لم يرد في خطاب الرئيس بالقصر الجمهوري الجمعة الماضية قرارٌ اقتصاديٌّ ولم يشر خلاله كيف تكون التدابير والخطط الاقتصادية ؟ فقد اقتصر خطابه على المحور السياسي كان وقتها إعلان الطوارئ سيد الموقف الذي أوقف اتوماتكيياً ميزانية البرامج والأداء . وجاءت قرارات الرئيس الاقتصادية الأخيرة الخاصة بضوابط المواد البترولية والذهب والنقد الأجنبي تماشياً مع حالة البلاد ، وقبل أوامره طالب برلماني باستبدال ميزانية البرامج والأداء بميزانية طوارئ تشتمل ثلاثة بنود فقط . وعلى مستوى مجلس الوزراء أول اتجاه لمعالجة الوضع الاقتصادي تخفيض الدولار الجمركي بواقع (20) % بعد اتفاق رئيس الوزراء محمد طاهر ايلا وسعود البرير . وطالب خبير اقتصادي باتباع آلية لضبط السوق وفق معايير العرض والطلب ، واعتبر آخر الطوارئ يمكنها أن تنقذ الاقتصاد، شريطة أن تكون مع الشباب، وليس ضدهم.
مطالبة برلماني
قبل يومين طالب عضو البرلمان المستقل محمد طاهر عسيل الحكومة بالغاء الميزانية الحالية واستبدالها بميزانية طوارئ تشمل ثلاثة بنود فقط كاشفاً عن عدم وصول 70% من الدعم الاجتماعي الذي تقدمه الحكومة لمستحقيه داعياً لإيقافه على الفور.
وقال عسيل في مؤتمر صحفي بالبرلمان يجب أن تكون هناك موازنة توفر مرتبات العاملين فقط مع ايقاف الدعم الاجتماعي وتحويل مبلغ (50) مليار جنيه مخصصة له للإنتاج وقال »أنا عضو في لجنة تحقيق ومقتنع أن الدعم الاجتماعي مأكلة لأن 70% منه لا يصل لمستحقيه « ،ولفت عسيل الى توفير بند في الموازنة للأمن القومي تخصص للتأمين بعيداً عن تمويل الشركات الأمنية فيما يخصص جل الموازنة الإنتاج الذي يركز على إنتاج قوت المواطنين وسلع الصادر بالتركيز على الصمغ واللحوم والمعادن مشددًا على أهمية احكام الرقابة على صادر المعادن خاصة الذهب.
أوامر رئاسية
أصدر الرئيس عمر البشير الإثنين الماضي أربعة أوامر طوارئ تتعلق بحظر التجمهر والتجمع والإضراب وتعطيل المرافق، بجانب تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي عبر الحدود السودانية وحظر توزيع وتخزين وبيع ونقل المحروقات والسلع المدعومة خارج القنوات القنوات الرسمية.
ونصت الأوامر على حظر حمل أكثر من (3000) دولار أو ما يعادلها من العملات الأجنبية الأخرى لأي شخص مسافر عبر أي ميناء جوي أو بحري أو أي معبر بري.
وحظر حمل وحيازة ما يزيد عن 150 جرام ذهب مشغول لأي مسافر خارج السودان عبر أي ميناء جوي أو بحري أو بري.
وحظر حمل أو حيازة أو تخزين أي كمية من الذهب الخام أيّا كان شكله من غير المرخص لهم بالتصنيع أو التصدير ، وطالبت الأوامر كل من يحمل أو يحوز أي ذهب خام أيّا كان شكله أن يلتزم بالضوابط الصادرة من السلطات المختصة والتي تحدد ضوابط نقل الذهب من منطقة إلى أخرى أو التعامل فيه .
عقوبات
نص الأمر على أن كل من يرتكب أو يشارك أو يعاون أو يسهّل أو يسمح بارتكاب أيٍّ من الأفعال المحظورة بموجب هذا الأمر يعاقب بالإضافة لأي
(أ) السجن مدة لا تزيد عن عشر سنوات والغرامة.
(ب) مصادرة العملة سواء أكانت سودانية أم أجنبية والذهب الخام والمشغول الذي تم ضبطه بالمخالفة لهذا الأمر.
(ج) تصادر أي وسيلة تم استخدامها في ارتكاب الفعل المحظور.
وبخصوص الأمر الرابع فيحظر توزيع وتخزين وبيع ونقل المحروقات والسلع المدعومة خارج القنوات الرسمية.
خفض الدولار الجمركي
أول بادرة اقتصادية قام بها رئيس مجلس الوزراء محمد طاهر ايلا عند لقائه اصحاب العمل هى تخفيض من قمة الدولار الجمركي 20% ؛ وأعلن رئيس الاتحاد العام لأصحاب العمل سعود البرير، عن بشريات إيجابية للقطاع الخاص الوطني وللاقتصاد، والاتفاق على تخفيض قيمة الدولار الجمركي بنسبة 20% ( 18 إلى 15 ) جنيهاً.
