السبت، 19 يناير 2019

منوعات:محاورة الشباب

قبل حوالي ست سنوات، جمعتني الصدفة بضابط سابق في الجيش، جاء من أمريكا ليقضي إجازته السنوية في السودان، قال لي حديثاً لم أكترث له كثيراً مفاده :»شايف الشباب ديل الذين ولدوا في عهد الإنقاذ، سيأتي يوم ينقلبوا على النظام»، وزاد في حديثه :»ما تشوفهم كدا.. ديل مفتحين وشرسين، وما تشوف بناطلينهم دي.. ديل خطرين». 

ما قاله الرجل الخبير يتنزل اليوم إلى واقع معاش، إذ يقود الاحتجاجات شباب الغالبية العظمى منهم؛ لم يروا نظاماً لحكم السودان سوى «الإنقاذ»، سمعوا وشاهدوا وقرأوا عن تعديلات وزارية تجري هُنا وهنالك، كأنها «سيل منهدر»، وربما يتعاقب على الوزارة الواحدة عدد من الوزارء في عام واحد، والمحصلة النهائية «فشل في الفكر قبل التنفيذ».

والغريب في الأمر أن الحكومة لم تفطن للشباب، إلا مع اندلاع وكثافة الاحتجاجات التي ضربت كل مدن السودان، بما فيها بعض القرى، وجاء على لسان مساعد رئيس الجمهورية فيصل حسن إبراهيم إن المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني بعد اجتماع له إنعقد في مقر المركز العام للحزب بالخرطوم ليل الأربعاء برئاسة الرئيس عمر البشير، أعلن عزمه إدارة حوار مع الشباب، والتعرف على هموهم وقضاياهم، مع تقديم دعوة للطلاب والشباب لتفعيل الروح الايجابية والمحافظة على الممتلكات، والأمن وسلامة البلاد.

وربما تفصح الأيام المقبلة عن الطريقة التي يُدار بها الحوار مع الشباب، وقد يمنح المتظاهرون وزارات أُسوة بما حدث مع الحركات المسلحة والأحزاب التي وقعت اتفاقيات وتفاهمات مع الحزب الحاكم، وقُسمت على إثرها «كيكة السلطة»، إذ وضح أن الكثير من موقعيها إن لم يكن جلهم؛ يطمحون لتحقيق أهداف تخصهم، ليس من بينها خدمة الوطن والمواطنين في المقام الأول.

والأسئلة التي تطرح نفسها بقوة.. هل يُمكن أن يستجيب الشباب لدعوات الحزب الحاكم ؟..وإن وافقوا كيف سيدير حواره معهم ؟..وهل سيوفر لهم فرص العمل، كما فعل مع منسوبيه ؟.. أم يمنحهم وزارات ؟.. وقد نشهد لأول مرة وزراء في «عز الشباب» يفيضون فكراً وحيوية، يكون همهم الأول تحقيق مطالب أقرانهم، أو يحدث العكس «وهذا ما لا نتمناه».

أخيراً :»احتوا الشباب، وامنحوهم الفرصة والثقة.. ولنرى».