السبت، 20 يوليو 2019

مقالات:دقت الأجراس والحصة وطن


دقت الأجراس في جميع المدارس بولايات السودان إيذاناً باطلالة العام الدراسي الجديد بعدعطلة دراسية صيفية طال أمدها و تخللتها الكثير من الحوادث والأحداث والمواكب والمسيرات والمظاهرات التي انتظم فيها الشباب من الطلاب ونتيجة لهذا فقد تعرض بعضهم لاصابات وجروح متباينة وآخرون فاضت أرواحهم في سبيل هذا الوطن العظيم الذي يستحق التضحية والشهادة تمخضت عنها هذه الثورة المباركة المجيدة التي أذهلت العالم وصارت موضع عزنا وفخرنا.
الرحمة والمغفرة لهؤلاء الشهداء ولذويهم الصبر الجميل ومن جميل الصدف أن تتزامن بداية العام الدراسي الجريح مع التوصل للوفاق التام بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير هذا الوفاق الذي يبشر بسودان جديد يسوده الأمن والسلام والرخاء والعطاء وتتحقق من خلاله شعارات الثورة البراقة حرية سلام وعدالة.
ومن دواعي الغبطة والسرور أن نشاهد منظر الطلبة منذ الصباح الباكر وهم ينتشرون في الشوارع متهللين ومستبشرين متجهين صوب مدارسهم بأزيائهم المدرسية المتميزة يحملون حقائبهم وكتبهم وكراساتهم علي ظهورهم فيما يحمل أولياء الأمور الهموم والغموم علي رؤوسهم وعواتقهم جراء الزيادة الباهظة والكلفة العالية في الرسوم الدراسية دونما مراعاة أو مجاملة فيظل ولي الأمر يدفعها من (دم قلبه) كارهاً ومتضجراً وإن استطاع دفع القسط الأول منها وعجز عن  تسديد القسط الثاني أو بقية الأقساط لأي سبب أو طارئ فإن إدارة المدرسة سرعان ما تعمل علي فصل هذا الطالب أو حرمانه من الدراسة إلي حين السداد مما ينعكس سلبا علي نفسياته ومعنوياته لذلك نرجو من الحكومة القادمة النظر بدقة في أمر هذه الرسوم و(توحيدها) خاصة وأن هناك بعض المدارس ليس فيها ما يغري من ناحية البيئة التعليمية والمعلمين الأكفاء وما إلي ذلك والحكاية كلها (خم) وصار حالها أشبه بالدكاكين والكناتين والبقالات كل يضع السعر الذي يعجبه بل أصبح التعليم عندهم استثماري وليس خدمة يترتب عليه مستقبل الطلاب وطموحهم ومن ثم النهوض بالوطن ورفعته وحضارته وتمدنه.
وكما تعلمون فإن السودان الحبيب يمر بمرحلة تغيير جذري وحقيقي ونماء وبناء وإعمار وهذا لا يتأتي إلا بسواعد هؤلاء الطلاب والشباب فقد شهدت الشهور الماضية آبان فترة أو أيام المظاهرات تحديدا نوع من الفوضى والخراب والدمار الذي لحق بالشوارع والمؤسسات والمنشآت العامة والخاصة... وبالطبع هذا سلوك خاطيء وغير مسؤول ومقبلا تعود مردوداته علي الوطن والمواطن نفسه لذلك وتعميما للفائدة نفترح أن تخصص الحصة الأولي في المدارس ولو جزء منها للحديث عن الوطن والتربية الوطنية (الحصة وطن).
عن توعية وارشاد ونصح الطلاب بأن هذه المنشآت هي ملكهم وحقهم وتحت مسؤوليتهم ومن واجبهم الحفاظ عليها والعناية والاهتمام بها كأشياء لها قيمتها المادية والمعنوية والخدمية وأيضا الجمالية.