الاثنين، 22 يوليو 2019

منوعات:"الصنايعية" يكسرون الزمن «بالليدو والضالة»!


على رصيف الانتظار 
الخرطوم / الوطن 
علي رصيف الانتظار يجلس مئات "الصنايعية"  يبحثون بين ساعات اليوم عن درهم حظ   وفرصة عمل لتغطية نفقات المصاريف , وينتشر عدد كبير من النقاشين , البلاطه , السباكين , الكهربجية وغيرهم من العمال علي الشوارع الرئيسية والقهاوي وداخل الأسواق  وبعض من المواقع المتعارف عليها بحثا عن فرص عمل حيث ينتظر هؤلاء العمال الزبائن منذ الصباح الباكر وحتى مغيب الشمس , وخلال هذه الساعات الطويلة تشتد المنافسة عن طريق بعض ( اللعابات) الشعبية التقليدية المعروفة منها (الضالة والسيجة) قبل أن تدخل "الليدو" في الموبايل ضمن الألعاب التنافسية مؤخراً ..
وتتخلل هذه المنافسات نقاشات حادة بين المجموعات في مجال كرة القدم المحلية ((هلال مريخ) والعالمية خاصة الدوري الاسباني (برشلونة والريال) , وتحتضن قهوة الإخوان الخرطوم , رصيف شارع (عبيد ختم) سوق الامتداد , سوق أربعة بمنطقة بري , أسواق الثورة , سوق بحري ,تقاطع شارع واحد الحاج يوسف ،سوق العشرة وغيرها مجموعات كبيرة من الصنايعية (يكسرون) دقائق ساعات النهار في لعب الضالة والسيجة وهما لعبتان متشابهتان في كل شي , تعتمد عناصرها علي مواد بسيطة (حفر ) بعدد معين من أغطية المياه الغازية و(فيشه أو فريدة),ولا يفوق عدد المتنافسين فيها (اثنين) ولكن مع ذلك تشهد إثارة وملاسنات ساخرة وحادة بين الجميع بسبب انقسام العمال إلى فريقين يحاصرون اللاعبين ويحرضونهما علي الفوز , وتتخلل هذه المنافسة طلبات متلاحقة من الشاي والقهوة المكان المفضل للغالبية من السودانيين..
 ويقول خالد محمد : هذا الوضع أملته عليهم الضرورة وذلك لعدم وجود فرص عمل بسبب العمالة الوافدة , لذا نأتي هنا في انتظار الحظ والعمل (رزق اليوم باليوم) وحتى نحصل على عمل نحاول أن نبدد الزمن وملل الانتظار بهذه المنافسة التقليدية "الضالة ،السيجة ،الليدو" ، ولكن عندما  ما يأتي الزبون نترك كل شيء ونتوجه للعمل "..ويميل الغالبية من العمال المنتظرين الحظ علي الرصيف إلى الرياضة والتشجيع وينقسمون محليا مابين الهلال والمريخ وخارجيا مابين برشلونة والريال , وهذه الانقسامات ترفع من حرارة المناقشات التي توصل إلى مرحلة التشنج ..
ويقول الشاب (جوده) أسطه مباني : لحظة انتظار الزبون تخلق فراغا كبيرا بالنسبة لنا لذلك ينصرف الناس لشغل أنفسهم بأشياء مثل لعب الضمنه والضالة ولكن الكثيرين يلتفتون لمناقشة(الكورة) خاصة الهلال والمريخ والدوري الاسباني وقد يشتد الصراع ويصل إلى الخصومة ولكن في اليوم الثاني ينتهي كل شي وتبدأ حلبات نقاش جديدة والمستفيد الأكبر من كل ذلك بائعات الشاي وأصحاب محلات الأكل ..
ويعرض هؤلاء الصنايعية معاويلهم بطريقة معهود علي الرصيف حيث تجد (فرش البوماستك , ومقصات البلاط , الكواريك , ومفاتيح المواسير , الأدوات الكهربية) وكل واحدة تدل علي تخصص صاحبها , ولكن هذا التخصص لا يشكل قاعدة للتكتلات عندما يتحول الأمر إلى ساحات المنافسة في ألعاب أو التشجيع  لأن لكل واحد ميوله بعيدا عن العمل مثلما يقول (جوده) : طبعا التشجيع غير مرتبط بنوع العمل فالنقاشين بينهم هلالاب ومريخاب , والبناؤن والسباكون ينقسمون بين المعسكرين (برشلونه وريال مدريد) ويحذوا حذوهم ناس البلاط , والكهربجية , والمرسيلية , أما (الحفارون) فالوحيدون من بين هذه الشرائح لا يميلون إلى الرياضة بقدر لعب الضالة والسيجة وتشجيعها بتعصب ..
وعندما تلملم الشمس أشعتها عند الغروب يجمع هؤلاء العمال معاويلهم (عدتهم) تمهيدا لرحلة العودة إلى الديار غالبيتهم يعودون أيديهم فارغة..