السبت، 20 يوليو 2019

تقارير:مبادرة المؤسسية .. معالجة اختلالات الخدمة المدنية وانهاء الغبن الوظيفي


يعتبر الولاء والتمكين السياسي  سرطان الخدمة المدنية في السودان  حيث ظل يعاني منهم منذ  عقود من الحكم الوطني بل ظلت  تتفاقم تلك المشكلات علي الرغم من اهتمام  الحكومات  المتعاقبة بشقيها( العسكري والمدني)  بحل مشاكل  ادارة  التعدد والاختلالات  التنموية إلا  ان الاهتمام  باصلاح الخدمة المدنية كان ضئيل جدا وذلك بسبب تأثير  العلاقات  الاجتماعية والقبلية والتي تطورت للمحسوبية السياسية وافرزت بدورها كل ضروب الفساد الإداري والمالي.وخلال السنوات الماضية  اتسع الشرخ في الخدمة  المدنية وعمقت الحكومات  المتعاقبة  التمييز بين العاملين فيها علي اساس  الولاء والعداء السياسي  داخل مؤسسات الدولة ، والتي اضحت  مسرحا  لكل انواع  العبث الاداري بحجة التمكين  السياسي فانحرفت مؤسسات  الدولة عن وظيفتها في ضمان  تقديم الخدمات ، وتوزيع  الفرص علي اساس المواطنة والكفاءة الي معيار  التمييز علي اساس الولاء والعداء السياسي ، ليصل الامر لمعاملة العاملين علي اساس الولاء والعداء الشخصي للمسئول الامر الذي فاقم من اضمحلال  هيبة الدولة  وتزايد  السخط علي مؤسساتها وتحدي قراراتها وارتفعت وتيرة الغبن الوظيفي  في دواخل العاملون ليصبح همهم  الكيد لبعضهم ، وانتشرت المماطلة  والتسويف ومع تراجع  الاداء المؤسسي تعطلت مصالح الناس  بدرجة كبيرة ،ويتحمل النظام السابق  القسط الاكبر من المسئولية عن تلك المفاسد .

