هذا الشعب العظيم لن تخيفه جيوش ولا مدرعات ولا اي مليشيات مسلحة . ولعل لهذا السبب في هذه المواكب التي اجتاحت العاصمة في الثالث عشر من يوليو تثبت أن الشعب غير راضي عن هذه الاتفاقية فالواضح للعيان هو فشل الطرفين في الوصول لنتيجة ترضي الطموحات. وليعلم المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير أرواح السودانيين معلقة على قلب رجل واحد ينبض حرصاً على مراقبة الإتفاق والمضي قدماً لجعل بنوده واقعاً معاشاً لبناء سودان جديد. فلتعلم جميع الأطراف يقيناً أنهم يعملون في خدمة مصالح البلاد والعباد وليعرفوا أن الشوارع لا تخون والكل مسؤول والشعب هو القاضي والجلاد.
هذه التفاصيل التي لم يتفق عليها طرفي المفاوضات لا تعني شيئاً أمام هذه الحشود التي أعربت عن سخطها مراراً وتكراراً. أخرجوا سريعاً وبشروا بالتوقيع فلا شأن للمواطن بالحصانات والأجندات ، ثمانية أشهر قضاها الناس في النضال ضد البشير خرجوا منها يكونوا بين سندان السياسيين ونظرياتهم ومطرقة العسكر ومليشياتهم صحب كل ذلك موت واعتقالات وتعذيب عانوا ما عانوا من حكمه وويلاته خرجوا تحفهم أمنيات كبيرة بسلمية أبهرت كل العالم ؛ اعتصموا فطال الاعتصام قامت السلطات بفض الاعتصام - ما أدراك ما فض الاعتصام- منهم من قضى نحبه بأرض الاعتصام ومنهم من لاذ بالفرار تاركاً روحه وأحلامه بمنطقة القيادة العامة التي لم تقدنا للنور والخلاص بل أرجعتنا لعهد الظلم والظلمات.
لا نعلم ما يدور بغرف المفاوضات المغلقة داخل ردهات القصر الرئاسي ولا ندري ما يدور بخلد جنرالات المجلس العسكري ولا ساسة الحرية والتغيير ولا نتكهن بما تحفظه لنا قادم الأيام وما تخبئه لنا الأقدار ولكن ما نعلمه تمام العلم واليقين أن الشعب السوداني الذي واجه الرصاص بصدور عارية لا يثنيه عن أحلامه وتطلعاته غير وطن يسع الجميع فلن يساوم أحدٌ في إعلاء كلمة الحق ولو أفنى كل عمره كراً وفراً لتحقيق المراد وقطف ثمار ثورة ديسمبر المجيدة وستكون المليونيات تلو الاخرى حتى تنفرج الأزمة وينصلح حال هذا الوطن الذي تكالبت عليه المنح وخارت قواه فأصبح رفات، تبقى التحية لثوار بلادي وهم يجملون كل الطرق بمواكبهم وهتافاتهم ولكن يبقى السؤال الى كل المفاوضين من الطرفين (أليس فيكم رجل رشيد) ؟؟!!