*أصر على زيارة اعتصام القيادة قبل مغادرته للعلاج
*الطبيب السوداني بالهند جلال حامد يلتقط القفاز ويتكفل بعلاجه
* والداه تحدثا لـ (الوطن) وهتافات ثورية في المطار
لم تكن السيدة هبة محمد أحمد التي كانت جالسة في منزلها عصر يوم العاشر من أبريل تتوقع أن يأتيها إبنها الطفل أحمد الذي خرج يهتف مع أقرانه من الصبية الآخرين والشباب أن يأتيها محترقا لدرجة أنها لم تستطع تمييز ملامحه، حيث شبت النار المشتعلة في إطار مدلوق عليه بنزين ووقع عليه أحمد في المسافة الفاصلة بين منزلهم والطريق العام حيث هرب الصغير من مطاردة القوات الحكومية إبان عهد النظام السابق وهي تطارد الثوار ولم يستطع القفز على الحفرة التي كان الإطار مشتعلاً فيها ليقع على الإطار وتمسك النار في ملابسه وأطرافه مسببة له حريق كبير أفقد أطرافه الحركة وشوه ملامح وجهه الطفولي البريئ ولتبدأ مرحلة من المعاناة النفسية للأسرة في سبيل إيجاد العلاج قبل أن يلتقط القفاز الطبيب السوداني المقيم في الهند الدكتور جلال حامد مسؤول قسم الأجانب في مستشفى سيمس وتواصل مع أسرته وتكفل بكل تفاصيل سفره وعلاجه في خطوة وجدت الإشادة والتقدير من الأسرة ، أمس الأول عاد الطفل من رحلة علاجه الطويلة التي تجاوزت الثلاثة أشهر معافى برفقة والده وسط استقبال كبير من الأسرة والثوار بالدموع والتهاني والأهازيج الثورية التي سدت أرجاء صالة الوصول في مطار الخرطوم وهتفوا (مدنية مدنية)، وثوار أحرار حنكمل المشوار، والدم قصاد الدم مابنقبل الدية ، أحمد كان يردد معهم وهو يبتسم ويلوح بعلامة النصر محمولاً على أكتاف الشباب وتحدث والداه وأسرة المستشفى للـ (الوطن) عن تفاصيل الحريق والعلاج والعودة..
تفاصيل ماحدث
يقول والده المعز أحمد خلف الله أنا أعمل سائق في شركة وأسكن مع أسرتي في الثورة الحارة التاسعة وقال: أن ابني احمد كان مع الثوار في الخارج إبان الحكم البائد يتجمعون في الحي بالثورة في الميدان ؛ الكبار والأطفال وأحمد كان من ضمن الموجودين وفي لحظة إشعال النيران في الإطارات ظهرت عربات السلطات الحكومية وصاح أحدهم : «التاتشرات» وهربوا وكان أحمد يريد أن يقفز فوق النار ليدخل المنزل والقدر كان أسرع حيث وقع في النار لحظة إشعال الإطارات والبنزين وكانت الإطارات في حفرة واشتعلت النار في ملابسه وأقول :الحمد لله ربنا قدر ولطف وقدر أخف من قدر.
مبادرة
ويضيف المعز أن صور أحمد نشرت في مواقع التواصل الاجتماعي ليراها دكتور جلال حامد واتصل بي عندما شاهدها وأصبح يتابع معي لثلاثة أيام ثم قال لي أنا سأتكفل بعلاجه في أرقى وأكبر مستشفى في الهند ومعروف الطب في الهند متطور ودكتور جلال جزاه الله خيراً أوفى وتكفل بكل شيء ونحن ذهبنا مثل الضيوف استلموا أحمد من المطار وسلمونا له يمشي على رجليه وهنا كان لا يستطيع المشي ولا الأكل وتماثل للشفاء في زمن وجيز ودكتور جلال ظل حريصاً على المتابعة بنفسه وقد رأيته هناك بأم عيني ؛ بيته مفتوح لكل السودانيين ولا يوجد أحد طرق بابه رجع مكسور الخاطر وحتى عندما يكون مشغولاً كان يكلف نائبه معاوية وهنا تابع معنا مدير المكتب أحمد خاطر ولن ننسى دوره إستعجل لنا الإجراءات والسفر وقام بدور كبير ويضيف المعز : هنا قرروا عمل رقعة له ودكتور جلال رفض و قال لي: «لا تعملوا أي عملية وأحضره لنا» وقال معز سنعود بعد 6 شهور هنالك عملية تجميل وأضاف ولدي أصغر ثائر ويمتلك عزيمة وإصرار وحب للوطن وعندما خرجنا من المنزل إلى المطار أصر على أن يزور اعتصام القيادة قبل السفر ولبينا طلبه وكان مرتاح نفسياً رغم الألم وهذا كان دافع لنجاح العلاج وهناك -الحمد لله رب العالمين- إجتهد وكان يتحامل على نفسه حتى يمشي وقال: إن أحمد ترتيبه الثالث بين أولادي وختم بالقول: أحمد الله على كل شئ.
