منوعات:احتجاجات ومواقف
«المصائب لا تأتي فرادي».. «المصائب يجمعن المصابين».. «مصائب قوم عند قومٍ فوائد».. والقائمة تطول بما يقوله الناس عن «المصيبة».
مصائب السودان تحديداً لا تتوقف يوماً واحداً، بإعتبارها تأتي «مُجتمعة»، أو كما يقولون «في بوتقة واحدة»، وهي نتيجة لتراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية، فالسودان منذ عهود سابقة لم يتذوق «طعم العافية»، لجهة أن الخلافات السياسية قطّعت أوصاله، ومنعت تقدمه، وفي تقديري أن السودانيين إذا اتفقوا فإن «السلام سيحل بكل أرجاء المعمورة»، بإعتبار ذلك من المستحيلات في الوقت الراهن على وجه التحديد.
والعلة الأساسية تكمن في عدم قناعتنا ببعضنا، أي بمعنى «مافي زول عاجبه الآخر»، وكل طرف يكيل لأخيه الدسائس والمؤامرات، والوقت يمضي، والعالم يتقدم، ونحن نقف في بوابة «حقي وحقك»، إذ تنتشر الأنانية والكذب بصورة كثيفة؛ الناتجتان من خلل كبير في التربية، وتقويم سلوك الفرد من «المهد إلى اللحد».
وخرجت علينا الاحتجاجات بمواقف عديدة، منها المُبكي وهو الأعم، وآخر بطولي ينم عن «جدعنة»، وثالث مُضحك، كما حدث في الروصيرص حسبما جاء في الأخبار، عن ضرب أفراد من السلطات الأمنية الغاز المسيل للدموع على مدرسة؛ يجتمع فيها أعضاء من المؤتمر الوطني، بعد أن تلقى الأمنيون معلومات مغلوطة عن اجتماع للمعارضة في تلك المدرسة.
ومن المشاهد المبكية قتل شباب في ريعانهم، وتعرض فئات للضرب من الجهات الأمنية، بعضهم كان يسير في الطرق وهو غير آبه بالاحتجاجات، لكن ناله صوت العذاب، على طريقة «الشر يعم».
ومن المواقف البطولية مشهد رسمه بعض المحتجين في أم درمان قبل أيام؛ مع شاب تعرضت سيارته لمكروه عبر«البمبان»، فجمع الشباب الأموال بسرعة لمساعدته، في مشهد ينم عن رجولة ومروءة الإنسان السوداني الأصيل.
أخيراً : عيب أن يكون وطن بحجم السودان، لا يتفق الغالبية من أهله.