الاتفاق السياسي
وقع المجلس العسكري الانتقالي في السودان وقوى إعلان الحرية والتغيير أمس الأربعاء بالأحرف الأولى على وثيقة الاتفاق السياسي، وجاء التوقيع بعد اجتماع ماراثوني أجراه وفدا المجلس وقوى التغيير مساء أمس الأول الثلاثاء واستمر حتى الساعات الأولى من صباح أمس الأربعاء ، وأعلن فيه عن الاتفاق على الوثيقة الأولى- وأن المجلس العسكري وقوى التغيير سيوقعان على الوثيقة الثانية، وهي الإعلان الدستوري عصر غداً الجمعة و الاتفاق على النقاط الخلافية بشأن إدارة المرحلة الانتقالية .
أحزاب سياسية رحبت بالاتفاق وطالبت بضرورة تهيئة الأوضاع للوصول لإتفاق الإعلان الدستوري وبعضهم وصفه يمثل خطوة مهمة في طريق تحقيق الاستقرار السياسي .
خلافات الطرفين
ومن أبرز المسائل الخلافية بين طرفي التفاوض منح حصانة مطلقة لجنرالات المجلس العسكري تجنبهم المحاسبة على أحداث العنف الأخيرة التي قتل فيها عشرات المتظاهرين، وهو ما دفع به المجلس العسكري ورفضته قوى التغيير التي تتشبث بمنح حصانة مقيدة .
وبحسب تقارير صحفية نسب التمثيل كشفت عن بروز مشكلة واحدة في الإعلان الدستوري تتعلق بالنقاش بشأن تكوين المجلس التشريعي ، ويفصل الإعلان الدستوري محل النقاش الذي صاغته لجنة مشتركة من القانونيين في المجلس العسكري وقوى التغيير ما تم الاتفاق عليه في الإعلان السياسي.
ويتكون المجلس التشريعي -حسب مسودة الاتفاق السياسي- من قوى الحرية والتغيير بنسبة 67% مقابل 33% للقوى الأخرى غير الموقعة على إعلان الحرية والتغيير، والتي تتم تسميتها وتحديد نسب مشاركة كل منها بالتشاور بين قوى الحرية والتغيير ومجلس السيادة.
لكن المجلس العسكري أبدى نيته التراجع عن منح هذه النسبة لقوى التغيير، في حين تمسكت الأخيرة بعدم تعديلها لتخلص المناقشات إلى إرجاء البت فيها لمدة تتراوح بين 45 و90 يوما كحد أقصى.
وكانت مكونات قوى الحرية والتغيير قد أجرت اجتماعات فيما بينها في الأيام الماضية، في محاولة لتقريب وجهات النظر بينها للاتفاق على الإعلان الدستوري الذي يفترض أن يتضمن تفاصيل اقتسام السلطة وإدارة المرحلة الانتقالية في السودان.
خطوة حاسمة
وقال الوسيط الأفريقي في السودان محمد لحسن لبات إن توقيع الاتفاق السياسي «خطوة حاسمة في اتجاه التوافق الشامل بين الطرفين، ويسهل الترقيع للخطوة الثانية والمتمثلة في الدراسة والتنقيح والمصادقة على مرسوم دستور للمرحلة الانتقالية».
الاتفاق حول
قال القيادي في قوى الحرية والتغيير الأستاذ ـ مالك أبو الحسن الفضل تم الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى التغيير على قضايا من قبيل تشكيل المجلس التشريعي ونسب التمثيل فيه، وتفسير بعض الكلمات الواردة في الاتفاق السياسي، مثل «الكفاءات المستقلة»، و التشاور في تعيين الوزراء.
أشار القيادي في قوى التغيير إلى أن الاتفاق السياسي ينظم العلاقة بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير ، وأوضح مالك الى أن القضايا الجوهرية التي تم التوصل إليها في الاتفاق السياسي سيتم تضمينها في الإعلان الدستوري بوصفه وثيقة قانونية، والتي تنظم العلاقات بين مؤسسات الحكم في الفترة الانتقالية التي تستمر ثلاث سنوات، والتي تسبق إجراء الانتخابات.
معضلة الاتفاق
واعتبر نائب رئيس حزب الاصلاح الآن، حسن عثمان رزق، أن المعضلة التي تواجه المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير؛ تكمن في الإعلان الدستوري ، وأبدى رزق، ترحيبه بالاتفاق وعدّه بمثابة تطمين للجماهير بأن الاتفاق يمضي بين الطرفين، وقال إن وثيقة الاعلان الدستوري هي التي تُحدد تشكيل المجلس السيادي وصلاحياته والتعيين بمجلس الوزراء.
ترحيب امريكي
هنأ المبعوث الأمريكي الخاص للسودان دونالد بوث، وسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالخرطوم، الشعب السوداني على التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق السياسي بشأن تشكيل هياكل ومؤسسات الحكم في الفترة الانتقالية ، وقالت السفارة الأمريكية بالخرطوم في تغريدة لها على “تويتر” نتوجه بامتناننا إلى الاتحاج الأفريقي والوسيط الإثيوبي، لدورهم الفعال ومثابرتهم ، وأضافت “نشجع المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير على مواصلة نفس روح التعاون لإتمام الاتفاق بشأن الوثيقة الدستورية خلال محادثات الجمعة”.
وقال مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية تيبور ناغي، إن بلاده ترحب بالاتفاق الذي يؤسس لحكومة مدنية وأضاف “نتطلع إلى الترحيب بالزعماء المدنيين الجدد والعمل مع المؤسسات الجديدة للتصدي للتحديات الملحة التي تواجهنا”، وعبر المسؤول الأمريكي في تغريدة له عبر “تويتر”، عن شكره وتقديره للوسطاء من الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا على جهودهما التي بذلوها من أجل اتمام الاتفاق.
