جدل كبير صاحب بقاء وخروج قوات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي العاملة بدارفور في الفترة الماضية، ففي الوقت الذي كانت ترى فيه الحكومة السابقة أنه لم يعد من مبرر لبقاء القوات الأممية بعد استتباب الأمن في دارفور وانحسار التمرد كانت الأمم المتحدة ومجلس الأمن يريان بضرورة بقاء القوات ولو جزئياً للتيقن من انتهاء المهددات الأمنية، الحوار بين السودان والمنظومة الدولية توصل إلى خروج جزئي تدريجي للقوات بدأ منذ أكثر من عام ولكنه لم ينتهي حتى اللحظة، غادرت بعض القوات تنفيذا للقرار الأممي وبقيت بعضها فيما تم تسليم المقار التي خرجت منها للحكومات الولائية والمحلية في بعض ولايات دارفور، وبينما طالب المجلس العسكري الانتقالي الأسبوع قبل الماضي بخروج متبقي القوات وتسليم مقارها للمؤسسات المدنية لجهة انتهاء دورها وانفاذا للقرار الأممي والاتفاق السابق، بيد أن الأمم المتحدة فاجأت الحكومة برصد ميزانية جديدة للقوات الأممية تبلغ 250 مليون دولار من المفترض أن يكون العمل بها قد بدأ مطلع شهر يوليو الجاري، لانفاذ بعض المشروعات واتمام مهمتها حسب الأمم المتحدة، ويبقى ورسم خبراء محليين خارطة مطلوبات من اليوناميد للعمل بموجبها ماقبل الخروج النهائي ضمن الميزانية المالية الجديدة التي رصدت لها.
تكوين ومهام
وكونت بعثة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور (يوناميد) كبعثة حفظ السلام المشتركة بين الأمم الاتحاد الافريقي ووافقت عليها الولايات المتحدة رسميا بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالرقم 1769 في 31 يوليو 2007، لتحقيق الاستقرار في إقليم دارفور في السودان. يتم تجديد القرار سنويا، وتم اعتماد قرار مجلس الأمن 2228 في 29 يوليو عام 2015، ومددت حتى 30 يونيو 2016 وظل التجديد لها يتم سنويا .
وتمثل مهام اليوناميد في حماية المدنيين، دون المساس بمسؤولية حكومة السودان وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني، والتوسط بين الحكومة السودانية والحركات غير الموقعة على أساس وثيقة الدوحة للسلام في دارفور،ودعم وساطة الصراع المجتمعي، خلال تدابير لمعالجة الأسباب الجذرية، ويقع مقر البعثة في الفاشر، شمال دارفور. ولديها مقر القطاع في الجنينة (غرب دارفور) ونيالا (جنوب دارفور) وزالنجي (وسط دارفور) والضعين (شرق دارفور. والبعثة لديها 35 موقعا نشرت في جميع أنحاء ولايات دارفور الخمس.
وفي 31 يوليو 2007، كانت البعثة المأذون بها 25987 من قوات حفظ السلام النظامية. وشمل ذلك 19555 جندي و 360 مراقباً عسكرياً وضابط اتصال، 3772 مستشاري الشرطة و 2660 وحدات الشرطة المشكلة. في منتصف عام 2011، أوقفت يوناميد نشرها في 90 في المائة من القوة الكاملة المأذون بها، مما يجعلها واحدة من أكبر عمليات حفظ السلام تابعة للأمم المتحدة حيث بدأت الانتشار الرسمي في العام 2008م.
انسحاب تدريجي
وبموجب القرار 2063 في 31 يوليو 2012، قرر مجلس الأمن الدولي تقليل قوة من عناصر الجيش والشرطةالى 23123 فردا. وهذا يشمل ما يصل الى 19248 من قوات حفظ السلام النظامية 15845 جندي، 1583مستشاري الشرطة و 1820 وحدات الشرطة المشكلة)، وعنصر مدني يصل إلى 3875 من قوات حفظ السلام (947 موظفا دوليا و 167 متطوعا للأمم المتحدة، و2761 من الموظفين الوطنيين في خطة الانسحاب التدريجي المتفق عليها مع حكومة السودان بعد مباحثات مطولة مع الجانب السوداني وتأكد الأمم المتحدة ومن خلال اليات عديدة من استقرار الأوضاع في ولايات دارفور.
