الاثنين، 14 يناير 2019

منوعات:التصريحات المستفزة

يُقال :"إن الحرب أولها كلام"، هكذا حدثنا التاريخ القديم والحديث، واللسان هو "ما يرفع قدرك أو يهينك"، وكما يقول المثل ":لسانك حصانك إن صنته صانك، وإن طلقته هانك".

وبحسب علمنا، فإن اللسان هو جسم لحميّ مستطيل متحرك، يكون في الفم، ويصلح للتذوق والبلع والنطق، وبحسب العلماء فإن اللسان يُقسم إلى أربع مناطق؛ كلها مسؤولة عن التذوق.

ونقول في عاميتنا السودانية "ما بضر إلا الكلام المُر"، فباللسان تتضرر مشاعر الناس وأحاسيسهم، أو تزدهر، فما أحلى "الكلمة الطيبة"؛ التي تعد "جواز سفر" لقلوب الآخرين.

في سياستنا "العرجاء" الكثير من "الكلام المُر"؛ الذي يؤكد افتقار من يدعون أنهم "عرابي سياسة" للكياسة واختيار الكلمات التي تجلب المحبة أكثر من العداوة، وانتقاء "أفضل الكلمات" حتى مع الأعداء، فربما عدوك اليوم، يصبح صديقك غداً، باعتبار أن السياسة مثل "ضل الضحى"، لا تثبت على حال واحد.

واتذكر قبل سنوات أن وزير تنمية الموارد البشرية كمال عبد اللطيف، احتد في الحديث مع طبيبة امتياز بجامعة دنقلا، بعدما اتهمت الحكومة بالمحسوبية والمحاباة في منح الوظائف، ونفى ذلك بهدوء، إلا أنها قاطعته، فرد عليها :"يا بت ما تتفلهمي فينا بالعربي والانجليزي، نحن ما خايفين من أي زول، والراجل في البلد دي يطلع مظاهرة"، حديثه كان عنواناً للخبر الذي كتبته في صحيفة الشاهد، وجاء هكذا :"كمال عبد اللطيف : الراجل يطلع مظاهرة"، وكنت قبلها ناقشته في ما قاله، لجهة أنني شاهداً للحادثة، وطلب مني بمزاح "عدم منحه الكرت الأحمر".

وفي اليوم التالي عاتبني مدير- إعلام الوزير على ما كتبته، وقلت له :"أنا صحفي، ولم أحرّف ما قاله الوزير، وهذا دوري"، وكانت نتيجة المكالمة كتابة عمود بعنوان "رجالة كمال عبد اللطيف"، قصدت منه أن يكون عبرة لمطلقي التصريحات والأحاديث المستفزة "ما أكثرها في ساحتنا السياسية".

ويبدو في الأونة الأخيرة أن القيادي بالحزب الحاكم نافع علي نافع، تعلّم من تصريحاته السابقة، بعدما نقل له حديث عن مطالبته بتخصيص يوم للمتظاهرين ليعبّروا عن آرائهم، لكن ولج إلى عالم "الكلام الشين" رئيس البرلمان السابق الفاتح عز الدين؛ الذي تراجع سريعاً عن تصريحه المستفز للمحتجين.

أخيراً :

"قل خيراً أو أصمت.. الأبكم ربى عياله".