الخميس، 24 يناير 2019

تقارير:مبادرة الوطني لجمع الصف.. محاولة لتفكيك الاحتقان

حملت شعار (اختلاف الرأي لايفسد للود قضية)

حالة من الاحتقان السياسي تشهدها البلاد في أعقاب الاحتجاجات التي تشهدها المدن والأحياء من حين لآخر لمدة تجاوزت الشهر احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد، الاحتقان أفرز استقطاب واستقطاب مضاد، وآلة إعلامية ضخمة عبر كافة وسائل الإعلام الشعبي حملت الكثير من العبارات والمفردات الدالة والمعبرة، عن حالة الاحتقان المجتعي، لم تكن الرسالة الإعلامية في الوسائط تعبر عن خلافات سياسية بصورة حضارية بقدر ماعبرت عن توجه إقصائي وتخوين متبادل مابين المناوئين للحكومة والموالين لها في سياق الأزمة الراهنة، وتوعد وتهديد بقتل وسجن هؤلاء وأولئك من الضفتين، الأمر الذي جعل العقلاء في مرحلة من القلق على مستقبل البلاد وتماسك نسيجها حتى بعد انتهاء هذه الاحتجاجات في ظل التعبئة الضارة والتي وقفت خلفها أحزاب ومجموعات عملت بشكل أساسي على تأجيج الخلاف وتقسيم المجتمع إلى فسطاطين ماينذر بخطورة الوضع، في خضم هذه التعقيدات أطلق المؤتمر الوطني وعبر أمانته الاجتماعية مبادرة ذات طابع اجتماعي لإطفاء الحرائق التي خلفتها وضعية الاستقطاب الماثلة وتحريك قيادات ورموز المجتمع وأهل الإبداع للمّ الشمل الوطني وتجاوز المرارات والغبائن من التركة التي خلفها الصراع  الأخير على الأقل في الحيز المجتمعي، الوطني اختار شعارا يلامس لب رسالة  المبادرة وهو (اختلاف الرأي لايفسد للود قضية ) ، فهل تنجح المبادرة في طي هذه الصفحة وفي اجتماع الحراك المجتمعي والأحزاب حولها لتحقيق أهدافها وسط حالة التشكيك والعنف اللفظي والحدة في الطرح وضعف الثقة بين المكونات السياسية ؟، للإجابة على هذه التساؤلات استنطقنا بعض المراقبين وقادة بالأحزاب السياسية وأدلوا باراء مختلفة.

تماسك مجتمعي

 المبادرة المجتمعية الجديدة أطلقها المؤتمر الوطني للتكاتف والتعاون وجمع الشمل ورتق النسيج الاجتماعي بين أبناء الوطن كافة في ظل موجة الاستقطابات الحادة التي يشهدها المجتمع بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وقالت أمينة الأمانة الاجتماعية بحزب المؤتمر الوطني  الدكتورة مها أحمد عبد العال عقب الاجتماع الاول الذي عقدته لجنة التواصل الاجتماعي مساء الاثنين بالخرطوم إن المبادرة تأني تحت شعار (اختلاف الرأي لايفسد للود قضية) للحفاظ على التماسك المجتمعي.

رموز المجتمع

وأضافت مها أن المبادرة ستتم من خلال جهود مجتمعية يقودها رجال الادارة الاهلية والطرق الصوفية والفنانين والمبدعين ورموز المجتمع لدرء آثار المحاولات  التي ظل يطلقها البعض لضرب النسيج الاجتماعي الوطني المترابط من خلال زرع الفتن والتشكيك في نوايا المكونات السياسية والمجتمعية واختلاق الأزمات والمشكلات بين فئات الشعب وتصنيف مكونات المجتمع على أُسس تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار.

تعايش

مقرر اللجنة الاستاذ محمد عبد الحي قال  أن اللجنة تهدف للتواصل مع الفاعلين في المجتمع للتداول حول قضايا السودان الاجتماعية على رأسها السلم الاجتماعي وحفظ اللحمة الوطنية ووحدة البلاد وليكون الحوار هو السلوك المجتمعي في حل كل القضايا الوطنية وذلك من أجل مجتمع متراحم ومتعايش بمختلف ثقافاته وألوانه الاجتماعية والسياسية.

خطوة مطلوبة

رئيس مجلس أحزاب الوحدة الوطنية الأستاذ عبود جابر قال إن المبادرة خطوة مهمة ومطلوبة وجاءت في وقتها وأكد جابر انهم في مجلس أحزاب الوحدة الوطنية يدعمون هذه المبادرة بقوة لكونها تأتي في إطار الحفاظ على تماسك المجتمع السوداني الذي عرف على الدوام بأنه شعب اجتماعي ومتواصل من الدرجة الأولى وهو لن يتأثر بمحاولات بعض القوى السياسية الرافضة للحوار لاستفزاز المجتمع ودفعه للاحتراب والصراع والمقاطعة الاجتماعية وأضاف جابر للوطن ان هذه المرحلة تتطلب أن يعمل الجميع يدا واحدة لتجاوز آثار الاحتجاجات ونمضي بالبلاد إلى بر الأمان.

مشكلة سياسية

ويرى القيادي بحزب حركة الاصلاح الان الدكتور أسامة توفيق أن مشكلة البلاد سياسية في المقام الأول وقال توفيق أن  اهم شئ الارادة السياسية لإتخاذ قرارات تحاول ان تعالج مشاكل الشباب مثل العطالة وانعدام  التوظيف وملفات الضمان الاجتماعي والصحي والزواج  ومعالجة المشكلات المجتمعية والاقتصادية بجرأة وقرارات قوية تحارب الفساد وتنحاز للمجتمع

وأردف توفيق للوطن انه لابد من تحقيق العدالة الاجتماعية الكاملة والالتزام بما يتم الاتفاق عليه والإ فإن المبادرة لن تحقق النتيجة المطلوبة لأن المؤتمر الوطني لا يلتزم بما يتم الاتفاق عليه مثال لذلك مخرجات الحوار الوطني والتي ظللنا نطالب بانفاذها كاملة ولو تم ذلك ماكنا وصلنا هذه المرحلة من الاحتقان والغضب.

مسؤولية

بدوره أكد  الدكتور عادل التجاني المحلل السياسي والأستاذ بجامعة الخرطوم أن المبادرة تصب في إطار  منع التطرف في الخطاب السياسي بحسب ما أعلن عنها حتى الآن وقال انه بغض النظر عن من أطلق المبادرة على القوى السياسية تبني مثل هذا الخط ويمكن لكل الأحزاب أن تطلق مبادرات مماثلة لتخفيف حدة التوتر لافتا إلى أن الأمر مسؤولية مشتركة وقال عدد من الأحزاب وعلى رأسها المؤتمر الوطني مسؤولة عن هذا الوضع الذي وصلت إليه البلاد من استقطاب بسبب الخطاب العنيف والتحريض على الآخر حسب وصفه وأضاف التجاني للوطن أن التظاهرات المطلبية لاغبار عليها ولكن تكمن المشكلة في التعبئة العنيفة وتمسك كل طرف بالانتصار لوجهة نظره واعتبر أن مثل هذا المسلك مضر بالتماسك المجتمعي والأمن الاجتماعي وقال إن دعوة رموز وقيادات المجتمع وأهل الفن والإبداع سيجعل للمبادرة مقبولية وسط الشرائح المختلفة خصوصا شريحة الشباب التي كانت المحرك الأساسي للأحداث الأخيرة.