مقالات:فوائد غير مرئية لمدينة المعلم الطبية
امتطيت مرة إحدى الحافلات في طريقي من شرق النيل لزيارة النقابة العامة لعمال التعليم العام بالسودان لتقضية بعض المهام بها وتحقيق أغراض متباينة حول بعض جوانب العمل النقابي ، وحينما اقتربت الحافلة من الوصول إلى مدينة المعلم الطبية نادت إحدى السيدات على كمساري الحافلة ليتوقف لهم عندها، وقد وافقها على ذلك بعض الركاب- حوالي خمسة آخرين- يودون أن يهبطوا منها في مدينة المعلم الطبية وكنت سابعهم، فنزلنا منها جميعنا، ولحظت حافلات أخرى تتوقف لإنزال بعض الركاب الذين يقصدون أيضا مدينة المعلم الطبية ، فسرى في نفسي ارتياح عميق بأنه حتى أصحاب الحافلات قد استفادوا من قيام مدينة المعلم الطبية بصورة غير مرئية وبطريقة غير مباشرة بتوصيلهم المرضى والمرافقين لهم ممن يممون شطرهم نحو المدينة الطبية ، وقد تحصلوا على أرباح نظير ذلك.
ففكرت حينها في كتابة هذا المقال لأنبه الجميع على الفوائد الأخرى لمدينة المعلم الطبية التي لا يراها ولا يأبهون لها لطبيعتها المعتادة في جوانب الحياة أو لعدم اهتمامهم بها لأنهم ينظرون مباشرة إلى الأدوار الطبية العظيمة التي تقوم بها مدينة المعلم الطبية في معالجة المرضى، والمتتبع والملاحظ قد يلمس عن قرب أن هنالك العديد من شرائح المجتمع قد استفادوا بطريقة أو بأخرى من مدينة المعلم الطبية وظلت تشكل مصدر رزق لهم من جوانب تسويقية متعددة مستغلين ومستفيدين من الكثافة العددية الهائلة واليومية ممن يرتادون مدينة المعلم الطبية من المعلمين وعامة المواطنين.
ومن هذه الفوائد أيضا لبعض الشرائح الاجتماعية الضعيفة تزايد أعداد النساء اللائي يقمن ببيع الشاي والقهوة ممن عرفن ( بستات الشاي) ، وكذلك بائعات الأطعمة الخفيفة والسريعة ( الباكمبا والبليلة وغيرها) ، وأيضا عمال الدرداقات الذين يحملون فيها مختلف البضائع وألعاب الأطفال وغير ذلك ، والباعة المتجولون الذين يحملون بعض الأواني المنزلية ، وقد استفاد أيضا من مرتادي مدينة المعلم الطبية أصحاب ماكينات التصوير وتحويل الرصيد ، وجميعهم يقدمون خدماتهم الجليلة لجمهور مدينة المعلم الطبية التي تسببت في أن يجدوا لهم سوقا رائجا يدر عليهم دخلا معتبرا، وهذا لعمري من المنافع القيمة التي تلقيها مدينة المعلم الطبية على هؤلاء الباعة ، فتكون بذلك قد ساهمت في جزء من معاش الناس بعد أن أسهمت بصورة كبيرة في علاج المرضى وطمأنت المرافقين والأسر بتقديمها لهذه الخدمات الطبية المتطورة ذات التقنيات الحديثة والتكنلوجيا العالية التي ينعدم وجودها داخل القطر ويندر في محيطنا الإقليمي.
ومن هنا وعبر هذا المنبر أبعث برسالة إلى المسؤولين في الدولة بضرورة أن يمدوا يد العون ويهتموا بالمظهر الخارجي لمدينة المعلم الطبية بأن يساهموا على الأقل بالتصديق بأكشاك أنيقة وحديثة للباعة وستات الشاي حتى يساعدوا في تجميل وتأنيق منظر مدينة المعلم الطبية من خارجها ومن حولها.
وليسهلوا على القائمين على أمر مدينة المعلم الطبية في تقديمهم لخدماتهم الطبية المتنوعة سواء كان ذلك للمرضى العابرين أو المرافقين للماكثين لوقت معلوم الذين يزحفون يوميا زرافات ووحدانا إلى مدينة المعلم الطبية من كل ولايات السودان ويحتاجون أحيانا لمثل هذه الخدمات البسيطة التي يباشرها هؤلاء الباعة المتجولين وغير المتجولين، ولذلك نطمع ونأمل في أن تتصدى محلية الخرطوم لهذه المهمة وأن تبدي اهتماما بالبيئة الخارجية أو المنظر الخارجي العام لمدينة المعلم الطبية باعتبار أنها تقع داخل حدودها الجغرافية وفي موقع استراتيجي شمال المحلية.
