الأحد، 21 يوليو 2019

مقالات:• المحطة الوسطى:منشور أبورنات وحصانة الجيش


والآن يقول الفريق أول"الكباشي" لا نريد حصانة أكثر من الحصانة التي منحتنا لها القوات المسلحة وكانوا يطالبون بحصانة مطلقة قبل ذلك,..
لا علم لي بحصانة يتمتع بها الجيش ، كان هناك المنشور رقم (19) الصادر من رئيس القضاء الأسبق "أبورنات" وينص المنشور على أنه عند توجيه أي اتهام لأي فرد من أفراد الجيش يتم إخطار قيادته وإحاطتها علماً بالتهمة الموجهة لمنسوبها ويتم استشارتها عما إذا كانت ترغب في محاكمة المتهم عسكرياً أو تترك المحاكمة للقضاء المدني..
لكن الدكتور مجدي سرحان المحامي يقول الحصانة المُطلقة مفسدة مُطلقة والجرائم الجنائية للعسكريين لا حصانة فيها وتحاكم مدنياً على أن جدلاً قانونياً ظل يتردد حول أهلية القضاء العسكري دون القضاء المدني على محاكمة منسوبيه في التهم الجنائية, فالراجح ان القانون الجنائي لا يستثنى كائناً من كان ولا يمنحه أي حصانة!
إذا كان النائب العام سيتولى التحقيق في مجزرة القيادة فإن عليه الإجابة على سؤال عما إذا كان سيتم التحقيق مع أعضاء المجلس العسكري أم لا؟ علماً بأن السيد رئيس المجلس العسكري الفريق أول ركن البرهان قد أقر بضلوع قيادات في القوات المسلحة في مجزرة القيادة..
التحقيق لا يعني بطبيعة الحال الإدانة ولكنه إرساء للعدالة ودولة القانون والمؤسسات..
مرة أخرى يؤكد البرهان على أنه لن يتم تسليم البشير للمحكمة الجنائية التي تتهمه بارتكاب جرائم ضد الانسانية في دارفور وكان قد تم التوثيق للبشير وهو يقر بأن الحرب التي اندلعت في دارفور لا تستحق ان "يراق فيها دم خروف"..!
اذا كنا لن نسلم البشير للمحكمة الجنائية وكان الصادق المهدي قد نادى بتسليمه فعلينا أن نعلن بصراحة أننا سوف نحاكمه هنا حول ما نُسب اليه في دارفور من جرائم أو نقول أننا لن نحاكمه ولا نترك الأمر معلقاً ونستعيض عن محاكمته على التهم الأساسية والأهم بمحاكمة تتعلق بجرائم المال العام، نصرف بها نظر السودانيين والمراقبين عن القضية الجوهرية، فالمجتمع الدولي لن ينفك يلاحق الرجل بالمحكمة الجنائية..
من الناحية العملية المحكمة الجنائية أريح للبشير من سجن كوبر فليس فيها إعدام ،على الأرجح سجن مؤبد في حالة الإدانة بدرجة خمسة نجوم بكامل وسائل الراحة ووافر الطعام، فحال السجون السودانية يغني عن السؤال دون الدخول في التفاصيل..
في سبعينيات القرن الماضي أجريت حواراً مع وزير الداخلية اللواء مزمل غندور فإنتقد وضع السجون وقال إنه وجد المساجين يفترشون الأرض وفي حالة بائسة فقمت بتوفير الأسّرة والمراتب والأغطية لهم ونشرت هذا الحوار بصحيفة الصحافة تحت عنوان الصحافة تحاسب وزير الداخلية، بعد أربعة أيام من هذا الحوار أقال النميري اللواء مزمل غندور من منصبه كوزير للداخلية، مزمل غندور رشح عنه أنه كان المرشح الأول لانقلاب مايو، منذ ذلك العهد لا أرى تطور يذكر على السجون السودانية ولا الحراسات التي يطلق عليها إخوتنا المصريون "التخشيبة"..!