السبت، 20 يوليو 2019

حوار:د. ياسر أحمد إبراهيم رئيس النقابة العامة للمهن الطبية والصحية في حوار لــ(اس ام سي): حزمة من المعالجات لإصلاح وتطوير النظام الصحي خلال المرحلة المقبلة

حزمة من المعالجات لإصلاح وتطوير النظام الصحي خلال المرحلة المقبلة
قرار مرتقب لزيادة الأجور والبدلات للأطباء وجميع العاملين بالحقل الصحي
المجلس العسكري إستجاب لكافة مطالب النقابة والتزم بمتابعة إنفاذها 
وظائف جديدة لاستيعاب أعداد كبيرة من الأطباء والقطاعات الصحية الأخرى

حوار: الطاف حسن الجيلي 

 القطاع الطبي والصحي من أكثر القطاعات التي تأثرت بالأوضاع الاقتصادية والسياسية التي شهدتها الساحة السودانية خلال الفترة الأخيرة، ولعل هناك عدة معالجات تم وضعها بشأن إصلاح النظام الصحي وتحسين أوضاع العاملين بالقطاع الطبي ولم ترى النور منذ أمد طويل، وخلال الأيام الماضية شهدت قضايا القطاع الطبي والصحي حراكاً مشهوداً من قبل النقابة والجهات ذات الصلة مع المجلس العسكري مؤخراً، المركز السوداني للخدمات الصحفية جلس إلى الدكتور ياسر أحمد إبراهيم رئيس النقابة العامة للمهن الطبية والصحية  للوقوف على مستجدات المرحلة فإلى مضابط الحوار..