وهكذا نرى أن فوائد ومناقب ومنافع المعلمين تتخطى إطار التدريس والحصص داخل المدارس وجوانب التربية الأخرى وتعليم الأجيال إلى المساهمة الفاعلة في علاج كل عمال التعليم وأسرهم والطلاب وكافة المواطنين الكرام ، وبذا يكونوا قد اهتموا بجوانب الصحة للجميع كما قاموا بكل مهامهم في مجال التربية والتعليم ، وأضحت ذلك سمتان متلازمتان جعلت النقابة العامة لعمال التعليم العام بالسودان على كل لسان .
فهم يحملون هموما تنوء عن حملها الجبال الراسيات إذ يقاتلون في عدة جبهات منها محاولاتهم الدائمة والدائبة لخلق جوانب الاستقرار لعمال التعليم عبر رفع سقف أجورهم بالعلاوات المتعددة وسقف طموحاتهم بأن يكون راتبهم الأعلى في الدولة، ومن خلال العناية بصحتهم وعلاجهم بتقديم مثل هذه الخدمات الطبية الراقية والمتطورة والمواكبة باستمرار لكل ما يدور في العالم في هذا المجال، وتمتد أيادي النقابة العامة البيضاء كذلك إلى كل أفراد الشعب السوداني بتعليم أبنائهم عبر منسوبيها المنتشرين في كل البقاع والأصقاع وعلاجهم أيضا في مدينة المعلم الطبية وتحقيق أهداف الدولة بتوطين العلاج بالداخل.
لقد ظل المسؤولون في الدولة يتشدقون ويفتخرون بالمعلمين أثناء حضورهم ومشاركتهم وكلماتهم التي يخاطبون بها مختلف مناسبات واحتفالات نقابات عمال التعليم واتحادات المعلمين ، ويذكرون فيها دوما بأنهم يجدون المعلمين على الدوام في طليعة شرائح ومكونات وتكوينات المجتمع السوداني ، وحيثما حلوا يجدونهم يقودون دفة المجتمع من خلال لجان خدماته المجتمعية المتعددة مثل اللجان الشعبية ولجان المساجد ودور الأندية الرياضية والثقافية وحملات إصحاح البيئة وعقد الزيجات وإقامة الصلوات والقيام بجوانب الصلح بين أفراد المجتمع والإصلاح بين طبقاته وغير ذلك من القضايا التي تهم وتحيط بالمجتمع التي يتولاها المعلمون والمعلمات بمعرفة تامة ودراية حقيقية ويؤدونها بنجاح باهر ومعهود فيهم ، وهم يجدون الاحترام والتقدير والتبجيل من كافة شرائج المجتمع المتباينة الذين يسمعون لهم ويطيعون أمرهم لأنهم أهل الحل والعقد والتربية والتعليم والصحة والعلاج النفسي والذهني والعضوي ، وغير ذلك من احتياجات المواطنين.
إن ارتفاع الاهتمام وتعلية العناية بأوضاع المعلمين في مجالات عملهم وجوانب حياتهم الأخرى من شأنها أن تيسر لهم كيفية القيام بكل الخدمات والإعانات التي يمارسونها ويؤدونها لكل أطياف المجتمع ، وأن السعي المتواصل لاستقرار أحوال المعلمين وراحة ضميرهم وسرور بالهم، يجعلهم يلعبون الأدوار العليا المناطة بهم في مجالات الحياة والمساهمة في ترقية وتربية أنماطها السياسية والاجتماعية والتنفيذية والشعبية والتربوية والصحية ، فهم الأجدر والأقدر على حذق وإنجاح كل عمل يوكل إليهم وكل مهمة يكلفون بها.
وختاما أقول على المسؤولين في الدولة بمختلف المناصب والمواقع تحقيق رغبات السيد رئيس الجمهورية ونواياه الطيبة تجاه المعلمين وإشاداته المتواصلة بهم وبأدائهم ومناداته المتوالية في تنفيذ قراره برد الجميل للمعلمين بجعل راتبهم الأعلى في الدولة وأن تهيأ الظروف الملائمة للمعلمين التي تجعلهم يقومون بمواقفهم الوطنية المشرفة بكل همة وعزيمة وإرادة وصلابة ونشاط وحماس وإخلاص، والمعلمون يبادلون السيد الرئيس وفاءا بوفاء ومستعدون أن ينفذوا كل طلباته لأنهم يعلمون أنه ود بلد أصيل ويدركون مدى حبه لهذا الوطن العزيز وشعبه الغالي المفدى، وسعيه الدؤوب لرفعة شأن الوطن وعلو مكانة مواطنيه وحفظ كرامتهم ، والمعلمون كذلك يقدرون ظروف الوطن المعلومة للجميع بسبب المخاطر التي تحدق به عبر مختلف جوانب الحصار الجائر الذي تطوقنا به دول البغي والاستكبار لتركيع إرادتنا لكن هيهات لهم ما دام المعلمون في الميدان ويدافعون عن الأوطان.