السبت، 27 يوليو 2019

مقالات:اتركوا الفترة الانتقالية للكفاءات


بقلم: محمد الامين

 المشاورات التي جرت في أديس أبابا بين قوي إعلان الحرية والتغيير ، والجبهة الثورية(الحاضنة)الكبيرة الحركات المسلحة ، وأحزاب سياسية أخري-تعتبر مؤشر جيد لعملية إحلال السلام وتصب في مصلحة وثيقة الاعلان الدستوري..والكل استبشر خيراً بانعقاد التشاور بين مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير المختلفة،وجمع الحركات المسلحة في طاولة واحدة،عداحركتي عبد الواحد وعبدالعزيز الحلو اللذان لم يحضرا،وبإشراف من الوسيطين،وسيط الاتحاد الأفريقي محمد الحسن لباد والأثيوبي محمود درير،اللذان لم يبخلا ببذل ما بوسعهما.
استمرت المشاورات لعدة أيام وأفضى الانعقاد إلي نتيجة لا تخلو من  المحاصصات،من قبل الجبهة الثورية وذلك بإصرارها على موقفها القاضي بالحصول على مقعدين في مجلس السيادة، وقيام سلطة انتقالية لمدة ستة أشهر!!الخ.
من حق الجبهة الثورية ومن حق كل مواطن سوداني يأنس في نفسه(الكفاءة)،أن يطمح في الوصول إلى السلطة ، ولكن بشرط الكفاءة التي توصله إلى ذلك المقعد(الوثير)،وأن يسلك الطرق السلمية وليس بالمشي فوق(الجماجم)والجثث..!!
ومايثير السخط والإحباط معاً أن بعض من الحركات المسلحة تطالب بالحصول على مقاعد سلطوية(زائلة)،في هذا التوقيت بالذات-أكثر من مطالبتها بمحاسبة من قتل الشهداء الذين لم تجف دمائهم الى الآن!!الشهداء المحرك  الأساسي للثورة ولولاهم ولولا تضحياتهم -لما وصلت الثورة الى ماهي عليه-ولولا هم لما تم قلع الرئيس المعزول البشير..وعلى أقل تقدير واحتراماً لكل من شارك في هذه الثورة الظافرة،ولأسر الشهداء بصفة خاصة ، ألا يكون كل الهم المشاركة والتسابق و المنافسة و الركض خلف الكراسي..!!و رسالتي هذه موجهة لكل مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير والجبهة الثورية ، لأن حسبما متفق عليه مسبقاً،ممهور بعهد قوى إعلان الحرية والتغيير مع الشعب ،ألا تكون المشاركة عبر المحاصصات والترضيات و الاستوزار من شاكلة(شيلني وأشيلك)،و(زولي وزولك)،و(هذا هارون أخي)..وحسبما اتفقت عليه قوي إعلان الحرية والتغيير أن حكومة الفترة الانتقالية تكون من(الكفاءات)ورجحت أن تكون مستقلة.
الوضع صار لا يحتمل التأخير أو التأجيل،ومع بزوغ شمس كل يوم جديد يزداد تعقيداً من الناحيتين السياسية والاقتصادية..مشكلة السودان أكبر من أن تختزل في المشاركة في السلطة عبر المطالبة بالمقاعد..الوضع الاقتصادي وصل مرحلة يصعب علي المواطن تحملها..والمشكلة الاقتصادية من أكبر التحديات لحكومة الفترة الانتقالية..واذا استمر الوضع بهذا السوء بلا شك حكومة الفترة الانتقالية مصيرها الزوال والسقوط قبل أن تكمل فترتها المحددة..لذلك نصيحتي لقوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية ، ألا يكون الهم الأكبر الحصول على المقاعد حتى تصبح نقطة خلاف بينكم فتتفرقوا فتذهب ريحكم وبالتالي تتعرقل عملية السلام الذي ينشده الشعب السوداني..أرجو أن تتركوا هذه الفترة الانتقالية للكفاءات سواء كانت مستقلة أو حزبية ، أن تفرغ كل ما تحمله من خبرة،وتبذل كل ما في وسعها وتدق الصخر حتي يخرج الصخر سنابل..عسي أن يخرج هذا البلد من محنته..كونوا أنتم أيهاالإخوة في قوى إعلان الحرية والتغيير ، رقباء على حكومة الكفاءات وعلى تقييم أدائها،و(مصدات رياح)لها من الرياح العاتية و الأعاصير الهوجاء التي تأتيها في الظروف الحالكة..والله من وراء القصد