الخميس، 17 يناير 2019

تقارير:الاتحاد الأوروبي.. مواقف جديدة تجاه الخرطوم

رحب بتكوين لجنة تحقيق وأعلن دعم الحكومة

يبدو أن الاتحاد الأوروبي يتجه إلى اتخاذ مواقف أكثر  مرونة تجاه الحكومة السودانية، ففي الوقت الذي كان الاتحاد يعمل على إدانة الخرطوم ويصعد المواقف السياسية ضدها، بدأ سفير الاتحاد الأوروبي بالخرطوم هذه المرة أكثر قابلية للتعاطي الإيجابي مع الخرطوم وقال إن الاتحاد يرحب بتشكيل الحكومة لجنة تقصي الحقائق  في الأحداث الأخيرة وأعلن دعم الحكومة السودانية والتعاون معها، وتعتبر الخطوة متقدمة بالقياس على المواقف السابقة بين الطرفين.

مساعدة

وكان سفير الاتحاد الأوروبي لدى الخرطوم، جان ميشيل ديموند،أكد استعداد الاتحاد لمساعدة حكومة وشعب السودان لتحقيق الأمن والاستقرار، لما له من أهمية على مستوى القرن الأفريقي والقارة بصفة عامة والسودان بصفة أخص.

ترحيب

وأعلن السفير خلال لقائه االثلاثاء بالخرطوم، بمساعد رئيس الجمهورية الدكتور فيصل حسن إبراهيم  تقدير وترحيب الاتحاد الأوروبي بإعلان الحكومة السودانية عن تكوين لجنة للتحقيق حول الأحداث الأخيرة بالبلاد، وقال "هذا أمر جيد ونتطلع لرؤية مخرجات هذه اللجنة وأن يتم معاقبة الذين خرقوا القانون".

تعاون

وأكد ميشيل استعداد الاتحاد لمساعدة حكومة وشعب السودان، معرباً عن شكره للسلطات السودانية لتنظيم هذا الاجتماع وتوضيح موقفها تجاه ما يجري في السودان وقال: "دائماً من الأفضل أن نتحاور ونتبادل الآراء بوضوح ويهمنا أن يتمتع السودان بالاستقرار والرفاهية والديمقراطية لمصلحة شعبه".

إصلاح

وأضاف ميشيل : »بالنسبة للمستقبل نحن قلنا دوماً إننا على استعداد لمساعدة السودان في الإصلاح، ولكن نود أن نعرف ماهية الإصلاحات التي ستتم لأنه من الواضح أنه لا يوجد حل أمني مستدام، ويجب أن يكون الحل بالإصلاح السياسي والاقتصادي« ليشكل ذلك منطلقاً للاستقرار بالبلاد.

مباحثات

وكانت الممثل الأعلى لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أكدت في وقت سابق استعداد الاتحاد الأوروبي للحوار والتعاون مع السودان في حال إحرازه مزيداً من التقدم في الإصلاحات السياسية والاقتصادية الداخلية، فضلاً عن مساهمته في تحقيق السلام والأمن في المنطقة، وذلك خلال مباحثات جمعت وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد  في مقر الاتحاد الأوروربي في بروكسل مع موغريني ونائبها كريستوف بيليارد، بجانب مسؤولة المساعدات مونيك باريات في لقاءات منفصلة.

متابعة

وأعلن الاتحاد أنه يتابع عن كثب التطورات في ما يتعلق بالأعمال التحضيرية للانتخابات الرئاسية السودانية المقررة عام 2020، وشدد على أهمية وجود بيئة مواتية تؤدي إلى انتخابات ذات صدقية.

كما حض المجلس، السلطات السودانية على الاحترام الكامل للحق في حرية التعبير، والصحافة، وتمكين الوصول إلى المعلومات وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، بما يتفق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، مشيراً إلى أنه من الأهمية أن جميع مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات يتحملون المسؤولية عن أفعالهم. كما شدد الاتحاد على اغتنام الفرصة من قبل جميع أطراف الصراعات في السودان لإظهار التزام حقيقي، بهدف تحقيق مزيد من التقدم في مفاوضات السلام مع الحركات المسلحة في دارفور ومنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. وكان الاتحاد الأوروبي، اعتمد استنتاجاته المتعلقة بالسودان، والتي لا تزال حاسمة من أجل السلام والاستقرار في القرن الأفريقي.

