الأربعاء، 20 فبراير 2019

حوار:البرلماني المستقل نائب دائرة تندلتي بالمجلس الوطني د. أحمد صباح الخير في حديث الراهن السياسي مع الوطن (1-2):


بعض الأحزاب المشاركة في البرلمان غير حقيقية ونحن نعلم من أين تتلقى توجيهاتها
 نحن في مرحلة مفصلية والتهاون في التعامل مع مثل هذه المسائل يقود إلى ما هو أسوأ
مجلس الأحزاب لا يمثل الوجهة الحقيقية والوضع الحالي يجب أن يصحح
لا داعي للانتخابات لهذه الأسباب ..... 

حوار : حنان عيسى - تصوير : الطاهر إبراهيم

النائب المستقل بالمجلس الوطني عن دائرة تندلتي دكتور أحمد صباح الخير علم لا نزكيه وهو من الذين وضعوا بصمة  واضحة في العون الإنساني وعلى مستوى الجغرافية في تندلتي ولديه تواصله المعروف بالناس ، كما أنه من الشخصيات التي لها تأثير واضح  (الوطن ) جلست إليه وتناولت معه قضايا الراهن السياسي على ضوء الأحداث الأخيرة التي تشهدها البلاد بأكثر من زاوية الأمر الذي جعل  الحوار معه ذا قيمة لجهة أنه جاء في ظروف مختلفة مع شخص يمتلك ناصية معلومات خاصة وأنه  برلماني ضليع وعضو في لجنة فاعلة في البرلمان ومتخصص في التخطيط الاستراتيجي إلى جانب إنه أستاذ جامعي.