ضرورة الانسحاب
ويرى الخبير والمحلل السياسي الدكتور حسين مرسوم أن الوقت أصبح ملائماً لخروج قوات اليوناميد من دارفور، مشيراً إلى أن دارفور أصبحت امنة ومستقرة ولاحاجة لبقاء قوات بعثة اليوناميد فيها وأن السلام والاستقرار بات حقيقة ماثلة في ولايات دارفور باعتراف الامم المتحدة نفسها مشيراً إلى عدم إمكانية العودة للحرب مجدداً من خلال المعطيات الميدانية ورغبة السودان في إتمام عملية السلام بالتفاوض مع متبقي الحركات المتواجدة خارج حدود البلاد وأكد كرشوم انتفاء الأسباب لبقاء اليوناميد في دارفور مع توافر السلام والاستقرار وعودة الكثير من النازحين واللاجئين الي مناطقهم وممارسة حياتهم الطبيعية في الزراعة والرعي وقال يجب تسليم مقار اليوناميد للمؤسسات المدنية في ولايات دارفور لاستخدامها في مجالات الصحة والتعليم وغيرها .
تعايش
بدوره يرى الأستاذ محمد موسى عليوة رئيس المنبر الدارفوري الحى أن مجتمعات دارفور أصبحت تتعايش فيما بينها وأن النسيج الاجتماعي بات أقوى من ذي قبل ولم تعد هنالك حاجة لبقاء القوات الأممية بعد التطورات الإيجابية على الأرض وعودة الاستقرار وانتعاش التجارة وممارسة حياتهم وأشار عليوة إلى ضرورة إنفاذ القرارات التي أصدرها المجلس العسكري الانتقالي بشأن خروج بعثة اليوناميد من دارفور .
مطلوبات
بدوره قال الدكتور أحمد الطيب الكندو أن تمويل الأمم المتحدة لبعثة اليوناميد في دارفور ورصدها 250 مليون دولار لها اعتبارا من الأول من يوليو الجاري يجب الاستفادة منه في عمل مشروعات اجتماعية حقيقية تخدم انسان دارفور حتى لايتم صرف النسبة الأكبر منها في النواحي الادارية للبعثة والحوافز والنثريات ولا يستفيد منه انسان دارفور المستهدف به في الأساس ونبه الكندو إلى أن دارفور أضحت آمنة ومستقرة ولاحاجة لبقاء اليوناميد فيها وإنما هي في حاجة ماسة للخدمات الاجتماعية في مجال الصحة والتعليم والمياه وتحسين ظروف العودة للنازحين وأضاف تم الادوار التي قامت بها اليوناميد في مجال المسؤولية الاجتماعية بمناطق دارفور رغم الصرف عليها لم تكن في المستوى المطلوب وقال إن انسان عانى من مظالم تاريخية وتعرض لتهميش كل الأنظمة الوطنية وآخرها نظام الإنقاذ وتأثر مواطن وتضرره الكبير من الحرب وأكد أن المطلوب هو دعم المجتمع بمشروعات حقيقية .
تنمية وخدمات
وفي السياق أكد الاستاذ عبد الهادي إدريس المحلل الاستراتيجي أن دارفور تحتاج في الوقت الراهن للتنمية والخدمات للتعويض عن تأثيرات فترة الحرب وقال إن الميزانية التي رصدت لليوناميد يمكن أن تحدث فرقا إيجابيا متقدما في هذا الإطار وقال إن المبلغ الذي خصص وهو 250 مليون دولار أكبر من حجم ميزانيات حكومات ولايات دارفور الخمس ولابد الاستفادة منه في الوجه الصحيح وأضاف عبد الهادي في حديثه للوطن أن قرارات المجلس العسكري الانتقالي الخاصة بتخصيص مقار اليوناميد في دارفور للمؤسسات المدنية منطقية من واقع انتهاء الحرب والصراع وهي المهمة التي من أجلها أنتدبت القوات الأممية وقال إن الانسحاب تم الاتفاق عليه مع النظام السابق من واقع التطورات الإيجابية في دارفور ويجب أن يستكمل مع ضرورة التعاون في تحقيق استفادة مواطن دارفور من المبلغ الآخير .