لنرى أي الآراء أرجح في تعريف أصلها القديم : فهي أربعة فروض :
الأول : أن يكون الصوفي منسوباً إلى صوفة
الثاني: أن يكون الصوفي منسوباً إلى الصوف
الثالث: أن يكون مشتقاً من الصفاء
الرابع: أن يكون منسوباً الى كلمة (سوفيا) اليونانية.
• أما صوفة الذي قيل أن الصوفي نسب إليه فهو إسم رجل كان قد انفرد بخدمة اللـه سبحانه وتعالى عند بيته الحرام واسمه (الغوث) بن مرة بن أد بن طابخة فانتسب الصوفية إليه لمشابهتهم إياه في الإنقطاع إلي اللـه وسمي الغوث بن مرة صوفة لأنه ما كان يعيش لأمه ولد، فنذرت لئن عاش لتعلقن برأسه صوفة ولتجعلنه ربيط الكعبة ففعلت فقيل له صوفة.
• والغرض الثاني أن يكون الصوفي منسوباً الي الصوف وهذا الغرض يعتبر من أصح الإفتراضات فقد حدث اليافعي أن لباس الصوف كان غالباً على المتقدمين من سلف الصوفية لأنه الأقرب إلى الخمول والتواضع والزهد، ولكونه لباس الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
• وقد جاء أن رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم، كان يركب الحمار ويلبس الصوف، وعنه عليه الصلاة والسلام ، انه قال: " مر بالصخرة من الروحاء سبعون نبياً حفاة عليهم العباء يؤمون البيت الحرام". وعنه (ص) أنه قال:( يوم كلم اللـه موسى كان عليه جبة من صوف وسراويل من صوف وكساء من صوف).
• وقيل إن عيسى عليه السلام كان يلبس الصوف والشعر ويأكل من الشجر ويبيت حيث أمسى.
• وقال الحسن البصري :
• لقد أدركت سبعين بدرياً كان لباسهم الصوف. وروي عن النبي (ص) أنه قال: ( من لبس الصوف وأكل خبز الشعير وركب الأتان فليس فيه شيئ من الكبر).
• وروي عنه أنه قال: ( البسوا الصوف وشمروا وكلوا في أنصاف البطون تدخلوا في ملكوت السماء).
• ومن المحتمل أن يكون الصوفية لبسوا الصوف أول الأمر ليصبح لهم الاقتداء برسول اللـه (ص) ولا سيما إذا تذكرنا أن الرسول (ص) أقبل على أهل الصفة وواساهم ولم يكن عندهم غير الصوف، وكان مظهراً للتقشف والتخشن ويؤكد ذلك قول أبي تمام في تقلب الزمان:
كانوا بروز زمانهم فتصدعوا
فكأنما لبس الزمان الصوفا
وقال أبي فراس الحمداني يخاطب سيف الدولة بن حمدان:
يا واسع الدار كيف توسعها
ونحن في صخرة نزلزلها
ثيابنا الصوف ما نبدلها
• والصوف في هذا الكلام علامة الزهد.
• والفرض الثالث: نسبتها إلى الصفاء وليس هذا الفرض إلا حذلقة من بعض الصوفية الذين عبر أبو الفتح البستي عن غرورهم حيث قال :
تنازع الناس في الصوفي واختلفوا
وظنه البعض مشتقاً من الصوف
ولست أنحل هذا الإسم غير فتى
صافي فصوفي حتي لقب الصوفي
• والصوفي من صفى من الكدر وامتلأ من الفكر وانقطع إلى اللـه من البشر، فهو الصوفي والصفاء من اصطفى من كل ما سوى اللـه فهو الصوفي ، ولكننا نواجه باستحالة الاشتققاق اللغوي لأن النسبة الصحيحة لكلمة (صفاء) هو صفوي وليس صفويا.
• الفرض الرابع:
نسبتها الي سوفيا اليونانية وهو ليس إلا ضرباً من الإغراب وكلمة صوفيا معناها الحكمة ومنها فيلسوف أي محب للحكمة.