* الأجواء ملبدة بالسحب وهنالك ضباب كثيف يلف المشهد فماذا وراءه ؟
- الآن نحن في مرحلة مفصلية من تاريخ السودان وكبرلماني أنظر لهذه المرحلة بعدة عيون بإعتبار أن لدي بعض الأعمال والمشاركات خارج السودان و بوصفي مختصاً في التخطيط الاستراتيجي يجب أن ينظر لما يحدث الآن كشيء متفرد وسبق أن نصحت من داخل البرلمان رئاسة الجمهورية بأن التهاون في التعامل مع مثل هذه المسائل يقود إلى ما هو اسوأ فكثير من البدايات كانت نتيجة النظر باستخفاف واستفزاز وعدم مبالاة كما حدث لحركة( بوكو حرام ) في نيجريا التي امتدت لعدد من الدول الافريقية ولا زالت تبث الخوف والرعب وبالتالي ما يحدث في السودان يحب أن ينظر إليه بعين الإعتبار وأقول للحكومة وبالتحديد لرئيس الجمهورية يجب أن ينظر لهؤلاء الشباب باحترام، وأعتقد أن ما يحدث حراك حقيقي والأيام أثبتت ذلك. 
* كيف تقرأ مستقبل العملية الانتخابية والسياسية في ظل الظروف الماثلة ؟.
- أرى أنه في ظل هذا النظام وهذه الوضعية ليس هنالك داعٍ للانتخابات فكيف تقام والولاة جميعهم يتبعون لحزب واحد وكيف تجرى انتخابات وكل الآليات مسخرة لحزب واحد وكيف تقام انتخابات وكل الأحزاب السياسية فقيرة وبالتالي فإن إقامة انتخابات في ظل هذا الوضع لن تكون صحيحة ما لم يكن الناس متساوين في الحقوق والواجبات ويملكون الامكانيات التي تستطيع أن تتقدم بها فكيف نضمن أن تقام انتخابات نزيهة وأعضاء مفوضية الانتخابات يتم ترشيحهم من الوطني. 
* مجلس الأحزاب السياسية لم يشكل بعد وهو مربوط باستحقاق انتخابي ؟
- هذا المجلس بوضعه الراهن لا يمثل الوجه الحقيقي التي يعتمد عليها الناس في الانتخابات فنحن نريد مجلس أحزاب يأتي من الشعب وليس الحكومة والآن المجلس الموجود غير مستقل وكثير من الشخصيات القومية في البرلمان طلعوا مؤتمر وطني وحسناً تم تأجيل إجازته ليقوم في جو معافى لايجاد انتخابات نزيهة وأقول للحكومة ثلاثون عاماً كافية لتقيم أوضاعها وتنظر لأوضاع البلاد والآن السودان تراجع بعد أن كان أفضل من دول فلابد أن يصحح هذا الوضع في مجلس الأحزاب والحكومة والحكم الفيدرالي.
* كيف تقرأ مواقف القوى السياسية التي انسحبت من الحكومة؟
- هو موقف شجاع وأي شخص يرى أن هنالك خطأ يصححه  حتى لو كان غارقاً في الحركة الإسلامية أو مؤتمر وطني وهم الآن في الموقف الصحيح واستغرب أن يأتي رؤساء أحزاب ويرشحوا البشير لرئاسة الجمهورية فلماذا هو حزب إذا كان لا يملك الامكانية والأحزاب المشاركة  في البرلمان قدمت مبادرة لترشيح الرئيس فلماذا لا تنضم للمؤتمر الوطني وبكل أسف هي أحزاب غير حقيقية وافتكر أن هذه الأحزاب يجب أن تنفض يدها من هذا الإئتلاف.
* مجموعة أحزاب الحوار طالبت باستبعاد الأحزاب التي نقضت الوثيقة الوطنية من المشاركة في الأجهزة التنفيذية والتشريعية وذلك استناداً لتصريحاتهم بالإنسحاب ومنعاً للتجاوزات والكسب الرخيص؟ 
- هي أحزاب مرسال وبكل أسف نحن نعلم هي من أين  تأخذ توجيهاتها ونعلم مواقفها وهي تبعية ولا تملك رأياً وإنما تتبنى مواقف الآخرين وهم أكثر عداء للمستقلين في البرلمان من الوطني وهي أحزاب لا قيمة لها وكل ما تسعى إليه سيجهض وأظن أن هذه الأحزاب التي قدمت هذه المطالبة هي أحزاب مدفوعة من الوطني وهي لم يكن لها وجود ولن يكون لها في المستقبل.
* هل هنالك إتجاه لانسحاب كتلة التغير من البرلمان على غرار الأحزاب التي انسحبت؟.
- نحن جئنا بانتخابات نزيهة ولن ننسحب الآن ولكن ننسحب بمزاجنا والإنسحاب شئ اختياري ولا أحداً يفرض على الآخرين أن ينسحبوا.
* مجموعة تحالف أحزاب الحوار بالبرلمان دعوا لإعادة تشكيل الحكومة هل أنت مع هذا الإتجاه  ؟
- كيف يتم إعادة تشكيل الحكومة في ظل المتغيرات الجديدة والشارع الآن لا يقبل إلا بحكومة ترضي الجميع وهذه الأحزاب ليس من حقها أن تطالب بأي شئ لأن الواقع يقول إن الحديث والكلام مع هؤلاء الذين هم على الطريق وأثبتوا أنهم على قوة بدليل أن الحكومة الآن قدمت تنازلات وستقدم بمزيد من الضغط أما هذه الأحزاب حتى إذا تم تشكيل جديد يجب أن لا  يكون لها مكاناً وإلا ستكون الحكومة عبارة عن ترضيات ومسكنات ولن تستمر طويلاً.
