الثلاثاء، 15 يناير 2019

حوار:الخبير والمحلل السياسي الحاج حمد في حوار مع «الوطن»

 

الاحتجاجات عبرت عن موقف الشارع وتدهور الأوضاع

هنالك ضعف في القيادات والشارع اصبح لايثق في المعارضة..
الوطني انشغل  بالانتخابات على حساب قضايا الراهن الملحة
الحلول الأمنية لن تحل  الأزمات السياسية والشباب طرح نفسه بجرأة.. 

قوى السوق العالمي تسعى لشراء المواقف في المعارضة والحكومة..

 يعاني الراهن السوداني  حالة من الاحتقان بسبب تفاقم الازمات الاقنصادية والسياسية التي لم تنجح الحكومة في ايجاد حلول جذرية لها مما صعد وتيرة الأحداث الاخيرة من احتجاجات على تدهور الأوضاع الاقتصادية التي أفرزت مجموعة من التيارات الشبابية التي تطالب بتغيير الوضع الحالي (الوطن) جلست الي المحلل السياسي الحاج حمد احمد واستنطقته حول الراهن وكانت هذه الحصيلة....

حوار: مزدلفة يوسف

كيف ترى الراهن السياسي ؟
تصاعدت وتيرة الاحدأث الاخيرة بالبلاد ومن الواضح ان  الإحتجاجات مستمرة ومن الممكن ان تستمر المواجهة مع الحكومة  وهي تعبر عن موقف الشارع وحركته والتصعيد كان سلمي  و من يقوم به غالبيتهم شباب  غير منظم وتمكن بجراءة من عرض رؤيته  على حركة المعارضة   السياسية  التي كانت في حالة من  السكون  وفرض عليها ان تتوحد لكن رغم هذ التوحد  تلاحظ انه  هنالك تردد  وضعف في الثقة وهتالك تباين في المواقف وتفاوت بين السياسين وليس  هنالك خطة مرنة  وتحتاج التوافق بين الخطين السياسيين  المبني على الرفض المبدئي للتهادن مع  النظام و المهادنة والاستعجال للحوار مع النظام وخطوات التحركات الشبابية الأخيرة ألهمت المعارضة والآن هنالك تجا نس في موقف  المتجمعين من التنظيمات الشبابية الجديدة والمهنية  لاستخدام الوسائل التقنية و الالكترونية في الحراك .
ثم ماذا؟
لازالت الحكومة  متخبطة في طرحها  للحلول  السياسية للأزمات وكل ماتقدمه هو حل  أمني والحلول الأمنية دائما تفاقم الأزمات وحتى لونجحت  هي ترفع من درجة الإحتقان السياسي وهنا يأتي دور منظمات المجتمع المدني  في  ان تكون شريكا اساسيا في إدارة الأزمات لكن الإشكال التاريخي ان منظمات المجتمع المدني عانت من استخدام المعارضة والحكومة لها في ان تكون واجهات وهذه الأحداث فرصة للنصح وحينما تدخل كشريك مع  الأحزاب  السياسية عليها ان تتذكر انها شريك وليس حليف  او تابع وايضا للقطاع الخاص دور في التوافق  مع المجتمع المدني  في تقديم حلول والجلوس معا  لتقديم ضمانات التداول السلمي   للسلطة.
المطلوب من الحكومة؟
الرئيس من الممكن ان يلعب دورا مفصليا ومن الأسباب  التي  فجرت الأزمة هو قانون الانتخابات والذي أجيز بالأغلبية الميكانيكية في البرلمان بالتزامن مع  غلاء  شهدته الأسعار وايضا قيادات المؤتمر الوطني قاموا بالإلتفاف على  توصيات مخرجات الحوار الوطني وانشغال القيادات من الوطني بالانتخابات على حساب المواطن الذي يتطلع الى حلول لمشاكله كل  هذا  افرز تطرفا بين شقي المعادلة  السياسية للأحزاب المشاركة و المعارضة  لكن في الحدث الأخير تحرك الشباب رفضا للأوضاع المتدهورةإذ ا تم النظر في الأجندة الأخيرة ربما يمكن تخطي  مرحلة  المواجهة الى مرحلة الحوار الايجابي وهو يعني  النزول  من  سقف التفاوض  بين أطراف القطبين الحكومة والمعارضة  وكل ماتقدمت الحكومة خطوة يفترض ان المعارضة  تتقدم خطوة اخرى في اتجاه الحلول لقضايا الوطن ، والاحتقان على مدى زمني طويل  ليس في صالح الأجندة الوطنية  الكلية في الاستقرار السياسي واحترام السياسيين الوطنيين  والمسؤولية الوطنية والمجتمعية  الكاملة في حماية الاستقلال والاحتقان يعضد من ان بعض قوى السوق العالمي تسعى الى شرا ء المواقف سواء في الحكم أو المعارضة.
