مقالات:أحداث المدرسة الثانوية العليا بمدينة كريمة

ثم ماذا بعد أن هدأت الأحداث بمدينة كريمة؟ هنا لا بد لنا من وقفة للتاريخ!!! تعتبر الأحداث التي صاحبت الاعتداء على المدرسة الثانوية العليا للبنات بمدينة كريمة هي التي أشعلت الشارع وجعلت المدينة تحترق بدخول الشرطة لحرم المدرسة ، بل إطلاق الغاز المسيل للدموع داخل الفصول هو الذي أجج الشارع، هذا التصرف كان واضحاً لمن عايش تلك اللحظات المؤلمة التي جعلت مدينة كريمة تخرج وتستنكر وتتظاهر حيث لم تشهد هذه المدينة الوادعة مثل هذه الأحداث من قبل. فهل وقف المسئولون عن المدينة ومعتمدها عند هذه الأحداث؟ وهذا التصرف وهل حصل التحقيق أم كل هذه الأحداث تمر مرور الكرام كغيرها، دخول الشرطة لحرم مدرسة البنات أمر مرفوض. لقد سقطت أكثر من مائة طالبة وحملن للمستشفى وهن مغمى عليهن. وعندها تجمهر المواطنون داخل المستشفى ومن المستشفى انطلق الشارع وانفلت الأمر، وهنا لا بد لنا من وقفة حيث لم نر أي مسئول أو نواب المنطقة حضوراً للمستشفى لتهدئة الوضع. من المفترض أن يكون هنالك تحقيق لكل هذه الأحداث ، بدءاً بمديرة المدرسة التي كان يجب أن توضح من الذي أمر بفتح أبواب المدرسة ؛ خاصة وإنها مدرسة للبنات . فإن كانت الشرطة قد دخلت المدرسة دون إذن فهل قامت مديرة المدرسة بفتح بلاغ أم هي كانت راضية عن كل ما حدث؟ ونتساءل ما هو دور إدارة التعليم عن كل ما حدث داخل المدرسة؟ ثم من الذي أعطى الأوامر للشرطة لإطلاق المسيل للدموع داخل حرم المدرسة. لقد كلف هذا التصرف والأحداث المصاحبة الكثير للمدينة حيث قُتل ثلاثة من الشباب وأحرقت بعض المؤسسات. لقد صبوا الزيت على النار، وكادت المدينة أن تحترق كلها بما فيها سجلات الأراضي والمحكمة ، ولولا لطف الله ومجهود قائد الحامية (الساعوري) لكانت الكارثة أكبر من ذلك، هذا الرجل الذي تصرّف بحنكة القائد الذي يعرف كيف يدير معركة مثل هذه، وقد قادها بكفاءة عالية. رأيناه في المقابر عند دفن الشهداء بزيه الرسمي ورأيناه في فراش العزاء ورأيناه وضباطه وجنوده يجوبون شوارع المدينة ويحمونها لا بالسلاح ولكن بالكلمة الطيبة ، ورأيناه يخاطب أهل الشهداء مخففاً المصاب الجلل لأهل المصابين. جاء جنوده يحملون المؤن لبيوتات العزاء ، لقد كانت كلمات هذا القائد تنزل على أهل المصابين برداً وسلاماً خاصة على أهل ذلك الشاب الذي قُتل بالرصاص وهو وحيد أبويه وهو في السنة النهائية بالجامعة ، وكان هذا الشاب حمامة سلام بالمسجد حيث بكته المدينة عامة والجموع المحتشدة أثناء مواراته الثرى خاصة. لقد كان لحديث القائد في المقابر وإخماده لهذا الطوفان ، وغضب الجماهير مفعوله. فما كان الرصاص يوقفه ولكن أوقفته الكلمات الطيبة. لقد أمر هذا القائد جنوده بأن لا يطلقون رصاصة واحدة بعد أن استلم المدينة فكانت كلماته رصاصات قتلت الغضب وأعادت للمدينة هدوءها. التحية لهذا الرجل القائد ولضباطه وجنوده وسوف يسجل التاريخ مواقف الرجال.
مدينة كريمة