الثلاثاء، 15 يناير 2019

تقارير:« الشعبي» .. بين سندان الشباب ومطرقة الشارع

الحراك الشعبي الأخير جعل كثير من الصفوف تتمايز خاصة داخل الأحزاب، وفي وقت جاهرت قواعد الأحزاب المشاركة في حكومة الحوار الوطني بالدعوة للإنسحاب من الحكومة وفض الشراكة ومنها من انضم فعلياً  لحراك الشارع تجد إنقسام في قيادات هذه الأحزاب غير أصحاب المواقع الدستورية والتنفيذية مع بعض الإستثناءات مثل النائبة البرلمانية ممثلة الاتحادي الأصل التي جمدت عضويتها ، وكذلك القيادية بالمؤتمر الشعبي نوال خضر التي عبرت من  داخل البرلمان عن مواقفها الداعمة للاحتجاجات بصورة لا تتماشى كلياً مع وجهة نظر حزبها.

الامتحان أصبح أصعب على حزب المؤتمر الشعبي صاحب المرجعية الواحدة مع المؤتمرالوطني الحاكم ؛ لكن لا ينكر أحد بأن أكثر حزب يخشاه الوطني بعد الأحزاب اليسارية هو توأمه « الشعبي».لكن  بعد الأحداث الأخيرة تباينت الرؤى تجاه الشعبي فثمة من يرى عدم التفرقة بين المؤتمرين الشعبي والوطني وهو   ما يفسره المتابعون برؤية إقصائية؛ تقابلها داخل المعارضة لغة مغايرة تمضي لاعتبار كل من ينحاز للحراك ويسعى للتغيير ، يجب الترحيب به. ويذهب البعض بأن المؤتمر الشعبي تغيرت خارطة تفكيره في تغيير النظام منذ أحداث الجارة مصر التي واجه فيها الأخوان المسلمين حرباً ضروساً ، وراحوا ضحية التغيير عبر الثور الشعبية الثانية في مصر ضد حكومة الرئيس محمد مرسي، كما يرى البعض بأن إصرار الشعبي على الإستمرار في الشراكة هو (تاكتيك) حزبي يسعى لأن يجعل من الحزب البديل للمؤتمر الوطني مع بعض المتصالحين معهم داخل الحزب الحاكم

رغم وجهات النظر المختلفة إلا أن تطور أحداث الشارع قد تتحكم في صياغة موقف المؤتمر الشعبي النهائي الجديد لا سيما وأن حزب المؤتمر الشعبي الذي أسسه القيادي الاسلامي الراحل حسن الترابي ظل جزءاً  من الحكومة بعد مشاركته في الحوار الوطني. ويتقلد قادة الحزب عدة مناصب وزارية ، من بينها منصب مساعد رئيس الجمهورية إضافة إلى أعضاء في البرلمان القومي، والمجالس التشريعية المحلية. وكان للترابي،الذي توفي عام 2016، دور حاسم في دعم الانقلاب الذي قاد الاسلاميين إلى السلطة عام 1989. وأسس الترابي حزبه بعد خلافه مع «الوطني».

المؤتمر الصحفي الأخير لحزب المؤتمر الشعبي الذي عقد بداره بالخرطوم قال فيه الأمين السياسي للحزب المشارك في الحكومة  إنه يرفض استخدام القوة والعنف ضد المحتجين. وأكد إدريس سليمان إن من حق السودانيين التظاهر السلمي. وطالب الحكومة السودانية بالتحقيق في حوادث القتل التي وقعت خلال الاشتباكات. بالإضافة إلى الإفراج عن المعتقلين. في الأثناء رأى مراقبون بأن اللهجة القوية لا تخفي ما وراءها من تململ داخل الحزب من المشاركة ؛ في حين يرى البعض بأن المشاركين متمسكين بالسلطة من أجل مكاسب شخصية؛  وكان الأمين العام للمؤتمر الشعبي الدكتور علي الحاج قد وصف في لقاء تلفزيوني سابق المجموعة التي تدعو لفض الشراكة مع الحكومة بأنهم كانوا يأملون في الاستوزار وعندما لم يجدوه ، بادروا بالعمل لفض الشراكة.

 من جهة أخرى ووجهة نظر مغايرة قلّل القيادي بالمؤتمر الشعبي أبوبكر عبد الرازق في حديث له مع (الوطن) من الأصوات التي تنادي بالانسحاب من الحكومة، وقطع بعدم قيمة مناداة أي صوت خارج مؤسسات الحزب، لجهة أن قرار الخروج من الحكومة يتخذه المؤتمر العام للحزب وليس الأفراد رداً على المذكرة التي دفع بها شباب المؤتمر الشعبي مطالبين بفض الشراكة وأمهلوا الحزب أسبوعاً  وإلا عملوا على إقالة الأمين العام ، ودعا عبدالرازق كل من يُطالب بالانسحاب أن يدفع برأيه إلى المؤسسة الحزبية التي تتخذ بدورها القرار، وأشار إلى أن معادلة الخروج من الحكومة أكبر من المؤتمر الشعبي، لكونها مرتبطة بالمناخ السياسي في البلاد، وزاد: المشاركة لو كانت متعلقة بالشعبي لاتخذ قراراً الخروج، فيما يرى متابعون أن الاحتجاجات وحالة الشد والتجاذب والتراشق بين الرافضين والمؤيدين لمبدأ المشاركة داخل الشعبي هي انعكاس لتأزم الوضع السياسي عموماً بما يزيد من متاعب الأمين العام للحزب د. علي الحاج الذي يشكل إنفاذ قضايا الحريات ومقررات الحوار الوطني التحدي الأبرز له. وتابع بقوله:» ما كان لنا - و لكثير من عضوية الشعبي من مختلف الفئات- أن نتأخر عن ثورة الشعب في وجه الطغيان و الفساد والفشل، و ما كُنا لنقف مكتوفي الأيدي ومستقبل الشعب و البلد تهدده عُصبة من الفاشلين الفاسدين لا تهمهم سوى مصالحهم الضيقة، وقال عبد الرازق «نحن حزب ناصح ومشارك مشاركة رمزية .

ولما لم تجد مذكرة شباب الشعبي الإستجابة سارع عدد منهم تجاوز الثلاثين عضواً الى تقديم إستقالاتهم وووزعوا بياناً  شرحوا فيه الأسباب رافضين أصرار قيادة الحزب على المواصلة في خط الحوار والمشاركة مع النظام رغم عدم التزامه الكامل بمخرجات الحوار معلنين انحيازهم الكامل للحراك الشعبي الجاري .