عادل أبو الريش
لكل ولاية خاصية وخصوصية تنفرد متتفرد بها بين سائر الولايات الأخريات من مدن وقرى الولاية نجد الروصيرص التي يمكن أن نسميها العاصمة الوطنية التأريخية أما الدمازين فهي العاصمة السياسية للولاية وبالتالي هي عاصمة الولاية
الروصيرص في السابق هي مرفأ ومرسى البواخر التجارية التي تأتي من أم درمان تحمل البضائع على طول الطريق حيث تتوقف المراكب في عدد من المدن والقرى الكبيرة مثل مدينة السوكي وقرية بدوس وبعض التي يسكنها الفلاته وبعض العِرقيات الأخرى..
كانت الروصيرص هي المحكمة الأهلية الشعبية بنظام المُكوك ،وكان ولا زال النحاس موجود هناك للضرب عليه ساعة تكون هناك حاجة لذلك وهي مدينة عامرة بأنواع الفنون الإيقاعية التي وجدت طريقاً للانتشار في أغلب مدن السودان ، وينتمي الفنان «عاصم الطيب» الذي نجح في إيصال صوت الكنش الشعبي عن طريق فرقة غنائية إلى هولندا وأستراليا وغيرها من المدن الأوروبية ذلك لإتقانه العزف والغناء الذي أعجب أهل أوروبا.. من القرى الكبيرة جداً نجد قرية «بَدوس» وفي الغرب نجد السّريو معقل الفلاتة والتي لا يمكن أن تجد فيها منزلاً إلا وكان فيه من يحمل الماجستير والدكتوراة والأستاذية للجنسين من أهل القرية التي يجمع أهلها مابين التعليم و الزراعة خاصة الموز المُعَد للصادر ث، وهناك أيضاً قرية أقدي هي الأشهر في الزراعة وهناك أحمر مُوقي وغيرها ..
وعند مواسم ومراسم الزيجات في مدينة «الدمازين» ترتفع اصوات الإيقاع المعروف بــــ»الكَّلَش» وهو إيقاع خاص بمناطق الحدود المتاخمة لأثيوبيا وبعض قرى الوسَط ونذكر هُنا أن الفنان عمر إحساس قد استلف الإيقاع وفصل عليه لحن أغنية وجدت رواجاً في كل أنحاء السودان ..
وللكلش سحر خاص يجعل الجميع الذين يحضرون المناسبة، الدخول إلى مناطق الرقص المُعَدَّة، وقدم الأستاذ صديق النور، الباحث في مجال الموسيقى الكثير من المعلومات ، وكذلك الأستاذ عضوض الماظ وهو منء الروصيرص وهو باحت متمكن في المجال والتوثيق لموسيقى ولاية النيل الأزرق ..
إيقاع الكلش من الإيقاعات الصاخبة التي يتجاوب معها كل أهل الفن، ومن لم يقدم أغنية إيقاعها الكلش فهو فنان غير متمكن من أدواته ، وللكلش أكثر من عازف يضرب عل ألة (البُنقُز) والطبلة تعمل مساعدة و خَلفية للإيقاعات
إيقاع الكلش لا يمكن أن يكون خارج دائرة الأغاني الشعبية التي يحبها الناس ويتفاعلون معها وينفعلون مع إيقاعها الذي لديه مرجعيات من عدة قبائل لكنه ثابت لدى الجميع في المناسبات لذا تجده يتقدم الإيقاعات الأخرى بكل حرفية ، لدرجة أنه أصبح ليس قاصراً على أهل المنقطة بل توسعت دائرته ليشمل جميع الناس في مناسباتهم الفرايحة..
للولاية تفرد تام مع الإيقاع الخاص بها ، وليس كل من يعزف الإيقاع يكون متمكن من عزف الكلش بإيقاعه الساحر المُهر والجاذب لحلقة الرقص بصورة خاصة تتماشى معه دون أي خلل في الأجساد المٌعبرة عن أحاسيسها ونشوتها الصادقة
الكلش لديه مكانة خاصة في نفوس أهل (الصَّعيد) أي منطقة الأمطار الغزيرة والزراعة في موسم ما بعد هطول الأمطار التي يعقبها الحصاد الوافر ..