جيل جديد
قال دكتور إبراهيم الأمين القيادي بإعلان الحرية والتغيير إنه مطمئن لأن جيلاً جديداً سيتولى إدارة البلاد بالتسامح والإقدام ، وقال في كلمته عقب التوقيع بالأحرف الأولى الاتفاق السياسي بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري بفندق كورنثيا، إن الشباب شكل درجة عالية من المسئولية وتجاوز الجهوية والعنصرية وإلتزم بالقومية ، وأشار إلى أن الثورة السودانية أحدثت تحولاً كبيراً, وحيا الشهداء والمرأة السودانية التي قال إنها شكلت أيقونة الاعتزاز على مر التاريخ بتفوقها في المجالات كافة وأصبحت تاجا في رأس كل سوداني ، وأضاف المرأة السودانية بعد الثورة تمثل ثلاثة أرباع المجتمع ، وشكر الأمين الوسطاء على جهودهم والسودانيين في الخارج لوقوفهم ودعمهم للثورة.
كل السودانيين
أكد عضو وفد التفاوض عن قوى الحرية والتغيير، رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، أن الحكومة المقبلة ستعمل لصالح كل السودانيين دون تمييز ، وأشار الدقير إلى وجود ملاحظات جوهرية على الوثيقة الدستورية، مؤكداً أنهم سيقدمون ملاحظاتهم بشأن الإعلان الدستوري، وأعرب عن أمله في التوصل لاتفاق بشأنها ، وأوضح الدقير، أن الاتفاق سيكون مقروناً بالوثيقة الدستورية؛ التي سيتم مناقشتها غداً الجمعة منوهاً إلى أنه يؤسس لهياكل المرحلة الانتقالية، داعياً إلى التكاتف لبناء السودان في المرحلة المقبلة، والابتعاد عن كل ما يفرق بين السودانيين ، ونوه إلى الدور الكبير الذي لعبته المرأة السودانية في إحداث التغيير، ووجَّه الشكر للوسيطين الأفريقي والإثيوبي على جهودهما في التوصل للاتفاق.
انتقاد الاتفاق
انتقد رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، الاتفاق السياسي ، وقال إبراهيم في تغريدة له عبر “تويتر” ما حدث من توقيع بالأحرف الأولى على اتفاق سياسي بين المجلس العسكري الانتقالي و أطراف من قوى الحرية و التغيير استهتار بالمشاورات التي تجري في أديس أبابا” ، وأكد جبريل أن الجبهة الثورية السودانية ليست طرفا في هذا الاتفاق.
دموع الاثيوبي
ذرف الوسيط الإثيوبي، محمود درير، الدموع أثناء كلمته بمناسبة التوقيع وقُوبل بالتصفيق الحار من الحضور في قاعة فندق كورنثيا بالخرطوم ، وحاول درير، مغالبة دموعه، حينما قال لقد كان لنا الشرف كوسيطين للاتحاد الافريقي ودولة اثيوبيا أن نكون شركاء في مرحلة حاسمة من التاريخ الحديث لهذا البلد العظيم، ولهذا الشعب العريق الأصيل، وأعقبها بذرف الدموع، ومواصلة حديثه بعد موجة من التصفيق بقوله :”يجب أن يخرج هذا البلد من بوتقة الفقر، والحصار المفروض عليه، وسجل ما يُسمى بدولة راعية للارهاب.
ادارة المرحلة
رحب رئيس حزب الأمة الفيدرالي بولاية شمال دارفور المهندس أنور إسحق سليمان بالاتفاق السياسي بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير حول إنشاء هياكل ومؤسسات الحكم في الفترة الانتقالية وأشار سليمان الى أن الاتفاق من شأنه التأسيس حول كيفية إدارة المرحلة الانتقالية والعمل على توضيح اختصاصات ومهام هياكل السلطة، وقال إن الاتفاق سيفضي الى تهيئة الأوضاع للوصول لاتفاق الإعلان الدستوري والذى به تكتمل حلقة الثورة الظافرة والقاصدة نحو الحرية والسلام والعدالة والتي ظل الحزب يدعمها نظراً لأنها تعمل على تحقيق أحلام ومرامي وتطلعات الشعب السوداني الأبي.
وأهاب المهندس أنور بكل القوى السياسية والحركات المسلحة بضرورة الالتفاف حول الاتفاق ودعمه والعمل سوياً من أجل إزالة كل العقبات والمتاريس التي تحول دون تنفيذه، مشيداً في الوقت نفسه بدور الاتحاد الأفريقي ودولة اثيوبيا الشقيقة والمجتمع الدولي في وقفتهم مع الشعب السوداني وإنجازه لهذه التسوية والتي تؤسس الى استقرار ورفاه السودان.
خطوة مهمة
رحب الأمين العام للمجلس الأعلى لمنسقية القوى الشبابية السودانية المهندس أحمد الزين أبكر عبد الله بالاتفاق السياسي ، وقال إنه يمثل خطوة مهمة في طريق تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي بالبلاد، واصفا الاتفاق بالتاريخي والمهم.
ودعا المهندس الزين الى ضرورة إعلاء قيم الحوار وعدم إقصاء الآخرين باعتبار أن الوطن للجميع، مؤكدا ضرورة إشراك ابناء الوطن كافة بمختلف مكوناتهم السياسية والاجتماعية والثقافية في القضايا الوطنية؛ وذلك لضمان التأييد الواسع والعريض لحكومة الفترة الانتقالية والتي ينظر إليها الشعب السوداني بعين الأمل لمعالجة جذور الأزمة السياسية التي ظلت تراوح مكانها منذ الاستقلال؛ بجانب إيجاد حلول جذرية للمشكل الاقتصادي .