ماهي  الحلول للأزمة  ؟
الحل في ان البرلمان الحالي يجب ان يتم فيه اجراء تصويت بالكتل البرلمانية وليس بالأفراد ويعني ان  اي حزب يمثله صوت واحد وتكون كتلتين اي كتلة المعارضة والحكومة وان يكون الصوت ليس بالعدد بل بالكتل بالطريقة  دي يكون هنالك مجلس من الأحزاب السياسية في الحكم والمعارضة ويمكن ان يتم   التوافق  على أساس   الهم  الوطني وعلى  أساس المطلوبات و البرلمان يعين مفوضية لمكافحة الفساد من شخصيات عامة دون  اعتبار للنوع او الحزب و باعتبار الكفاءة والخبرة ويتم التوافق حولها وهذا  الحل هو مايعرف بالحكومة الانتقالية لكن بشكل سلمي .
 الحراك السلمي  في الشارع  ؟
بالطبع ان الحراك عمل ممتاز وناجح وقدر يحرك الساكن  في الحياة السودانية و استطاع  ان يعيد للشارع والمعارضة الإنتماء للوطن و لكل حركة الشارع السياسية ولفت نظر الحكومة الى  انه لايوجد حكم مطلق واكد أن أخطاء الحكومة التراكمية  لثلاث عقود تفرض  عليها ان تحدث تغيير نوعي في إدارة البلاد و الشأن العام كما اقرت بذلك وان هنالك سوء إدارة وهذه المرة الحكومة ملزمة في العمل لصالح التغيير وليس حلولاً أمنية، وبالطبع ان أغلب  هذه الحلول في يد الحكومة ويتطلب منها  جرأة اكثر من ان  تقرر بأن هنالك أزمة  تحيط بالوطن، والحلول هي الحلول السلمية الناتجة من اطلاق الحريات واعطاء النخبة  السياسية فرصة للحد من المكافحة  واشراك المعارضة في القرار السياسي الوطني بالمشاورات الواسعة و الاحترام المتبادل بين الأطراف دون إقصاء لأحد وجبر الضرر بالذين لحق بهم ضرر من المجموعات الاقتصادية  بالطبع يجب ان توضع على طاوله المفاوضات وعلى منظمات المجتمع المدني ان لاتؤيد او تعارض الحكومة بل عليها ان تؤيد السياسات و اتخاذ سياسات مؤهلة للقيادات ورأيها محايد  يدفع من  الجمهور بشكل  ايجابي لأنه لايرغب بأن يكون جزءاً من السلطة الحاكمة التي تسعى  إليها.
 هنالك احزاب ايدت الحراك وانسحبت من المشاركة في الحكم مع المؤتمر الوطني ؟
العناصر الأكثر عقلانية هي التي تستطيع ان تتخلص من التطرف السياسي و بالتالي أيدت الحراك و المطالب الشعبية وهي بعد  تجربتها  الطويلة مع النظام ومحاولتها تحقيق الاصلاح  بذلت جهود في الداخل مع النظام بالضرورة انها لاترغب في ان تتحمل تطرف الصقور في النظام لضعف استجابته للاصلاح  أثناء وجودهم بالتالي لابد من دخولهم في المعارضة و الاتجاه الى من يرفضون مبدأ التفاوض  والشروط والاستحقاق من الطرفين  من المعارضة والحكومة ان تقبل الحل بالتدرج عبر الإصلاح لكن يبقي إقرار الحاكم هو الحل .
هل هنالك  أزمة قيادات في الحكومة والمعارضه ؟
نعم هنالك أزمة قيادات والآن الاحتجاجات مرت عليها ثلاثة  اسابيع ولم تحقق اي إنجاز سياسي وكلما زادت الضغوطات والاحتجاجات على الحكومة من الشارع يدفع الحكومة للاصلاح وانفاذ القانون وحل الأزمات وهذاما لم يتحقق بعد وعلى المعارضة ان تقدر حجم المسألة في قدرتها التنظيمية و مرونتها و كلما كانت متقدمة ومنظمة  أفضل لحركة الاحتجاجات  لكن كلما كانت محرجة و تجتر الذكريات والماضي وتجلس بعيد ًا عن الجمهور يكون الإحتجاج  و الحراك نجح في إعادة اللحمة للحركة النقابية في شأنها المطلبي والحقوقي ووحدة العمل والبرامج والمنهج  للوطن .