منوعات:«حميدي» معاناة «طفل» عند مورد الماء
رغم عظمة المهام..
الوطن/بهاء الدين أحمد السيد
في الوقت الذي ينتظر في أقرانه القاطنين في إحدى القرى بريفي محلية عد الفرسان بجنوب دارفور سيارات الترحيل للذهاب إلى مدارسهم ، يعتلي الطفل »حميدي« مع أشقائه ظهر دابتهم مأمين وجوههم قرية (عرديبة) التي تبعد حوالي 30 كيلو متراً عن قريتهم وهي مسافة يستغرق الوصول إليها على ظهر الدواب ساعة ونصف ذهاباً ومثلها في طريق العودة ، رغم قساوة الطبيعة ودنو الشمس من الرؤوس وعوامل الرياح وتلك التضاريس الوعرة التي يصعب مقاومتها حتى عند الكبار الذين تمرسوا على الحياة ..
ومع تراجع طول المسافة التي تقلصت من ثلاث ساعات إلى دقائق معدودات بفضل الحفير الذي نفذته وحدة تنفيذ السدود بقرية عرديبة بمحلية عد الفرسان البالغة سعته حوالي (80) الف متر مكعب من المياه ، لكنها ايضاً تظل قاسية لطفل لم يتجاوز عمره التسع سنوات حيث وجد »محمد« نفسه مجبراً تلبية طلب الماء الدائم لأسرته ، فتغيرت ملامح وجهه الطفولي ، وهو يزاحم الرعاة ولا يأبه أو يخشى من قرون الأبقار بل يتوسطها حاملا عصاه في يده اليمنى التي لا يكاد يناصفها في طوله.
سألته وهو شارد الذهن حول مدى تحمله للمسافة التي يستغرقها على ظهر دابته من منزله حتى بلوغه للحفير فأجابني بثقل في لسانه لم يتحفز فيها بالحديث معي لكن بعد الحاح وتكرار للسؤال فحرك رأسه يمنة ويسرى في إشارة إلى رفض الحديث أو الدردشة، فقدرت حجم رهقه وهو يتصبب عرقاً في الوقت الذي يحرص فيه رفع »باقات من الماء » على ظهر دابته بمساعدة اخوته وبعض من جادت مرؤتهم من حوله.
يبقى السؤال متى سيلتحق »حميدي » بالتعليم ويقضي مرحلة طفولته كغيره من أقرانه حتماً الظروف التي يعيشها هذا الطفل بل تعيشها أسرته قد دفعته إلى سير كل هذه المسافة بشكل يومي.
تجدد الأسئلة الحائرة مجدداً أمام هذه الحالة الانسانية ليبقى السؤال كم طفل حرم من المدرسة يا ترى في الريف السوداني ليتصدى إلى مهام جلب الماء ، لعل الإجابة تكمن لمن رأى وليس من سمع وفق لغة الأرقام أن كثيراً من المشروعات التي نفذت في إطار مشروعات حصاد المياه وزيرو عطش انعكست ايجاباً في زيادة عدد التلاميذ في المدارس سواء أكان ذلك على صعيد مرحلتي الأساس أو الثانوي ، ليس ذلك فحسب وإنما خلقت هذه المشروعات استقراراً للطلاب في مدارسهم مما أسهم في زيادة نسبة تحصيلهم الأكاديمي ، ولعل ما شاهدته في جنوب دارفور يعزز ذلك ، وهو ما يعني أن مشروع زيرو عطش حقق كافة أهدافه ومراميه ، خصوصاً في استقرار التعليم ، والأمن الاجتماعي ولعل هذه النتائج الايجابية ستزيد معدلاتها تصاعدياً حتى العام 2020 الذي سيشهد طي ملف العطش في السودان إلى غير رجعة.