وتضمنت الوثيقة العديد من البنود، برز منها أنه لا يجوز لأي شخص تقلد منصباً في المجلس السيادي، أو مجلس الوزراء الترشح للانتخابات التي تلي الفترة الانتقالية.
ولم تبدِ الأحزاب اهتماماً بتلك «النقطة الجوهرية»، لكن حزب المؤتمر السوداني الذي يتزعمه القيادي بقوى الحرية والتغيير عمر الدقير، ربما فطن للأمر، إذ أعلن مبكراً أنه لن يُقدّم مرشحين لعضوية مجلسي السيادة أو الوزراء، خلال الفترة الانتقالية.
وقال الحزب في بيان له : «إنه يقدر من رشح رئيسه عمر الدقير لمنصب رئيس الوزراء»، دون ذكر من رشح الدقير أو أي تفاصيل أخرى حول الموضوع، وأضاف: «لكننا نؤكد أن الحزب لن يدفع بأي من عضويته لأي موقع في مجلسي السيادة والوزراء»، مع مطالبة دفع بها الحزب بالابتعاد عن المُحاصصة الحزبية في الحكومة الانتقالية، ورأى أن ذلك «ينحرف بمسار الثورة»، مع اطلاقه لدعوى بالتوافق بين قوى الحرية والتغيير حول مرشحيها في هياكل السلطة الانتقالية، من كفاءات وطنية لإنجاز مهام الثورة.
وأعرب الحزب عن أمله في أن تؤدي مفاوضات أديس أبابا مع الجبهة الثورية التي تضم فصائل مسلحة منضوية تحت تحالف نداء السودان، إلى ربط قضيتي السلام والتحول الديمقراطي، وأضاف: «نعمل على أن تشمل المباحثات رفاقنا في الحركة الشعبية بقطاع الشمال برئاسة عبد العزيز الحلو، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور».
ويبدو أن المؤتمر السوداني أراد أن يقطع دابر الأحاديث المتداولة بكثافة خلال الأيام الماضية عن ترشيح عمر الدقير لرئاسة مجلس الوزراء، وهو دفع رئيس الحزب، إلى نفي ترشيح حزبه له لأي منصب في الحكومة الانتقالية، وتأكيده أنه «لم يندم على أي قرار سياسي اتخذه»، وأضاف: «بطبيعة الحال هناك الكثير من الأخطاء حدثت وستحدث، لكنني أنطلق من محكمة ضميري الذي يهديني لمصلحة شعبي، وهما ما لم أخنهما في أي لحظة».
خطوة حزب الدقير، بعدم المشاركة في الحكومة المقبلة، سبقتها أحزاب أخرى تنضوى تحت لواء قوى الحرية والتغيير، على رأسها حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي، عندما قطع عدة مرات في تصريحات وأحاديث إعلامية بأنه لا مجال للقيام بالمُحاصصة في المستقبل، ومطالبته بأن يكون أعضاء المجلس السيادي والحكومة ورؤساء الولايات من الخبراء، وهو ما يشير إلى تفكير الرجل؛ المشاركة في الانتخابات التي تعقب الفترة الانتقالية.
ويرى مراقبون أن دعوات عدد من الأحزاب لرفض المُحاصصة في الحكم خلال الفترة المقبلة؛ ربما تتسع دائرتها لتشمل كل الأحزاب التي تعتزم أن ترمي بثقلها في الانتخابات، خاصة ذات الشعبية الكبيرة، آملاً في الفوز بحكم البلاد عن طريق صناديق الاقتراع.
وعضد المحامي بارود صندل المنتمي لحزب المؤتمر الشعبي، التكهنات بأن امتناع عدد من الأحزاب من المشاركة في الحكومة الانتقالية؛ يرجع لنيتها في دخول الانتخابات بمرشحين من الصف الأول من قياداتها، لكنه رأى أن أنسب شخصية لقيادة مجلس الوزراء هو رئيس حزب الأمة القومي، لجهة أنه يتمتع بالمرونة، وكيفية التعامل مع كل الأحزاب والمؤسسة العسكرية بفكر عالٍ، بسبب خبرته التي حصل عليها من خلال تقلده المنصب في فترتين سابقتين.
وبحسب رؤية بارود، فإن القيادات العسكرية التي أُحيلت للمعاش هي الأفضل لإدارة شؤون البلاد، وبرر حديثه لـ(الوطن)، لقدرتهم العالية في الإدارة؛ والتي اكتسبوها من خلال سنوات الخدمة العسكرية، والتنقل في العديد من المدن، وتلقي الكورسات والدورات العليا داخلياً وخارجياً.
وأشار بارود، إلى أن غالبية القيادات المُرشحة لقيادة الفترة الانتقالية لها علاقة بالأحزاب، أو أنها مارست العمل السياسي في مرحلة ما من خلال الجامعات، أو نيل عضوية أحد الأحزاب، وأبدى عدم ممانعته في تولي عمر الدقير لرئاسة مجلس الوزراء رغم اعتذار الرجل من خلال بيان حزبه الأخيرة، الشئ الذي وصفه ربيع عبد العاطي بأن الامر لا يعدو إلا «خوف من قيادة البلاد» في ظل الأوضاع الحالية «المُعقدة» – حسب تعبيره.
وأقر ربيع، المنتمي للمؤتمر الوطني، ويُفضل وصفه بالخبير الوطني، بتراجع الأوضاع الاقتصادية في السودان إلى الأسوأ، وقال :»رجعنا قبل عام 89 إلى ثلاثين عاماً للوراء»، وأضاف :»نحن محتاجون لإنقاذ البلاد، وأن الأمر يحتاج إلى قدرات عالية، لكي نخرج من هذه الورطة».
ورأى عبد العاطي، في حديثه لـ(الوطن)، أن تفكير الأحزاب في الانتخابات منذ الآن «غير صائب»، وفسرّها بأنها تعني عدم القدرة على العمل في الوقت الحالي، وأضاف :» لا يُمكن أن تنظر إلى انهيار السودان، وتفكر في ما بعد الفترة الانتقالية».