السبت، 19 يناير 2019

منوعات:الأزيار.."ثلاجة الفقراء"

الرعيل الأول في مجال التبريد..

الوطن / يوسف سفاري

تختلف وسائل تبريد الماء التقليدية منها والحديثة ، ولكن »الزير« يعد الرعيل الأول وصاحب الريادة في هذا المجال رغم التطوير المذهل لأجيال المبردات الجديدة التي ساهمت مباشرة في طرد الإناء الفخاري من البيوت في الأحياء الراقية والمدن المتطورة وهذا بدوره أدى إلى تدهور واحدة من أهم الصناعات التقليدية وهي صناعة »الأزيار« التي لم تنته ولكنها انحسرت واصبحت بين أيادي النساء هناك في المناطق الطرفية والمتاخمة لشريط النيل وبالقرب من كمائن الطوب ..

وتخلي الرجال »الأيادي الخشنة« عن صناعة الزير المعروف في الأوساط الشعبية بــــ«ثلاجة الفقراء« فامتهنتها النساء كفن بغرض الحصول على لقمة العيش ، وتركزت هذه الصناعة اليدوية التي تأخذ اخذت اشكال واحجام متعددة  تحمل اكثر من اسم له معاني ومدلول تراثي حيث يعتمد عليه الأُسر البسيطة ومحدودي الدخل والفقراء في حفظ الماء البارد  لاسيما في فصل الصيف الذي ترتفع فيه درجات الحرارة..وتقول  الحاجة » أُم تمر الأمين« احدى النساء المتخصصات في فن صناعة الأزيار والفخاريات : »ان صناعة الأزيار بالنسبة لها مهنة موروثة عرفتها منذ الصغر وامتهنت صناعتها منذ قديم الزمان ، وتأتي أهمية الزير لأنه يقوم بتبريد المياه..ويأخذ الزير الشكل الدائري المعروف ويصنع بمراحل شاقة حيث ان الصناعي يحتاج الى نوع معين من الطين الذي يعتبر العنصر الأساسي بين مكونات صناعة كل الفخاريات كما لابد من غربلة التراب قبل تحويله الى الطين اللزج ليتم دقه وضربه كي يتم تشكيله في كتل ليسهل بذالك عمل المُدماك بعد اضافة كمية الماء الكافي للتراب المخصص ، بعد ذالك يتم خلط الطين بروث الأبقار أو الجمال أو البهائم الأليفة التي تصلح في العملية ولابد من من تحضير الروث قبل عملية وضع العجين..

 وتبدأ عملية تكوين الزير كالبناء يمر بمراحل أولها »الفوهة« التي يتم وضع الطين في شكل دائري يزيد ارتفاعها بحساب محدد بعد وضع العجين  على رأس الفخار المعني ثم تأتي مرحلة بناء »الصدر« ثم تشكيل الجسم الكروي  وتستمر العملية حتى اخر مرحلة وهي«القعر«، ثم  يوضع بعدها الزير على الطوب المرصوص على الأرض  ليتم تمليسه حتى يكون بصورة جاذبة ويترك بعدها  لفترة في الحرارة واشعة الشمس حتى يجف لثلاثة ايام ويتحول الطين هذا  الى فخار قبل تلوينه بالجير الأحمر  الداكن الذي اشتهرت به الأزيار التقليدية  بشكلها المصمم الدائري الجميل..

 وتعد عملية مسح الزير من أصعب المراحل حيث تطلب دقة عالية من الصناعي كما هي عملية تحتاج الى ادوات مخصصة يتم دلك فخار الزير من الخارج بطريقة دائرية  قبل حرق الفخار داخل الكمين حيث توضع كمية الأزيار مرصوصة بعض فوق بعض وسط حفرة الكمينة ليتم  وضع الروث الذي يساعد على اشتعال النار  والتي تستمر لمدة أربعة وعشرين يوما على التوالي ..

وتقول الحاجة أُم تمر : قديما كانت المواد نتحصل عليها دون مقابل أما اليوم كل المواد نشتريها بمبلغ من المال وحتى التراب الذي نصنع منه الفخاريات اصبحنا نشتريه مما يهدد مهنة الأجداد التي توارثناها  وحتى الأزيار لها اكثر من نوع  منها الدبنقة والمزهريات ثم الدورية التي يحتفظ بها اللبن كما نصنع ايضا حلًّة الفخار وجميعها تأخذ شكال الزير الكبير....