تقارير: الجنيه يستعيد بعض عافيته.. آمال في الانتظار

استعاد الجنيه السوداني بعض عافيته في تداولات الأسواق الموازية وسط ترقب بتسجيل الدولار انخفاضاً حاداً عقب الوعود الحكومية بانخفاض أسعار الصرف،وقال متعاملون مع الأسواق الموازية إن أسعار شراء الدولار عبر الشيكات المصرفية سجلت اليوم 70 جنيهاً فيما بلغ سعر الشراء 58 جنيهاً والبيع 54 جنيه عن طريق الكاش،في حين بلغ سعر الصرف في تداولات (الأحد) 72 جنيها عن طريق الشيكات المصرفية و 56 جنيها عن طريق الكاش،وأرجع بعض المتعاملون انخفاض السعر إلى قلة الطلب على شراء الدولار ترقباً لحدوث انخفاض جديد في أسعاره، وبلغ سعر شراء الريال السعودي 17.500 عن طريق الإجراءات المصرفية و14 جنيهاً عن طريق الكاش، فيما توقع رئيس مجلس الوزراء معتز موسى انخفاض سعر الدولار ابتداءً من يوم الإثنين عقب دخول حكومته في اتفاقيات لم يعلن عن تفاصيلها، وماتزال آلية صناع السوق تحتفظ بسعرها المحدد وهو47.5000 جنيهاً للتداولات في المصارف التجارية والصرافات.
آلية جديدة
وفى شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين سجل الجنيه إنخفاضاً ملحوظاً مقابل الدولار الأمريكي في تداولات الأسواق الموازية عبر الشراء والبيع بالشيكات الآجلة، وكشف متعاملون بتلك الأسواق بأن سعر شراء الدولار عبر الشيكات المصرفية بلغ 58 جنيهاً، فيما بلغ سعر الشراء نقداً 53 جنيهاً، مشيرين إلى أن أسعار البيع عبر الشيكات يصل 59.5 جنيهاً مقابل 55 جنيهاً بالكاش، وتوقع المتعاملون إستمرار إرتفاع أسعار العملات بالأسواق الموازية خلال الفترة المقبلة تزامناً مع تفاقم أزمة السيولة، مشيرين إلى أن الاجراءات الإقتصادية التي أعلنتها الحكومة مؤخراً، لم تحقق اهدفها في تقليل الفجوة بين السعر الرسمي والسعر في السوق الموازي. وأحتفظت آلية صناع السوق بسعر شراء الدولار عند 47.5 جنيهاً في تداولات بالمصارف التجارية والصرافات ، بينما شكلت الحكومة آلية جديدة مُستقلة لتحديد سعر صرف الجنيه السوداني أمام العُملات الأجنبية تتكون من مُديري مصارف وصرافات وخبراء اقتصاديين تتخذ من اتحاد المصارف مقراً لها لإدارة عملها ، وتَحديد سِعر الصرف يومياً بحسب العَرض والطلب في سوق النقد الأجنبي.
مواجهة المضاربين
كشف رئيس الوزراء معتز موسي عن اتجاه الدولة لتسديد ضربة واحدة وموجعة في مواجهة المضاربين بالسوق الموازي (السوداء)، مشيراً إلى أن مجاراتهم تضر بالاقتصاد الكلي، وقال: لا نريدهم موجودين بيننا، و بيننا وبينهم الميدان ، وأوصد موسى الباب خلال حديثه في اللقاء الدوري أمام مبادرات دعم الحلول الاقتصادية المجاملة في السوق، وقال:( ليس هناك مجاملة في السوق، وعايزين ناس نضيفين، والبلد دي لن تخرج من أزمتها إلا بالعدل والمساواة وتوزيع الفرص المتكافئة، وطالما نحنا موجودين في البلد دي ماح يكون هناك ضرر ولا ضرار وليس هناك تمييز لأي شركة عن اخرى،) وأقر رئيس الوزراء بوجود تحديات بميناء البحر الأحمر، ودعا الى ضرورة عمل مراجعات عاجلة لفك الاختناقات فيه، موضحاً حاجة البلاد إلى شريك لتطوير خدماته، وأعترف موسى بتذبذب أسعار العملة، و وجود تحدٍ بين سعر دولار آلية صناع السوق والآخر الموازي، وقال بأن الامر يتطلب إعادة النظر ووضع صيغة عادلة دون الإضرار بالاقتصاد، ونبه إلى أن الحكومة كان لديها اتجاه لشراء السلع لكنها تراجعت حتى لا تكون اشتراكية، وأضاف :نحن على مدى الثمانين يوماً الماضية لم نتخذ أي قرار منفرداً دون التشاور مع القطاع الخاص)، وقطع رئيس الوزراء بعدم تغيير السياسات، وأضاف بأن أي سياسة تطور ماقبلها.
غرفة العناية
وقال خبيراقتصادي بأنه فى الظروف العادية يتطلب وجود ادارة اقتصادية حقيقية ولابد ان تعمل بجهد لنزول قيمة الدولار أمام الجنيه، ولكن في الظروف الحالية والتضخم فى ازدياد وعالى ،و دعم السلطة لبعض السلع حتى تنزل، هذا الامر ينعكس على بقية السلع و يؤثر على القطاعات الانتاجية ،وقال بأن الاقتصاد السودانى فى غرفة العناية المركزة وأن الاجراءات التي تم اتخاذها لم تلمس مواضع الخلل الحقيقية لمعالجة أزمة السيولة والانتاج والانتاجية وزيادة الصادر.
تصحيح الاخطاء
وقال عاصم المهل أستاذ الاقتصاد بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، إن تدني قيمة الجنيه مقابل النقد الأجنبي يعكس فشل الحلول القائمة مما يتوجب تعديلها بصورة عاجلة لتفادي الانهيار الاقتصادي التام. ونصح المهل الحكومة بالتراجع الفوري عن السياسات المالية التي حملتها موازنة العام المالي الماضي وتصحيح الأخطاء. وشدد على ضرورة إعادة سعر الدولار الرسمي إلى حده السابق، لأن التحريك أدى لإحجام المصدرين والمستوردين معاً، بجانب إعادة النظر في الصادرات الحيوانية، الزراعية، الذهب والعمل على تصنيعها للاستفادة من القيمة المضافة.
حجم الصادرات
الخبير الاقتصادي د. محمد الناير يرد على السؤال على ان الحكومة سعت بكل ما تملك للقضاء على السوق الأسود لكنه لا يزال مُسيطراً بدليل حديث الناس هذه الأيام عن سعر الدولار الآن، فأجاب قائلاً بأن السوق الموازي ظلَ مُتحكماً في سعر الصرف منذ إنفصال جنوب السودان ، وترجع سيطرته لإتساع الفجوة بين السعرين الرسمي بالمصارف، وسعر السوق الموازي ،مما جعل السعر الساري في المعاملات هو سعر الموازي، وقال بأن استقرار الدولار مرتبطاً بعوامل كثيرة أولها زيادة الإنتاج والإنتاجية ، وزيادة حجم الصادرات وهذه هي التي تحقق الاستقرار الدائم لسعر الصرف.