 بداية حدثنا عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تدهور القطاع الصحي مؤخراً؟
تعرض القطاع الصحي في السنوات الأخيرة إلى هزات ومشاكل عديدة على الرغم من أنه قطاع خدمي وإنساني من الدرجة الأولى، والتصاعد المستمر في أسعار الأدوية والعلاج والمعدات الطبية جعل الدولة تتجه لزيادة ميزانية الصحة بنسبة 400%،  لكن هذه الزيادة لا تتناسب مع التضخم الكبير والتوسع الكبير في الخدمات خاصة الولايات نسبة للحوجة الماسة للخدمات التي تتطلب أجهزة متقدمة ومعدات الطبية حديثة، بجانب المعامل والأشعة والتشخيصية كل هذه المعينات  تتطلب أموال هائلة بالنقد الأجنبي لضمان توفيرها، في تقديري مع إرتفاع سعر الدولار مع زيادة الحوجة أصبحت هنالك إشكالات مالية وغيرها للإشكالات التي صاحبت القطاع الطبي والصحي في الفترة الأخيرة.
هل أثرت هجرة الكوادر الطبية على القطاع؟
جميع المشاكل التي ذكرتها ترتبط كلياً بقضية الكوادر البشرية وأصبحت المرتبات والأجور لا تتناسب مع مستوى المعيشية مما أدى إلي هجرة كبيرة للكوادر الطبية مما أدى إلى نقص في الكوادر، وعلى الرغم من أن وزارة الصحة الإتحادية  قامت بإنشاء الكثير من المستشفيات في الريف لكن لم تستطيع تغذية هذه الوحدات بالكوادر الطبية نسبة لوجود فجوة كبيرة بسبب الهجرة، ومنذ 5 سنوات لم يتم تعيين أطباء أو كوادر طبية بالرغم الحاجة الماسة لها في كثير من الولايات والخرطوم، وفي تقديري الميزانية المخصصة للقطاع لا تتناسب مع التضخم الكبير والحوجة مما أثر بصورة مباشرة على تقديم الخدمة الصحية للمواطن.
هل لديكم خطوات عملية بشأن إصلاح القطاع الصحي مع المجلس العسكري؟ 
المجلس العسكري الإنتقالي منذ توليه مقاليد الحكم شرع في معالجات متعددة لإصلاح القطاع مع الجهات ذات الصلة وتم تشكيل لجان متخصصة والنقابة عضو رئيس فيها، والآن لجنة الإصلاح تقدمت كثيراً في عملها وتعمل بصورة راتبة ورفعت كثير من المشاكل والتوصيات للعسكري، وهذه اللجنة شكلها رئيس المجلس العسكري وتجتمع بصورة دورية وتستعين بمن تجده مناسباً في توصياتها لذلك وجدت الإستجابة والتنفيذ خاصة فيما يتعلق بوفرة الدواء والمعدات الطبية.
حدثنا عن مطالب النقابة وأين وصلت الآن؟
عقدت النقابة عدة لقاءات مع رئيس المجلس العسكري وتم الإتفاق على حصر متطلبات النقابة وأبرزها سداد متأخرات العاملين بالمركز والولايات وتم طى هذا الملف بسدادها كلياً، وكذلك طالبنا بزيادة الإجور والبدلات (بدل العدوى، وبدل طبيعة العمل) ومنح الاعياد، أيضاً رفعنا توصية تتعلق بتسهيلات تمويل العربات للأطباء ومنسوبينا وحل مشكلات السكن وتفعيل صندوق الزمالة أو التكافل للأطباء لمساعدة الكوادر الطبية في حالات العلاج بالداخل و"المناسبات، والأفراح".
وهل وجدت تلك المطالب إستجابة من المجلس العسكري؟
نعم.. والآن نحن نتابع مع المجلس العسكري بصورة لصيقة مشاكل النقابة وقطعنا شوطاً كبيراً خاصة الجانب المتعلق بالميز والاستراحات وتمت الدعوة للتنفيذ بتوجيهات من رئيس المجلس ونتوقع صدور قرار قريب يحمل بشريات كبيرة لمنسوبينا بالقطاع الطبي والصحي.
هل لديكم مساع لإستيعاب كوادر جديدة لسد الفجوة التي ذكرتها؟
شرعنا في حل مشكلة الإمتياز للأطباء والكوادر الطبية باعتبارها شرط رئيس لسجل ممارسة المهنة، وطبيب أو كادر الإمتياز كان ينتظر فترة عام لتعيينه أثناء فترة الإمتياز، وهذه تمت معالجتها بفتح وظائف مفتوحة يتفاوت عددها بين تخصص وآخر بغرض إزالة التكدس الذي أضر بالعملية التدريبية للكوادر وإستيعابهم في الخدمة، وفيما يختص بالتوظيف تم الإتفاق على فتح فرص وظائف لسد النقص وملء الشواغر الوظيفية خاصة في الولايات، وطالبنا بمركزيتها لكي تكون هنالك عدالة في التوزيع بالنسبة للكوادر الطبية وإلزامهم بالعمل في المنطقة التي يتم نقلهم إليها، وفي تقديري هذه الخطوة ستصب في مصلحة الصحة والمرضى بكل ولايات السودان، بجانب أننا سنضمن عدم تأثر استحقاقات الكوادر بعزوف أي ولاية أو أخرى، وبشأن الكوادر الطبية ضوابط لاستبقائهم مع التحفيز وجلب أحدث المعدات والأجهزة للمستشفيات الريفية والولائية.
هل لديكم إحصائية لشواغر هجرة الكوادر الطبية؟
في الحقيقة القطاع الطبي يمكن أن يستوعب أكبر عدد من الوظائف في القطاعات الصحية المختلفة بإعتبار أنه طوال السنوات الماضية لم يتم فتح وظائف بصورة كافية، وهناك أكثر من 30 ألف طبيب هاجر منذ سنوات ولم يتم سد هذا النقص، وغالبية الأطباء يعملون عن طريق التعاقد مما أضر بالخدمة المستمرة  التي تقدم للمريض.
هل لديكم خطط للتدريب وتنمية القدرات البشرية لمواكبة التطور الحديث؟
بالتأكيد .. وفي هذا الإطار لدينا شقين الأول يتعلق بالتدريب الداخلي وشرعنا فيه بالولايات بإلزام فروعنا بتفعيل وتأهيل مراكز التدريب المستمر، وحريصون على استيعاب أكبر عدد من منسوبينا بالقطاعات الطبية المختلفة خاصة الذين يتم استيعابهم في الفترة القادمة، والشق الثاني يتعلق بالتدريب الخارجي بالتركيز على الإستفادة من المنح الخارجية لرفع كفاءات العاملين لمواكبة التطورات مما ينعكس ذلك علي الخدمات الطبية وتوطين العلاج بالداخل، وحرصاً على إنفاذ برامج التدريب خلال فترة وجيزة وقعنا  7 إتفاقيات مع دول لإبتعاث كوادرنا لتلقي الدورات الخارجية التي سيتم توزيعها بصورة عادلة على الولايات كافة خلال المرحلة القادمة.
ما هي الآلية التي يمكن إتباعها لضمان استقرار الكوادر الطبية بالبلاد؟
نسعى في هذا الشأن لوضع ميثاق شرف خلال الفترة القادمة وحريصون على سنه قريباً لأنه يلزم الطبيب بتأدية خدماته دون التوقف عن العمل خاصة وأن هناك عدد من الحوافز التشجيعية التي ستشهدها الفترة القادمة.
(smc)