لحظات الوصول
ويقول الدكتور معاوية من الله نائب الدكتور جلال حامد أنهم استقبلوا الحالة في شهر أبريل في مطار شناي تمنادو جنوب الهند ونقلوه من المطار إلى المستشفى وكان الطفل أحمد في حالة صعبة بعد إصابته بحروق من الدرجة الأولى و الجانب الأيمن كان كله محترق وأضاف عملنا له 4 عمليات تجميل ووصل إلى هذا الحال الذي ترون ورجله ويده اليمين كانتا غير قادرتين على الحركة وقال إن الكوادر الطبية في مستشفى سيمس مميزة ولدينا قسم متخصص في الحريق والعناية المركزة المرتبطة بهذا الجانب وأردف: أنه في اليوم الثالث مباشرة أجريت له عملية وبين أن الاسعافات هنا كانت خاطئة وأول خطوة قمنا بإزالة الشريط الملفوف وأضاف قائلا :نحن ننتهز الفرصة لنناشد السودانيين للاتجاه نحو مستشفى سيمس ونناشد الخيرين وهنالك كثيرين في الأحداث الأخيرة يحتاجون إلى دعم ونحن سنساعد ونسهل ونأمل أن يتكفل الخيرين بدعم المجتمع ونفكر في التوجه لخطوة الدعم النفسي للمتأثرين من أحداث فض الاعتصام.
قلب الأم
والدة الطفل هبة محمد احمد تقول بقلب الأم المفطور على ابنها وهي تتحدث لـ الوطن : وقع في الحفرة وجاءني كأنه» المشوي» ولم أتعرف عليه كان يقول لي : «أنا أحمد ياماما» وتضيف أن أولاد الحي من الجيران جاءوا به محمولا وجاراتي كنا معي يخففن عني والكل كانوا معي ولحظة الحادثة والده كان في العمل واتصلنا به و جاءنا مفزوعا في مستشفى النو حيث أسعفناه إلى هناك وقالت نحن نشعر بالسعادة الآن لوقفة الناس معنا وجئنا لاستقباله برفقة بناتي ستنا ورشا وعواطف وأبانت أنها سافرت مع إبنها للعلاج وعادت قبل أسبوعين للمدارس من أجل إلحاق بناتها بالعام الدراسي وعن تفاصيل السفر الأولى قالت : تم استقبالنا في المطار بعربة إسعاف ودكتور جلال حامد «ماقصر» وكل الفريق العامل معه عاملونا معاملة طيبة وربنا يجزيهم خيراً وقالت أحمد كان يصبرني ويردد دائما يالطيف ويقول لي:» ياماما ماتزعلي» وثبتني رغم صغر سنه.
اتصال الرابعة صباحا
مدير مكتب المستشفى بالخرطوم أحمد خاطر ذكر قائلا إنه تلقى اتصالاً هاتفياً في الساعة الرابعة صباحاً من الدكتور جلال حامد وأبلغه برقم أسرة الطفل المعز وقال لـ (الوطن): باشرت الإجراءات لهم واستخراج جواز السفر والطائرة أخرتنا ولكن وصل بعد خمسة أيام. وبين أحمد أن مرضى الحرائق هنا يعانون لأن المرافق الصحية غير مهيأة وقال إن أحمد أمضى ثلاثة أشهر هنالك وصل 16 أبريل منها شهرين وأيام في المستشفى و 3 أسابيع خارجها وبين خاطر أن الثورة ثورة لتغييرالكثير من المفاهيم ونحتاج إلى أن ندعم بعضنا البعض والوقوف جنباً إلى جنب ويكون المجتمع متقدماً في كل شئ.
خدمات
الطبيبة رهيد محي الدين الزبير مديرة مركز المعلومات بمستشفى سيمس أوضحت أنها مختصة بمتابعة معلومات المرضى وتوفير الخدمات لهم من التقرير الطبي إلى السفر و التواصل مع المستشفي والمتابعة لهم مع المستشفى وقالت إن سيمس قدمت خدمات كثيرة مجانية و عملت مخيمات منها مخيم الشفة الأرنبية وإجراء 26 عملية ومعاينة 200 مريض شفة أرنبية على يد أطباء هنود وكذلك مخيم أمراض القلب وأشارت إلى أنهم يقدمون الخدمة لكل السودانيين وأن حالة الطفل أحمد المعز ضمن عشرات الحالات التي يهتمون بها وتمنت له تمام العافية.
معاملة خاصة
وفي السياق أوضح الدكتور ياسر مبارك المسؤول بقسم التعليم أن مجموعة «اس آر ام» التي تنتمي لها مستشفى سيمس أكبر مجموعة في الهند ولديها 16 جامعة و8 مستشفيات في جنوب الهند وقال كنت أعمل هناك في مستشفي سيمس ونحن نعمل برفقة وإدارة دكتور جلال حامد واستطعنا أن نصل إلى معظم السودانيين وسجلنا الجامعة هنا وفتحنا علاقات مع جامعة الخرطوم وجامعة المشرق ونوه إلى أن هذا العام سيسافر 10 طلاب في جميع التخصصات ولفت إلى أن المجموعة تقدم معاملة خاصة للسودانيين وتتعامل مع دول نيجيريا وتنزانيا ومايقارب 9 دول أفريقية ودول الخليج وأشار إلى أن الإدارة قدمت عرض للسودانيين مثل الهنود معاملة خاصة وأبان أن نطاق الجامعة عالي حيث تأسست قبل 60 عاماً و كشف عن وجود منح دراسية نسبية وكلية للطلاب السودانيين وتمييزهم إيجابياً في المعاملة وأشار إلى أنهم مهتمون بنقل الجودة إلى السودان وتحقيق أكبر استفادة لطلاب الطب.
ابتسامات ودموع
خرج الطفل أحمد المعز من المطاربرفقة أسرته والدته ووالده وشقيقاته وملامح الإبتسامة ترتسم على وجهه والدموع على وجوه مستقبليه فرحة بعودته سالماً معافى.