الأربعاء، 24 يوليو 2019

منوعات:الرسم على الحائط .. التعبيرات «الصماء» تجاهر بالحرية


الوطن / أبو الكنزة 
درجت الشعوب منذ زمناً طويل استخدم الحائط «الجدرانيات» كتاب لتسجيل الأحداث التاريخية بأنواعها المختلفة السياسية , الاجتماعية , الفنية والثورية , حيث يبدع الفنانين لاسيما التشكيلين والنحاتين على رسم هذه الأحداث بطريقة فنانة علي جدران الشوارع والطرقات والميادين والفسحات التي أصبحت نفسها رمز للكفاح والنضال وغيرها من المسميات ..
ولم تجد الثورات العربية وسيلة تعبيرية صادقة غير (حائط الشارع) التي لفتت وسائل الإعلام التي تتحيز للجهات التي تنتمي إليها سوا كانت حكومية أو معارضة , ويفرغ الفنانين الشباب طاقتهم الثورية وأرائهم رسومات علي الحائط باستخدام ألوان وشعار البلد الذي ينتمي إليه ..
 ففي الوقت الذي تركت فيه الثورة الثورات الماضية أثارها علي مناحي الحياة لم يشذ الفنانين الشباب عن القاعدة فرسموا لوحات ثورية علي الجدران وتحدثوا بالريشة والألوان عن صمود الثوار في وجه الطاغوت فاكتست واجهات المباني والشوارع والميادين بلوحات ورسومات معبرة ، وهذا السيناريو تكرر في أوقات سابقة حيث اعتمد الشباب على الرسوم الجدرانية والتعبيرات اللغوية في الشوارع وعلي مباني المؤسسات الاجتماعية والسياسية حيث استخدم فيها ألوان وشعارها ،فقد اعتمد الفنانين على الرسومات كاريكاتيرية ساخرة للتعبير عن أرائهم في حكومة النقاذ البائدة ..
ولعبت هذه الرسومات الجدرانية دورا كبيرا في هز أركان النظام قبل أن تصبح  قبلة لكاميرات الإعلام الإقليمي والعالمي ،الرسومات الحائطية والجدرانيات ليست محصورة في نطاق محدد وإنما تعبر عن الوضع سوا كان ثقافيا أو سياسية أو اجتماعيا , وهذه اللغة السائدة في نواحي عديدة في العالم تتحدث اليوم بلغة جهرية في السودان بعدما كان التعبير  (أصم) لا يتكلم  ولا يسمع , ففي شوارعنا في العاصمة والمدن الكبيرة تخلو من هذا النوع من الفن التعبيري إلا في شوارع محددة , ولكن اكبر الفعاليات كانت قبل سنة تقريبا عند جدار الكمبوني الخرطوم حيث انتظم عدد من الفنانين للرسم علي الحائط والتعبير عن رفضهم للانفصال , فيما عاد لم نجد سوي محاولات متفرقة لرسومات (الشماسة) تعبر عن حاجاتهم الشخصية ومشاكلهم الخاصة , حيث يستقل هؤلاء الشريحة الضائعة فرصة الفراغ ويرسمون بأدوات تقليدية مثل الفحم تحت الكباري وعلي جدران المباني المهجورة أو تحت التشيد التي تكون عرضة للزوال ولكن رغم ذلك تكون منظورة بالنسبة للمارة حتى أن أصبحت الرسومات على الحائط وسيلة تعبير فعالة مثل المواقع الاجتماعية على الانتر نت (الفيس بوك واليتوب , التويتي)، وفي الحاضر فإن السنين كفيلة بالاعراف بثورة الشباب التي فجرت الرسومات في كل الشوارع بحرية  وتسجيلها على صفحة التاريخ وتبقي ماضي مثل الجدرانية علي الكهوف والمواقع الأثرية ..