الثلاثاء، 23 يوليو 2019

مقالات:ترك ناظرعموم قبائل الهدندوة والعواصف


كيف ننظر لإنشقاقات الادارات الأهلية، وتكوين منظومات جديدة في داخلها، هل أصابها مرض السياسة  أم أنها سنة التغيير  بيد أن الادارة الأهلية منذ عهود طويلاً والي يومنا هذا هي مرجعية الحكم  والإدارة والأمن والاستقرار المجتمعات غالية أهل السودان ومن المهم الاشارة الي انشقاقات الادارات الاهلية، او بالاحرى اقامة كيانات ونظارات خاصة كانت موجودة اصلا في التاريخ القديم،  ولكن  نظام الانقاذ المخلوع زج  بالادارات الأهلية في الصراعات السياسية  واستغلها ، وأصابها بمرض الانتماءات، لكنها ككيان في المجتمع ما يزال موجودا، وحتي بعد قيام الثورة ظهر استغلال الادارات الاهلية لاغراض الحشود كما هو الحال في الايام الماضية، حيث تصدرت المشهد الى أن تسامحت أخيراً وتواضعت على تأييد وقائع التغيير الجديدة، والتزمت جانب الوقوف المستقل من كل الاطراف بدلاً من تأييد طرف ضد الآخر، لكن علي الدوام ظلت الادارات الاهلية كمنظومات اجتماعية تحظي بحركة داخلها مرة باقامة كيانات جديدة، وأخرى بتعيين أفرادها ومستوياتها الداخلية، لكن هل تلك الحالة مرضية كما هو الحال في الأحزاب السياسية التي تشققت هي الأخرى، أم أنها مزيد من تمدد الحكم الأهلي في أصقاع البلاد
قبل أيام أعلنت  نظارة الجميلاب عن ميلادها في ولاية كسلا، وقبلها كانت هنالك كيانات اجتماعية أيضاً أعلنت عن قيام نظارتها في ولاية القضارف، وجاء كيان النظارة الجديد في كسلا ضمن مشائخ خلاوي همشكوريب بقيادة الشيخ سليمان علي بيتاي كإضافة لعقد النظارات المكونة للنسيج الإجتماعي بشرق السودان، كتقنين لوضع كان سائدا ًلعقود من السنوات، وبالطبع لم يتجاهل الاعلان التأسيسي للنظارة ان يشير للبناء على قواعد متينة بإتباع قيم الشورى وإقرار المشاركة، وهي القيم الأساسية التي تزيد من تماسك المجتمعات، وتضيف اليه بعده التنظيمي، كما أن انخراط الادارات الأهلية في قضايا الخدمة يعد هو ابرز اسباب بقائها لخدمة المجتمعات الاهلية  أنشئت بموجب قانون الإدارة الأهلية الولائي الذي  أصدرته حكومة السابقة وتم إجازته من تشريعي كسلا  ساهم القانون في تحريك بعض القبائل نحو الاتجاهات  ما بين التشظي والانفراد بنظارة خاصة  وكل أبرز مبرراته وفقا للحراك الديمقراطي الذي يسود البلاد .صحيح تبدو الاختلافات على مستوى التنظيمات السياسية بما يمكن استيعابه في الاطار السياسي، لكن طبيعة التكوين الأهلي لم يكن يستوعب أي عمليات تغيير، بل إن إدارة النظارات نفسها كانت تتم على أساس  توريثي  فيما تتعرض دائماً للانتماءات السياسية، لكن يبدو أن رياح التغيير تهب هذه المرة أيضاً حتى على مستويات كانت تبدو في وضع عصي على التغيير، لكن يستلزم ذلك التغيير الالتزام بقواعد الادارة الاهلية بمفهومها القديم عندما شكلت نواة حقيقية للدولة الحديثة، وتمتعت في أزمان ماضية بنفوذ كبير من واقع التزامها بالاستقلالية وعدم الرضوخ للاغراءات السياسية، وفتح آفاقها لاستيعاب مفاهيم الشباب واتاحة مساحة لهم باعتبارهم قادة التغيير الحقيقي وعرف بيت آل ترك منذ قرن ونصف من الزمان بقيادة لقبائل  الهدندوة  بحنكة واقتدار واستطاع آل ترك المحافظة على الموروث أباً عن جد بتماسك نسيج قبائل الهدندوة  ووفقاً لتقاليد وأعراف الهدندوة التي ظلت محفوظة على مر التاريخ وكان بمثابة الحصاد الأسود الذي راهن عليه آل ترك في مواجهة كل الظروف والمتغيرات الا ان مانراه من  تداعيات التشظي قد يلقي بظلال سوداء في محيط شرق السودان الذي لا يعرف الا ناظراً واحداً للهدندوة هو الناظر سيد محمد الأمين ترك  وأن هذه المواقف ليس بغريبة علي ترك سبق وتجاوز  مطبات النيل من وحدة تماسك الهدندوة وهذا لايقلل من شأن الآخرين الذين إرتفعت طموحاتهم بإبتعاد عن النظارة وأحسب أن اختلافات الرأي  لاتعني  الابتعاد عن الهوية البيجاوية  فيما يرى مراقبون أن مايحدث اليوم ونظارة الهدندوة مقبلة على  انعقاد مؤتمرها العام بكسلا بتشريف الفريق أول ركن محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي وبحضور مساعد الرئيس السابق موسى محمد أحمد  قد يساهم في تقريب وجهات النظر بين  الفرقاء  ويأمل الشارع الشرقي من نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي  أن يكون حمامة السلام التي تمشي بين الأطراف لتقرب والوجدانيات التي تربي عليها شرق السودان واعادة المغردين خارج السرب  الى البيت الكبير  . ويعد الناظر ترك من الإداريين  المتميزين  الإدارات مثل هذا الملفات  بحنكة وتريث وانا تاريخ الهدندوة ونظارتهم الذي امتد لأكثر من سبعة ألف عام  يؤكد حفاظ هذه المجموعات الاثنية علي موروثها الثقافي والاثني لان التاريخ يحفظ لهم الكثير من الامجاد التي رووها بدمائهم الطاهرة ومعركة كسر المربع الانجليزي لست ببعيدة الأذهان .  وأنا المتضرر الوحيد من هذا الصراع  هو إقليم شرق السودان الذي ظل يعاني التهميش.  بجانب اعتبارات كثيره من بينها أن شرق السودان هو بوابة السودان  على العالم  ويطل على  دول الجوار   كل هذه الأشياء يجب أن تدفع  من قيادة الدولة  الالتفات لناقوس الخطر الذي بدأ يدق الآن   وأن نظرة قيادة الدولة مرهونا به امن واستقرار شرق البلاد الذي يشكل عمق الأمن الوطني. . في وقت تعالت فيه أصوات الحادبين على مصلحة البلاد واستقرار الشرق مطالبة المجلس العسكري بسرعة الجلوس لإصلاح ذات البين وتجنيب الشرق الفتن   بالمحافظة على نظارة الهدندوة بقيادة ترك  .وعلى ترك  أن يخطو خطوات متقدمة وهو يدركها جيداً في تطييب النفوس والخواطر  للمحافظة على نسيج الشرق الاجتماعي بكل مكوناته وهو قائد نظارة  تكتظ بجغرافيتها  قبائل تحت لواء النظارة  معلنين انتمائهم لنظارة الهدندوة لما وجدوه من سلاسة التعايش والانسجام والعدل  . الذي يسود العلاقة بين كل المكونات  . وترك الذي أطلق عليه قيادات الادارات الأهلية بأنه ناظر النظار .