دقت المزيكا وانقلب اخلاء البشير على البشير في الجيش..وأيقنا مجدداَ كيف يتنزل الذكر الحكيم على الأرض وواقع العباد.فسبحانه من قائل (الآخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ...) الآية..البشير قال في النزع الآخير.كان استلم الحكم واحد لابس كاكي حبابو..لكن المزيكا كان دقت كل فأر بدخل جحرو..فعلا المزيكا دقت ولكن من دخلوا جحورهم ليسوا هم شباب هذا البلد المغوار الذي قاد الثورة وقابل رصاص القتلة بصدور عارية وسقط شهداءه .في الشوارع..وهم نيام في ساحة الاعتصام بموت الغدر والغيلة..من المفارقات العاطلة أن من أسقطوا الحصانة عن البشير وارسلوهو للنيابة هم من يطلبون الحصانة لأنفسم الآن في المجلس العسكري .مالم ولن يطلبه أحد في مجلس السيادة المزمع من المدنيين لأنهم لم يساركوا في فض الاعتصام والمظاهرات بالرصاص الحي..ماكان للمجلس العسكري السعي لهذه الحصانة المطلقة..لأن المريب يكاد يقول خذوني! ثم أن المجلس العسكري يطمع في أن بختص بتعبين القضاة باعتبار الفي ايدوا القلم مابيكتب نفسو شقي .وهو المثل السائر بين السودانيين !
ثم أن المجلس العسكري يريد أن يطوق خاصرته بحزام ناسف من الولاة يقوم بتعيينهم لاحكام قبضته الأمنية.وجعل الجهاز التنفيذي في مستوياته الأهم طوع بنانه.ونسف كل قرار مدني لايؤسس لشمولية العسكر..وإن لم يكن في هذا امتدادا للدولة العميقة فماهو اذن..وماجدوى الانقلاب علي ودماء الشباب الزكية التي روت ثري هذه الأرض..على أي بقعة كانت قدسالت من أرض الوطن الأثير..اندثر أو كاد عهد الانقلابات العسكرية حتى في افريقيا السوداء والعالم الاخر. فلا نقبل أن يظل السودان الطيش في كل حاجة..ولانرغب في نشوء حركات مسلحة جديدة في الهامش الآخر وسكانه الكاظمين الغيظ باعتماد البندقية في مواجهة الكبت والاستبداد..وقد فتح سقوط النظام أكثر من باب لاحتضان أخواننا في الحركات المسلحة لانهاء مظالم الهامش وتسوية النزاعات في ظل سلطة مدنية تعمل العقل والحكمة وتعترف بالمظالم.وتنتهج الأسلوب العلمي في ازالتها عوضاً عن اشعال الحروب والفتن..لقد تعجبت لاستهجان دكتور منصور خالد في مقال له وجود حركات مسلحة بين المعتصمين ووصفها بالخارجة على القانون.بينما كان الرجل مستشاراً لجون قرنق زعيم أكبر حركة مسلحة قاتلت الجيش السوداني من معسكراتها في الحبشة ونقلت عبر اتفاقية نيفاشا الحرب الى المدن..ومن رحمها ولدت سائر الحركات المسلحة..على أي حال الحركات لم تقم بفض الاعتصام ولم ترتكب هذه المجزرة النوعية البشعة بحق مواطنيهم من شباب السودان المسالم..وكما تدين تُدان!