الأربعاء، 27 فبراير 2019

منوعات:العنقريب..أسرار ترقد بين «عود الوسادة» والمرق..


الوطن / يوسف أبكر "سفاري"
العنقريب البلدي هذا الإسم الشائع بين الناس يرقد من قديم الزمان بين الموروثات الشعبية في السودان ، وكما هو معروف يشكل نموذجاً رائعاً وحرفة قديمة تناقلتها الأجيال بأشكاله المختلفة وأسمائه المتعددة منها «الهباب ».. وقد يعرف الكثيرون اسمه وأهميته داخل المنزل ولكنهم يجهلون تفاصيل وأسرار صناعته الصعبة، وكذلك فوائده في علاج بعض الأمراض مثل الغضروف.. والعنقريب يعرف في الكثير من الأحيان بمكوناته التقليدية وصناعته الشبه يدوية من حطب الأبنوس أو اللالوب وتعد من أفضل الأشجار التي تستخدم في هذه الأعمال التقليدية العتيقة.  
جلسنا مع صانع "العنقريب " شمس الفلاح الذي حدثنا عن أسرار وتفاصيل هذه الحرفة القديمة من خلال الخبرة التي يتمتع بها وأكسبته شهرة واسعة في هذا المجال، حيث قال  يصنع "العنقريب" البلدي يدوياً وعن طريق أيضاً الآلات التي ظهرت مؤخراً، وله عدة أنواع تأخذ أشكال مختلفة حسب المقاسات والطلب.
وعن المراحل التي يمر بها في صناعته يضيف شمس الفلاح:  أول خطوة هي عملية تجهيز و إحضار الحطب الذي يعتبر العنصر الأساسي سواءً أكان من شجرة الأبنوس أو اللالوب أو غيرها من الأشجار التي تصلح في صناعته،  ويتم جلب هذا النوع من الحطب في شكل كتل كبيرة ويعتبر هذه الكتل هي المواد الخام،  ثم يدخل بعدها إلى المرحلة الثانية وهي عملية الخراطة لهذه الكتل التي دائماً ما تكون مختلفة المقاسات، حيث يستخلص من الكتل الأكثر طول "المرق"، أما الكتل الصغيرة تستخدم في صنع عود الوسادة والأرجل الأربعة..
ويضيف شمس الفلاح:  بعد تجهيز كل هذه الأشياء يتم ترحيل هذه الكتل المفصلة إلى ورشة الصناعة والتركيب بواسطة عمال الشحن والتفريغ وتتم عملية تركيب الكتل بطريقة هندسة حسب الصناعي وخبرته الطويلة وبعدها تأتي مرحلة تفصيل هذه الكتل حسب المقاسات التي يطلبها الصناعي المتخصص عنقريب صغير أم كبير أو متوسط، ويرجع اختيار شكل العنقريب إلى حاجة السوق حسب رغبة الزبون، كما هناك طلبات خاصة الشك الدائري ، وهذا يسمى العنقريب البلدي وله فوائد عظيمة أهمها على الإطلاق يحمي صحبه من الإصابة بالغضروف، وهناك شكل آخر وهو العنقريب المربع ويتم تميز هذا الشكل من الأطراف..
و وفقاً للعرف الصناعي يعتبر عملية تفصيل وتركيب المرق أهم من أي شيء في مراحل صناعة العنقريب خصوصاً النوع البلدي الذي غالباًً ما يكون »قدة الوسادة«  فيه في شكل مربعة وهذا لا شك يتطلب جهد فني مقدر من الصنايعي المتخصص لأن وجود معدات متطورة لا تكفي لصقل هذه الأعمال التي  تحتاج إلى مهارة بالأيدي، حيث كان في الماضي تكون عند شخص واحد بعكس اليوم..
أكثر ما يميز صناعة العنقريب التقليدي هي عملية تركيبه  التي تعتبر شاقة إلى حد ما خصوصاً في تركيبة حطب الوسادة داخل المرق الطويل ويمكن أن نعرف المرق بأنه يمثل أطول أركان العنقريب وتعطي الشكل الطولي للعنقريب والوسادة هي تعطي العرض.
اما الأدوات المستخدمة في صناعة وخرط الحطب وتفصيل المرق والوسادة "الشاكوش" و هو معروف لدى الكل و هناك ما يعرف بالنجار الذي يكون في شكل تورية، أهم هذه الأدوات هو  المنشار نسبة إلى ضرورته في هذه المهنة وأخيراً المتر وتنحصر مهمته في تحديد المقاسات، وهناك المجرفة التي تستخدم في خرط الأرجل الأربعة التي يقف عليها العنقريب..
وتعتبر عملية "الجليد " آخر محطة في رحلة صناعة العنقريب وهي عملية تتطلب شخص بارع وفنان له القدرة والدراية في  وضع هذه الأشكال الجمالية التي قد تكون بحبل بلاستيك أو بالدبارة وفي بعض الأحيان "الدبارة"..