ويذكر أن المجلس العسكري قد خطى خطوات كبيرة بتوقيعه اتفاق سياسي مع قوى الحرية والتغيير ..
(5) محاولات انقلابية
أمس الاربعاء أعلنت وسائل إعلام قبل اعلان القوات المسلحة عن إحباط السلطات خامس محاولة انقلاب منذ سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير وعلى اثرها تم توقيف مجموعة من ضباط الجيش السوداني للتحقيق على خلفية المحاولة الانقلابية الفاشلة، وأبلغت مصادر صحفية أن مجموعة من قيادات النظام السابق تم توقيفهم على ذمة المشاركة في الانقلاب.
وقالت المصادر إن علي كرتي وزير خارجية البشير الأسبق والزبير أحمد الحسن رئيس الحركة الإسلامية السياسية ضمن المدنيين الموقوفين وهذه تعتبر هي المحاولة الانقلابية الخامسة التي يحبطها المجلس العسكري منذ عزل الرئيس عمر البشير 11 أبريل الماضي.
اعلان القوات المسلحة
من ثم أعلنت القوات المسلحة عن كشفها لمحاولة انقلابية شارك فيها الفريق أول ركن هاشم عبد المطلب أحمد رئيس الأركان المشتركة وعدد من ضباط القوات المسلحة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني برتب رفيعة بجانب قيادات من الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني البائد، وتم التحفظ عليهم وجار التحقيق معهم لمحاكمتهم .
وأكدت القوات المسلحة في بيان لها أمس الأربعاء أن هدف المحاولة الانقلابية الفاشلة هو إجهاض ثورة الشعب المجيدة وعودة نظام المؤتمر الوطني البائد للحكم وقطع الطريق أمام الحل السياسي المرتقب الذي يرمي إلى تأسيس الدولة المدنية التي يحلم بها الشعب السوداني. واعتقلت الاستخبارات العسكرية النائب الأسبق الأول للرئيس المعزول بكري حسن صالح ضمن حملة اعتقالات طالت عدد من الضباط ورموز الحكومة بسبب المحاولة الانقلابية. وأمس «الأربعاء»، اعتقل المجلس العسكري ضباط رفيعي المستوى وقيادات إسلامية من رموز النظام السابق للتحقيق معهم بعد أنّ ضبطت بحوزتهم أدّلة قال مصدر عسكري إنها تشير لانقلابٍ. وشملت قائمة المعتقلين كلاً من رئيس الأركان المشتركة الفريق أول هاشم عبد المطلب، وقائد سلاح المدرعات اللواء نصر الدين عبد الفتاح وقائد المنطقة المركزية اللواء بحر، والفريق آدم هارون رئيس هيئة العمليات المشتركة واللواء بحر أحمد بحر مدير إدارة التدريب وكان نائباً لمدير الاستخبارات.
وكذلك اللواء محي الدين أحمد الهادي قائد المنطقة المركزية، اللواء عبدالعظيم على الأمين قائد الدفاع الشعبي، واللواء محمد حسان قائد قوة المهام الخاصة، العميد الطالب يوسف قائد القوات الخاصة، العميد عبدالباقي بكراوي قائد ثاني مدرعات. فضلاً عن القياديان علي كرتي والزبير أحمد الحسن، بجانب كمال عبد اللطيف. وأشارت المصادر إلى أنه تم اعتقال المذكورين بتهمة محاولة إنقلاب على المجلس العسكري، وأن عملية الاعتقال جرت في وقت متأخر من مساء أمس.
محاولة (12) يونيو
وفي 12 يونيو الماضي، أحبط المجلس العسكري محاولة انقلابية، دبرها ضباط متقاعدون وآخرون في الخدمة، يتبعون تنظيم الحركة الإسلامية الإخوانية وحينها، ذكرت مصادر محلية أن السلطات اعتقلت نحو 68 ضابطا متورطا في محاولة الانقلاب الفاشل.
محاولة (18) مايو
وفي 18 مايو الماضي، كشفت وسائل إعلام أن قوات الأمن أحبطت أول محاولة انقلاب بعد عزل الرئيس البشير، كان وراءها ضباط متقاعدون ، وأعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول عبدالفتاح البرهان، خلال مقابلة تلفزيونية سابقة، أن المجلس رصد عدداً من المحاولات الانقلابية لم يحددها في طور التخطيط.
اتفاق سياسي
توصل المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير إلى اتفاق لتشكيل هياكل السلطة الانتقالية في 14 يوليو الجاري، عقب وساطة مشتركة ناجحة قادها الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا، التي أنهت 4أشهر من التوتر ، وقضى الاتفاق -الذي حظي بترحيب دولي وإقليمي واسع- بتشكيل مجلس سيادي من 11 عضواً مناصفة بين المجلس العسكري والحرية والتغيير (5+5)، والعضو المكمل شخصية وطنية مستقلة، على أن يتولى العسكريون رئاسته لمدة 21 شهراً والمدنيون الأشهر الـ18 الأخيرة من عمر الفترة الانتقالية المحددة بـ3 سنوات.
كما انتهى الاتفاق إلى تشكيل مجلس وزراء من الكفاءات الوطنية المستقلة، تقوم بترشيحهم قوى الحرية والتغيير، فيما تم إرجاء تشكيل المجلس التشريعي إلى فترة 3 أشهر بعد تكوين الحكومة المدنية.
مع المدنية والشباب
قال الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، إن المجلس العسكري ليس ضد الدولة المدنية أو الشباب السوداني.
وأضاف، خلال حفل تدشين المبادرة السودانية للسلم والمصالحة، الثلاثاء الماضية أنه «نريد أن يكون هناك سلام وعدالة حقيقية» ، وطالب دلقو السودانيين بالاستفادة من الثورة ومن التغيير، مشدداً على ضرورة أن «يكون هناك اتفاق حقيقي بين الأطراف السودانية.. ولا نريد مزيداً من التأخير».
رأي المراقبين
يرى عدد من المراقبين أن بصمة الفريق عبد الغفار الشريف مدير الأمن السياسي في عهد قوش والمستشار الأمني والسياسي لحميدتي باتت حاضرة في ترتيبات المشهد السياسي ورسم خطوطه.
الشريف كان الرجل القوي في جهاز الأمن، وصديقاً مقرباً لطه عثمان، مدير مكتب الرئيس المعزول، ويشكل مع حميدتي مثلثا متسق الاضلاع ومتفاهما في الرؤى.
تمكن الشريف من الإطاحة بالفريق قوش من رئاسة جهاز الأمن في 2009، وحينما عاد قوش لرئاسة جهاز الأمن أودعه المعتقل بتهمة الفساد واستغلال النفوذ، وبعد الثورة الشعبية أفرج عنه حميدتي، وتمت ترقيته إلى رتبة فريق، وأوكل له تكوين جهاز استخبارات الدعم السريع، ليكون موازياً لجهاز الأمن واستخبارات الجيش.
ويرى بعض المراقبن بأن المحاولة الضغط من جانب المجلس العسكري على قوى الحرية والتغيير للاسراع بالتوقيع فيما يحلل بعضهم بان المؤتمر الوطني وراء تلك المحاولات .