غبن وظيفي  
وعقب اندلاع  ثورة ديسمبر 2018م انفجر الغبن الوظيفي ليظهر جليا من خلال الوقفات الاحتجاجية التي تعبر عن التمرد علي الادارات ، وظهرت دعوات الاضراب من قبل العاملين  ورغبتهم  في التحدي من  إدارتهم  والنيل منها والتشفي من زملائهم دون مصوغ قانوني او إجراءات ادارية وقانونية اكثر من كونهم مدفوعين  بمصلحة الوطن وتنفيذ غايات المؤسسة واهدافها .الامر الذي يشير الي مدي التصدع في الجهاز الاداري للدولة.
في ظل هذه الظروف تكونت  مبادرة استعادة المؤسسية  وبناء  دولة المؤسسات  بمبادرة من  اعضاء هئية التدريس بالجامعات السودانية  وموظفين علي درجة عالية من التأهيل والخبرة الإدارية وكوادر تشمل التقنيين ،الفنيين،العمال والعمال المهرة ، واعلنت المبادرة  عبر  رئيسها  عبد العزيز محمود عن جهودهم  لعودة مفوضية  مكافحة الفساد خلال الفترة المقبلة ودعا  لتكوين شراكة حقيقية  مع المؤسسات الاعلامية  لفتح ملفات الفساد وقال ان المبادرة  تسعي مع الافراد لارجاع حقوقهم .
تصحيح الانحراف 
 وقال د. هشام حمد النيل ان المبادرة تهدف  للمساعدة في تصحيح  الانحرافات  المؤسسية  التي نتجت  عن سؤ الادارة  ومايتبعه من غبن وظيفي بين العاملين  وربما فساد اداري  ومالي  حتي يجتمع العاملين علي الانتاج مدفوعين بالرضا الوظيفي  واستشعار المسئولية  الوظيفية داخل اطار وطني ،لافتا الي ان ذلك يستلزم  الانصاف القانوني للعاملين المظلومين تفاديا  لتوزيع الاتهامات دون دليل والتعبير عن الغبن الوظيفي والسخط المؤسسي بطرق تخرب وحدة  صف العاملين وتضر  بالاداء المؤسسي ،ثم تصحيح سوء الادارة  عبر مراجعات  فنية  شاملة تقوم بها لجان متخصصة من العاملين في كل مؤسسة لضمان ان النظم الادارية  تتطابق  مع روح  القوانين واللوائح المنظمة للعمل ، ومن ثم تاتي مرحلة مراجعة التشريعات وتطوير نظم العمل .ويشير الي  انه عقب العديد من الوقفات التي قام بها العاملون في مختلف المؤسسات بدأنا المبادرة بقانونين لاجل اعادة الثقة  للعاملين بالمؤسسة والتي لا تأتي  الا ان كانت  تمارس الادارة  بشفافية لافتا الي ان الادارة انحرفت عن مفهوم الادارة التنموية ليطغي عنصر التنظيم  والجهوية والكفاءات اصبحت اخر هم مؤسسات الدولة .لذلك كانت الفكرة  في تقديم عون قانوني لازالة الغبن .
مستندات فساد 
ويؤكد هشام بقوله استمدينا قوتنا من الثورة التي اندلعت وقناعاتنا التامة في تقديم المساعدة للوطن ويضيف طالما حدث التغيير فقد الينا علي انفسنا ان نقدم  ذلك من اجل الوطن .ويشير الي ان المبادرة خلقت تواصل عبر موقعها  في الفيس بوك ووجدت استجابة  وتأييد لعدد ستة الف شخص . بجانب مخاطبة المجلس العسكري  وقوي الحرية والتغيير  وكل الاحزاب السياسية بجانب مخاطبة المراجع العام  ومدير ديوان شؤون الخدمة وتعريف تلك الجهات  بان المبادرة  لا تنتمي لاي جهة  بل قامت من اجل الوطن والمواطن   ،قاطعا بعدم تقديم انفسهم كحزب سياسي  بل مجرد رؤية  معافاة للمؤسسات . وكشف بان المبادرة  قامت بفتح اول بلاغ فساد في جامعة الزعيم الازهري  بالرقم ( 43 ) وحاليا قيد التحري  وقال بحوزتنا العديد من المستندات  التي مازلنا نتحري فيها .منوها بان اي شخص لديه مستندات فساد يمكنه ان يقدمها  للمبادرة عبر  المكتب القانوني حتي يقاضي ويعيد للموظف حقه.
عافية المؤسسات
الخبير الاداري  د. هويدا خالد عمر اكدت بان المبادرة طوعية  للمساعدة في رأب الصدع بين مؤسسات  الخدمة المدنية مشيرة  الي ان همهم في الوقت الراهن  تأهيل تلك المؤسسات لافتة الي ان المرحلة حرجة  وتحتاج تضافر كافة الجهود ومن كل التخصصات مبينة بان المبادرة لا تعني اقصاء اي جهة حكومية  او مكتب العمل وانما استرداد العافية  لمؤسسات  الخدمة المدنية .ويوضح الاستشاري عمر احمد البشير انهم يعملون من اجل استرداد الحقوق وان اي فرد لديه إدانة واثبات فيتم التعامل معه  بالنصح  والقانون لاسترداد حقوقه وذلك عبر طاقم قانوني  عالي الكفاءة مؤكدا بان المبادرة تتولي اتخاذ اي اجراءات  قانونية  لملاحقة الفسدة  اذا لزم الامر  عبر طاقمها القانوني مبينا ان المبادرة أنشأت حساب  واتساب للتواصل بسرية مع المواطنين  وربطهم مباشرة  مع الطاقم القانوني من المستشارين والمحامين بجانب حسابها علي الفيسبوك لتسهيل التواصل بجانب توفيرها  لارقام للاتصال المباشر.