وقال البرير، إن البلاد موعودة بعدد من القرارات والإجراءات الاقتصادية الإيجابية التي اتخذتها الدولة والتي من شأنها تحريك وتنشيط قطاعات الأعمال وتحريك ودعم الاقتصاد.
وأشار لاتفاقه مع رئيس الوزراء، محمد طاهر ايلا، على تخفيض تسعيرة قيمة الأرضيات بالميناء بنسبة 50% للفترة من الأول من فبراير الجاري وحتى يوم الإثنين 25 من فبراير الجاري، بالإضافة إلى إعفاء كل مدخلات الإنتاج والحاويات الشخصية من فورم الاستيراد IM.
ولفت إلى أن تلك الإجراءات والقرارات الإيجابية تجد الإشادة والدعم من القطاع الخاص باعتبارها تسهم في معالجة وحل كثير من الإشكاليات وتدعم الاقتصاد الوطني، إلى جانب تأثيرها الإيجابي على عدد من القطاعات الإنتاجية والحركة التجارية وتسهيل عملية انسياب السلع والعمل بحرية وخفض تكلفة الإنتاج.
يمكنها الانقاذ
وقال الخبير الاقتصادي د. عادل عبد العزيز الفكي في عاموده الصحفي حالة الطوارئ التي أعلنها رئيس الجمهورية مساء الجمعة الماضية حق كفله دستور السودان لرئيس الجمهورية في المادة 210 عند حدوث وقائع تهدد سلامة وإقتصاد البلاد سواءً كانت حرب أو غزو أو حصار أو كوارث طبيعية أو أوبئة تهدد بتوقف النظام العام، على إثرها يقوم الرئيس بإعلان تعليق الحقوق المدنية العادية، ويطلب من المواطنين القيام بإجراءات مُحدّدة، كما يمكن تغيير العمليات الحكومية، وتستمر فترة حالة الطوارئ حتى يقرر رئيس الجمهورية أنه لا حاجة إليها وأن التهديد قد زال.
هذه السلطات الواسعة والشاملة، نأمل أن توجه لإعادة الاستقرار الاقتصادي، من خلال إجراءات محددة ومصوبة بدقة تستهدف: محاربة الفساد الشخصي والمؤسسي، محاربة المضاربين في العملة، محاربة الممارسين للربا في الأسواق، منع الاحتكار ورعاية عدالة المنافسة، تشجيع الإنتاج والمنتجين ومحاربة السماسرة والوسطاء.
وأشار إلى أصدار الرئيس لأكثر من مرة قرارات بمنع الجبايات والرسوم على الطرق القومية، فيما عدا رسوم الطرق، ظلت الولايات والمحليات تتجاهل هذا الأمر الرئاسي، مما أقعد الإنتاج.
وقال أعتقد أن ولاة عسكريين سوف يكونون أكثر انضباطاً فيزيلون عوائق الجبايات بصورة نهائية، فيخرج المنتج من أقاصي ولاية الجزيرة للخرطوم لا يعترضه معترض، ويجد بسوق الخضر جمعيات تعاونية تستلم منه إنتاجه وتعطيه المقابل المجزي، وتعرض الخضروات للمستهلكين بسعر مناسب للغاية.
بإمكان الإرادة السياسية، المستندة لسلطة الطوارئ القوية، أن تحول الاقتصاد للتعامل باليوان الصيني بدلاً عن الدولار الأمريكي، فيشرب تجار الدولار من البحر، وينخفض التضخم والأسعار، ويستقر الاقتصاد.
الطوارئ يمكنها أن تنقذ الاقتصاد، شريطة أن تكون مع الشباب، وليس ضدهم.
ودعا الخبير الاقتصادي د. مهدي الركابي الى اصدار ضوابط لأحكام السوق وقال في حديثه للصحيفة نحتاج إلى ضوابط تضبط السوق عبر آلية العرض والطلب ، واصفاً أسعار السلع الضرورية بـ(أسعار احتكارية ) وأردف ليس أسعار نتجت للعرض والطلب يتم عبر اتفاق بين التجار.
وأضاف المطلوب في المرحلة البحث عن آليه يتم من خلالها تفكيك النموذج الاحتكاري للسوق ويجب وضع في الاعتبار تكلفة الإنتاج مع هامش ربح وذلك عندما ترى الحكومة بأن هناك مغالاة في سعر سلعة معينة يجب أن تتدخل لإعادة سعر السلعة وفق قوة العرض والطلب وتفعيل دور وزارة التجارة .