* حكومة الوفاق أخفقت في الوفاء بإلتزاماتها تجاه معاش الناس ؟.
- الحكومة مهمتها تأمين الناس ومعاش الناس وهو من المواضيع التي حركت الساكن وهذه الحكومة لم توفر هذا المعاش الذي صاحبه كذب كبير جر عليها كل هذه المشاكل  والمواطن لا يطالب برفاهية ولكن لم تستطع أن توفر هذه الأشياء البسيطة رغم أن السودان بلد منتج.
* إلى ماذا تعزي التراجع المريع في الاقتصاد ؟ 
- يرجع ذلك لتدمير المشاريع الإنتاجية الكبيرة كالجزيرة  وعدم العمل بأولويات وأعتقد أن واحدة من الخدع التي خدعتنا بها الحكومة هي أن انفصال الجنوب لا يؤثر على الاقتصاد السوداني ولكن اكتشفنا عن أن 07% من الاقتصاد ذهب مع بترول الجنوب.
* الآن المواطن فقد الثقة في الحكومة ومن المعلوم أن أهم  أهداف الحوار حل مشكلة معاش الناس فماذا فعل أحزاب الحوار بشأن هذا الأمر؟ 
- الأزمة الاقتصادية واحدة من الأسباب الكفيلة لانسحابهم من الحكومة وأرى أن الحوار كان وسيلة لإطالة أمد الحكم  وكل التوصيات المهمة لم تتحقق من ضمنها الحريات ومعاش الناس وفي البرلمان وجدنا تراجعاً كبيراً من هذه الأحزاب وبالتالي الحوار لا قيمة له لأن كثيرا من توصياته لم تنفذ.
* بعض القيادات في الوطني أكدوا أن من خرجوا الشارع  ميسورو حال وليس جياعاً ماتعليقك على هذا ؟ 
- صحيح أسباب مختلفة دفعت الناس للخروج ولم يخرج المحتجون جميعهم بهدف واحد وإنما التقت عدداً من الأشياء دفعت الشارع للاحتجاج، ونعم قد يكون بعضهم ميسورين وخرجوا لأنهم لم يجدوا حريتهم ومنهم من خرج من أجل محاربة الفساد لأنهم يروا أن الفاسدين خرجوا بتسويات والتحلل ولم يحاكموا وهنالك من خرج لعدم وجود تنمية حقيقية والموجود منها موجه لجهات معينة وايضاً خرجوا لعدم وجود عمل وفي حين آخرين يتم تعيينهم لأنهم ينتمون لحزب معين.
* بما تفسر الظهور الملفت للمرأة  في هذه الاحتجاجات ؟.
- وذلك لأنها أكثر من يعاني من الضائقة المعيشية وهي ترى  أن البيت كله يخرج للعمل ولا يقدر أن يحل مشكلة المعيشة والبيت كله يقيف في صف الخبز والوقود والسيولة.
* ما تعليقك على مشاركة أبناء قيادات الوطني في الإحتجاجات؟ 
- ما ورد عن مشاركة أولاد القيادات في الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني أضعاف ما قيل وأي قيادي في الوطني يشعر بهذا الحراك حتى في بيته ويجب أن يتم التعامل بصورة صحيحة مع هذا الحراك وعلى الحكومة أن تقدم تنازلات كبيرة في مستوى الجراحات تقنع الشباب الذي فقد الثقة فيها.
* قراءة لانعكاسات التحولات الاقتصادية والسياسية الراهنة على واقع مشكلات الشباب ومحاولات الحل بالحوار هل تجدي الآن ؟
- الحوار الآن لا يجدي مع الشباب لأن الحكومة أجرت حواراً لمدة عامين هل طبقته ، لا وأعتقد أن الحكومة نفذت ما يفيدها  فقط من ذلك الحوار لذلك 09% من الشعب السوداني فقد الثقة في الحكومة وبرنامجها في خفض الأنتاج لم يكن حقيقياً وعليها أن تبحث عن آلية جديدة تقنع هؤلاء الشباب وإلا ستظل الثورة مستمرة.
* ما هو دور البرلمان في المعالجة ؟
- البرلمان الموجود الآن لا يشبه البرلمانات الحقيقية وهو بكل أسف الأغلبية فيه للمؤتمر الوطني وتوابعه من الأحزاب التي هي من صنعه وأعرف أحزاب أعضائهم لا يملو عربية وهي أحزاب تسبح بحمد المؤتمر الوطني ونحن كمستقلين انسحبنا من الميزانية لأنه إذا لم ننسحب سيتم إجازتها بالأغلبية.
* مبادرة التعديلات الدستورية من أجل التمديد للرئيس كيف تنظر إليها؟
- نحنا كنا رافضين رفضاً قاطعاً للتعديلات الدستورية من أجل ترشيح الرئيس وأيضاً عارضنا وقلنا لا ولكن في النهاية هزمنا بالأغلبية الميكانيكية ونحن في البرلمان لا نجد مجالاً للكلام لكون عددنا قليل وسط خضم من النواب لا يأتوا إلا للتصويت وللأسف حتى أحزاب الحوار معظمهم من صنع المؤتمر الوطني ومن لا يملك قوته لا يملك قراره ، ونحن في البرلمان ناهضنا هذا الأمر وأوضحنا أوجه القصور وأكثر من 09% من كل حالات الرفض  والمسائل المستعجلة في البرلمان كانت من  كتلة التغير.