تفاوض بشروط

وحدد الاتحاد استنتاجات الأوضاع في السودان، وأبرزها تأكيدها على دور السودان الفاعل في السلام والاستقرار في القرن الأفريقي الكبير، وأكد استعداده للانخراط في حوار مع الخرطوم لكنه اشترط إصلاحات داخلية تتعلق بحقوق الإنسان، والحكم الراشد، وتسهيل المساعدات الإنسانية، ودور مستدام للخرطوم في السلام بالمنطقة.

وبشأن الاقتصاد، قال الاتحاد إن الأمر يحتاج إلى إدارة فعالة ونظام قضائي موثوق به لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بما فيها استثمارات دول الاتحاد الأوروبي.

وكان الدرديري قد ناقش مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي الأوضاع في السودان والتطورات السياسية والاقتصادية والأوضاع بجنوب السودان ودور السودان الفاعل في استقرار الإقليم«. ويبحث الوزير مع مسؤولة المساعدات في الاتحاد الأوروبي الأوضاع الإنسانية وأوضاع النازحين واللاجئين في السودان خاصة من دولة جنوب السودان، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي رصد عشرين مليون يورو كدعم إنساني إضافي..

وأبلغ الدرديري موغريني أن »السودان يستقبل مزيداً من اللاجئين من دول الجوار خاصة من جنوب السودان وأن أعدادهم تقارب مليونين وأنه برغم المساعدات التي تقدم من الاتحاد الأوروبي فإنها دون احتياجات المجتمعات المستضيفة والسلطات المحلية في المجالات الصحية والتعليمية.

ديون

وطلب الدرديري من المسؤولة الأوروبية الإسهام في تخفيف الديون الدولية على السودان التي تجاوزت 50 بليون دولار.

خطوة متقدمة

ويرى البروفيسور حسن عباس الأكاديمي والمحلل السياسي أن ما تم إعلانه من سفير الاتحاد الأوروبي عقب لقائه مساعد رئيس الجمهورية خطوة متقدمة في طريق تعزيز التعاون بين الخرطوم والاتحاد الأوروبي وتعتبر انتقالاً من مربع التصعيد والاتهامات إلى التنسيق.. وقال إن الحكومة في  الخرطوم تحتاج إلى تعزيز الثقة بتحقيق تقدم في ملف حقوق الإنسان.. ولفت عباس إلى أهمية الاتحاد الأوروبي وثقله عالمياً في وقت يحتاج السودان إلى دعم دولي لمواجهة المشكلات الاقتصادية فضلاً عن الحاجة لدعم الانتخابات المقبلة وما يمكن أن يلعبه الاتحاد الأوروبي من دور في تخفيف الديون الثقيلة على السودان من قبل عدد من الدول والمؤسسات العالمية والاتحاد الأوروبي جزء من هذه المؤسسات.

إبداء حسن النية

بدوره أكد الدكتور محمود عوض الكريم بالعلاقات الخارجية المؤتمر الوطني أن حديث سفير الاتحاد الأوروبي إبداء حسن نية وأنهم على مستوى الحزب والحكومة يرحبون بأية خطوة تقارب مع الاتحاد الأوروبي وتفعيل العلاقات وتعميق التعاون وأكد أن السودان ليس لديه ما يخفيه ويفاوض ويتحاور مع الجميع من منطلق رغبة في ترفيع العلاقات وأشار محمود إلى أهمية الاتحاد الأوروبي ككتلة كبيرة ولها اعتبار في العالم سياسياً واقتصادياً.. وقال إن الثقة والتعاون بين الطرفين بعيداً عن الاشتراطات والأجندة المسبقة والتدخل في الشؤون الداخلية أفيد.. وأكد السودان أيضاً لديه مايقدمه للاتحاد من خلال موقعه الجغرافي ودوره الإقليمي في الأمن ومنع الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا ومحاربة الاتجار بالبشر والتعاون في ملفات الإرهاب وموارد السودان الاقتصادية التي يمكن الاستثمار فيها للمنفعة المشتركة.