ظهورهم أمام الجمهور السوداني أطلقوا صفة الدكتاتور على الرئيس الراحل عبود (جبل الحديد ) وهو الذي شهدت البلاد في عهده خيرًا وعافية ورخاءًا  لم يات مثله إلى يومنا هذا. ويكفي أن الشعب السوداني بعد أن تبددت حمى الهتافات؛ صاروا ينادون على الرئيس السابق عبود حيثما رأوه في الأسواق أو غيرها (ضيعناك وضعنا معاك) وهذا هو بعينه الاعتراف الذي نريده لأهل الحق وهو الذي يعصمنا من الزلل والانجراف مع الرياح الحمراء  الخبيثة والماكرة . فقد كان عهده رحمه الله نموذجاً ولايختلف على ذلك اثنان ولاتنتطح فيه عنزان .
ولا أدري ان كان هؤلاء الشيوعيون قد سمعوا هتافات الشعب السوداني التي تناقض غلوائهم  .. وأقول للاخوه اليساريين أنتم بالتأكيد لستم اول من ينبه البشرية إلى خطر الطغاة وحكمهم ، ولن تكونوا كذلك.   هذه عقيدتنا فالله سبحانه وتعالى وهو خالق البشرية جمعاء وهو  الأدرى بخلقه قد سجل في كتابه العزيز القران توجيهاً خالدًا على مر الازمان بالاتعاظ بألامثلة  هذا عن الشعوب التاريخية والأمم السابقة التي انقرضت ،أما في  عصرنا هذا فأول ديكتاتورية يشار إليها بالبنان هي دكتاتوريتكم انتم (دكتاتورية البرولتاريا( وطغاتها هم لينين وماركس وسفاح الشعوب الإسلامية (جوزيف ستالين) فالأولى والأجدر بكم ان تلتفتوا لأنفسكم قبل أن تحصبواعباد الله المساكين بحجارتكم  واسلحتكم .. وللأسف يبدو ان السودان وكانه المستودع الأخير لنفايات وتجارب الأمم من حولنا فهاهي الشيوعية التي وئدت بتلاشي وتفكك الاتحاد السوفيتي الشيوعي سابقاً  نراها اليوم تنفخ فيها الروح من جديد على يد شيوعيي السودان  غير آبهين بمشاعر الشعب السوداني االمسكين الذي اكتوى بنيرانهم ، ولا تزال ذكراهم السوداء عالقة في أذهانهم .. ومثل الشيوعية ايضا البعثية العراقية والسورية والتي هجرها أهلها في بلادهم هناك ولكن العجيب أن نراها تنتعش وتحيا في السودان المستودع الأخير لبقايا رفاتهم وحتى الشعوذة والدجل التي سارت في القرون الوسطى  المظلمة ثم انقرضت  نجدها تزدهر وتروج لها  وتضاف إلى هذا المستودع الأمين، فلماذا والى متى ؟ أما عن اكتوبر  الاخضر )فما من أحد من هذا الشعب الواعي  يتباكى عليها سوى هؤلاء  اليساريين الاشتراكيين فهي أمهم الرؤوم ، ولعل ابلغ دليل على ما نقول إنه حتى (مايو الاشتراكية ) وهي التي تمت إليهم بصلة القرابة والرحم تمردت عليهم ؛ فلن ننسى الصحف المايوية وقد خرجت بمانشيتاتها العريضة  تبريء نفسها  منها  وتقول ( لو لا مايو لكانت أكتوبر جرحاً ينكأ في صدر الأمة السودانية )  ولكن يظهر أن بعض السودانيين لا كلهم  لم يتعلموا  من دروس التاريخ ويعشقون تكرار  الخطأ  مرات ومرات وساقيتهم تدور إلى مالا نهاية . فهم يظلوا أسيرين لغلوائهم وضلالاتهم  لا ينفكوا منها ولكن شعبنا المسكين لا يجب أن ينساق وراءهم ويستجيب لمكرهم وخداعهم  ، فهم حقيقة لا يملكون حلولاً لمشاكلنا ولن ننقاد وراء العميان والكفيفين ؛ ونحن والحمد لله قد متعنا الله بصحة العافية والبصر والبصيرة. 
ان من حقنا وحق هذا الشعب المسكين أن نطالب بالضمانات الكافية وسط هذا الضجيج ، وأن لا نترك فرصة لكي تخرج هذه الثعابين مرة أخرى من أوكارها وتكون هي التي تقطف ثمار التغييرات المرتقبة؛   والوقوع  في الخطأ ليس عيباً ولكن العيب هو الاستمرار فيه  وبعد الاعتراف ؛ علينا التميير بين المجرم  والبرئ ، وان لا نضع الضحية في محل الحساب والاتهام بينما المجرم يسرح ويمرح ؛  وعلينا أن لا نسمح لبلادنا أن تكون مسرحاً لتجارب شذاذ الافاق وأفعالهم السوداء التي نراها ويراها كل العالم  من حولنا في النتائج الكارثية التي حلت بالشعوب العربية؛  واذا كان هؤلاء يبشروننا بالربيع العربي وكأنه النجاة لشعوبنا من ويلات الظلمة ونحن نرى الواقع المرير الذي تركه وراءه ؛  فلا مرحباً بالتدمير والتخريب على حساب الأمن المفقود (اللهم ولي علينا خيارنا ولا تولي علينا شرارنا وأجعل ولايتنا فيمن اتقاك وابتغي رضاك)